• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م
  01:26    الحريري: الفترة الأخيرة كانت صحوة للبنانيين للتركيز على مصالح البلاد وليس على المشاكل من حولنا    

ترامب: «نجحنا في خصم 600 مليون دولار من إجمالي السعر المحدد للطائرة إف-35، وهذا الخصم يتعلق بـ90 طائرة فقط من إجمالي 3000 طائرة»

موقف ترامب من الطائرة «إفـ-35»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 فبراير 2017

توبين هارشو*

في الثاني والعشرين من ديسمبر الماضي، غرد ترامب قائلًا: «نظراً للتكلفة الهائلة، والتجاوزات الكبيرة في التكلفة الأولية المحددة للطائرة إف-35 للوكهيد مارتن، طلبت من شركة بوينج تقديم قائمة أسعار شاملة لإنتاج طائرة مماثلة، من طراز إف-18 سوبر هورنيت». وفي اجتماعه يوم الاثنين الماضي، مع قادة الأعمال التجارية الصغيرة في البيت الأبيض، قال ترامب كما ورد في تقرير لشبكة «سي. إن. إن» التلفزيونية: «الطائرة النفاثة إف-35 طائرة رائعة، هذا ما أود التأكيد عليه في هذه المناسبة، والتأكيد أيضاً على أن شركة لوكهيد تقوم حتى الآن بعمل جيد. وعلى رغم أنه كانت هناك تأخيرات كبيرة، وصلت إلى سبع سنوات، وتجاوز هائل للتكلفة المحددة، إلا أننا تمكنّا من إنهاء كل ذلك، وجعلنا هذا البرنامج يبدو في حالة جيدة حقاً الآن، وهو ما يجعلني فخوراً للغاية» والسؤال هنا: كيف وصلنا إلى هذا الحد، الذي يجعل ترامب فخوراً للغاية في بحر شهر ونصف الشهر لا غير بهذه الطائرة؟

لدى ترامب إجابة ثابتة على هذا السؤال، وإن كانت قابلة للطعن في الحقيقة، عبر عنها أمام وسائل الإعلام في 30 يناير المنصرم حين قال «نجحنا في خصم 600 مليون دولار من إجمالي السعر المحدد للطائرة إف-35، وهذا الخصم يتعلق بـ90 طائرة فقط من إجمالي ما يقرب من 3000 طائرة». وفي الحقيقة أن هذه الوفورات، كما أشار العديد من مراسلي البنتاجون، كانت منتظرة منذ وقت طويل: فجنرال سلاح الجو الأميركي المسؤول عن العقد، تنبأ العام الماضي بأن سعر الطائرة سينخفض بنسبة تتراوح ما بين 6-7 في المئة. ونظراً لأن التكلفة الإجمالية لهذه الشريحة ستبلغ تقريباً 10 مليارات دولار، فإن هذه تقريباً، هي النسبة التي يتفاخر ترامب بأنه قد نجح من خلال المفاوضات والمساومات في انتزاعها من «لوكهيد مارتن».

وإذا ما نحينا مزاعم ترامب جانباً، سيكون بمقدورنا -على أقل تقدير- أن نأمل في أن يكون قد تعلم بعض الحقائق القليلة عن تعقيدات مشتريات وخطط البنتاجون المتعلقة بأسطول المقاتلات. أولًا، يجب أن نعرف أن تغريدته التي قال فيها إن تصنيع المزيد من طائرات «إف/‏‏ آيه-18» يمكن أن يوفر بديلاً محتملاً عن الطائرة «إف-35»، تدل على عدم إلمامه في حقيقة الأمر. فالطائرة «سوبر هورنيت» طائرة جيدة وسريعة، ولكن إمكانياتها تجعل منها طائرة مناسبة لاحتياجات عقد السبعينيات، حيث تفتقر إلى تكنولوجيا التخفي، كما أنها غير قادرة على تنفيذ نطاق المهام المتعددة، التي صممت الطائرة «إف-35» من أجل القيام بها.

صحيح أن الطائرة «إف-35» لديها ماضٍ مضطرب، حيث تأخر الانتهاء من تصنيعها عدة سنوات عن البرنامج الزمني المحدد، كما أن تكاليف إنتاجها تجاوزت أيضاً الميزانية الأصلية بكثير، ولكن في الحقيقة أن كل ذلك يعد أيضاً من الأمور المتوقعة إلى حد كبير في مجال العقود العسكرية. والمحصلة التي انتهى إليها وضع الطائرة، كانت محتمة. فعلى غير العادة، كانت الخطة الأصلية تتضمن وضع الطائرة في مرحلة الإنتاج قبل الانتهاء من عملية الأبحاث والتطوير بوقت طويل، على أن تتم بعد ذلك إعادة تجهيز الطائرات الموجودة بالتكنولوجيات التي تسفر عنها تلك العملية. وهذه الاستراتيجية التي يطلق عليها «التزامن»، وتهدف لتوفير الوقت والتكلفة، انتهى بها الحال إلى «التهام» الاثنين معاً، ووجدت الحكومة الأميركية نفسها عالقة في مسألة تحمل معظم فاتورة تجاوزات التكلفة، لشركة «لوكهيد مارتن».

وما يمكن قوله بعد كل هذا، هو أن هناك جانباً مضيئاً في تغريدات ترامب غير المطلعة، وهو أنها تحذر العسكريين والمتعهدين الرئاسيين بأن الرئيس الجديد لا يأخذ أي شيء على أنه أمر مسلَّم به، وخصوصاً فيما يتعلق بما يمكن اعتبار أنه كان علاقة مريحة للغاية بين المنتج والمستهلك (أي بين شركات الأسلحة ووزارة الدفاع الأميركية) استمرت لعقود. وهذه الذهنية القائمة على التفكير خارج الصندوق ستكون ذات قيمة كبيرة عندما يتلقى البنتاجون عطاءات شركات تصنيع الأسلحة في عقدين جديدين من عقود شراء الطائرات هما: العقد الخاص بالطائرة القاذفة الاستراتيجية «بي-21 رايدر» بعيدة المدى، والعقد الخاص بطائرة التدريب «تي- إكس» اللتين يتوقع أن تبلغ تكلفة إنتاجهما 35 مليار دولار.

إن قصة الطائرة «إف-35» تبدو، على نحو متزايد، كقصة حزينة ستكون لها نهاية سعيدة في خاتمة المطاف. ومع ذلك، فإنه، وحتى قبل أن تدخل الخدمة، نجد أن العسكريين قد بدؤوا يفكرون في الجيل السادس من الطائرات، التي يمكن قيادتها عن بعد، والمزودة بتقنيات الذكاء الصناعي، وتفوق سرعتها سرعة الصوت بمراحل، ولا يمكن اكتشافها بوساطة الرادار، والمزودة بأسلحة تعمل بأشعة الليزر.

* كاتب أميركي متخصص في شؤون الأمن القومي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا