• الأحد 11 رمضان 1439هـ - 27 مايو 2018م

تحولاتها تؤثر على دول الجوار

فنزويلا ومرحلة ما بعد شافيز

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 يناير 2013

جاكسون ديل

محلل سياسي أميركي

تخيلوا أن أوباما فشل في حضور يوم أداء قسمه الدستورية، ولم يظهر له أثر طيلة شهر كامل، وتخيلوا أيضاً أن نائبه، جوزيف بايدن، أعلن أن أوباما، على رغم دخوله المستشفى في بلد أجنبي، سيبقى رئيساً للولايات المتحدة وسيحلف اليمين الدستورية في وقت ما غير محدد، وتصوروا أيضاً أن مطالب الجمهوريين بمعرفة تفاصيل أكثر عن حالة الرئيس تم رفضها، وذلك كله في وقت يُجري فيه بايدن وقيادات في الحزب الديمقراطي الحاكم مباحثات مع قادة أجانب حول المرحلة الانتقالية.

الحقيقة أنه من المستحيل تصور وضع سياسي بهذه الفوضى المخيفة التي تقارب العبث والسريالية، اللهم إلا إذا كنت أحد مواطني فنزويلا، حيث تجاوزت لحظات احتضار شافيز في خيالها حتى أكثر نماذج الواقعية السحرية التي تتميز بها أميركا اللاتينية، فقد صادف الإثنين الماضي مرور 42 يوماً منذ أن غادر شافيز إلى كوبا لإجراء عملية جراحية مرتبطة بالسرطان الذي ظل يصارعه لأكثر من 18 شهراً، كما أنه خلال هذه الفترة مر 11 يوماً على انقضاء الفترة الرئاسية القانونية لشافيز، ومع ذلك فشل في الظهور لأداء القسم الدستوري، مثيراً بذلك العديد من الأسئلة.

فخلال فترة الغياب تلك التي طالت تُرك الفنزويليون دون خبر، أو كلمة، أو حتى صورة تشرح لهم الوضع وتشير إلى حالة الرئيس الصحية، وفي غضون ذلك لم يكف مساعدوه عن الذهاب مراراً إلى العاصمة الكوبية هافانا للقاء الأخوين كاسترو اللذين يبدو كما لو أنهما يقودان السفينة الفنزويلية في غياب قائدها. وفي الأسبوع الماضي طلع نائب شافيز، وهو نيكولاس مادورو، بقرار موقع من شافيز يعين فيه وزيراً جديداً للخارجية، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً وشكوكاً متصاعدة حول صحة التوقيع من عدمها.

وما كان لكل تلك الأسئلة أن تتخذ هذا البعد الدرامي لو لم تكن الرهانات كبيرة، فموت شافيز، إن حصل فعلاً، سيفتح المجال أمام تغيير جوهري في منطقة منقسمة على نفسها وتعيش حالة من الاستقطاب الشديد بين الديمقراطيات النامية والحديثة مثل المكسيك والتشيلي والبرازيل، والبلدان اليسارية المناهضة لأميركا التي يرأسها قادة شعبويون بزعامة فنزويلا، وإن كان الصراع الأيديولوجي حُسم منذ مدة لغير صالح شافيز الذي تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبيته وتدنيها إلى أدنى مستوى لتصبح أقل من أي رئيس آخر عدا كاسترو. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا