• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أتلتيكو مدريد يغير جلده للوصول إلى عرش «الليجا»

«الكرة الهجومية» سلاح سيميوني لمواجهة البارسا والريال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 سبتمبر 2015

أنور إبراهيم (القاهرة)

يبدو أن الأرجنتيني دييجو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد قد هيأ نفسه وفريقه للفوز ببطولة الدوري الإسباني، فالبداية القوية التي بدأ بها الموسم تنذر بأن الرجل عازم على الإطاحة ببرشلونة وريال مدريد من على عرش«الليجا»، وانه يخطط للبقاء طويلاً في الصدارة من خلال «تغيير جلد الفريق» وطريقة اللعب، بحيث تصبح هجومية أكثر، بعد أن كانت «الفلسفة» التي يسير عليها منذ ذهابه إلى إسبانيا في ديسمبر2011، تتمثل في التأمين الدفاعي أساسا مع الاعتماد على المرتدات السريعة وخاصة عندما يقابل الكبيرين برشلونة والريال، أو بمعنى أدق كما يقول سيميوني نفسه: فريقي كان يلعب بأسلوب يركز فى الأساس على الحفاظ على نظافة شباكه، ويبني خططه انطلاقا من خط دفاعه، وبعدها تسير الأمور سيرا حسنا، ولا أعبأ بالانتقادات التي توجه إلى طريقة اللعب الخشنة التي يمارسها لاعبو فريقي والتي تتحول أحيانا إلى عنف حقيقي.

بل كان الأمر يصل بالمدرب الأرجنتيني إلى حد أنه لا يجد غضاضة في أن يقتبس جملة المذهب الميكافيللى الشهيرة: «الغاية تبرر الوسيلة»!. وهو ما كان يتمشى مع طبيعته الخشنة وشخصيته كمدرب.

ولكن هذه «الفلسفة» القديمة تغيرت على حد قول مجلة «فرانس فوتبول» التي أوضحت أن سيميوني شرع بالفعل منذ انطلاق الموسم الحالي في «تغيير جلده وجلد فريقه» وكانت البداية باستقدام 4 لاعبين ذوي نزعة هجومية هم لوسيانو فييتو (12 هدفا الموسم الماضي مع فياريال في الدوري الإسباني)، وجاكسون مارتينيز (21 هدفا في الدوري البرتغالي مع بورتو)، ويانيك فيريرا كاراسكو (من نادى موناكو)، فضلا عن عودة لاعب الوسط المهاجم أوليفر توريس الذي كان معارا لنادي بورتو. كما أن وجود المهاجم الفرنسي أنطوان جريزمان ــ وهو لاعب مهاري وهداف بالفطرة ــ منذ العام الماضي كان مجرد بداية وتمهيد للتغيير الذي كان ينويه سيميونى إذ بات واضحا اعتماده على الهجوم ثم الهجوم ثم الهجوم، وأعلن ذلك بنفسه عندما قال مؤخرا: ننوى تجربة أساليب لعب أخرى غير تلك التي كنا نستخدمها عادة في الماضي. نريد أن نطور لعبنا الهجومي مع احترام تنظيمنا الدفاعي الجيد. ولهذا انتقل سيميوني من طريقة 4/‏ 4/‏ 2 التي كانت منهجه في السنوات السابقة، إلى طريقة 4/‏ 3/‏ 3 وأحيانا 4/‏ 2/‏3/‏1، وفيها يلعب «كوكي» دورا محوريا كصانع لعب مع الزيادة في الهجوم، بينما يتفرغ لاعبا الوسط المدافعان لمهامهم الدفاعية. وهذا الأمر لوحظ بشدة فى لقاء أتليتكو مدريد أمام أشبيلية في الجولة الثانية، وهو حامل لقب بطولة «يوروبا ليج» ورغم ذلك هاجمه سيميوني بشراسة في عقر داره وسجل لاعبو أتليتكو ثلاثة أهداف رائعة خرجوا بها فائزين على هذا المنافس القوي مع الرأفة.

ويقول سيميونى: إنني سعيد بفريقي في شكله الجديد وبتطوره يوما بعد الآخر.. وقد أصبحنا أكثر قدرة على استرداد الكرة واستخلاصها من المنافس والضغط عليه في وسط ملعبه، وهذا يدعوني إلى التفاؤل بشأن المستقبل، وان الكرة الهجومية التي نلعبها حاليا ستؤتى ثمارها.

والحقيقة أن كرة أتليتكو مدريد أصبح لها «نكهة» مختلفة تحمل معنى الجرأة الهجومية والإقدام، وأصبح للاعب «جريزمان» فيها دور جوهري في الشق الهجومي، وهو الذي كان هداف الفريق في الموسم الماضي واحتل المركز الثالث في قائمة هدافي الليجا برصيد 22 هدفا بعد رونالدو وميسي.

ولأن سيميوني مازال عنده الكثير والكثير من الطموحات والأحلام مع أتليتكو مدريد، كان من الطبيعي أن يمد عقده حتى عام 2020، رافضا كل العروض المغرية التي تلقها في نهاية الموسم الماضي، إذ إن مشروعه الطموح يحتاج إلى المدى الطويل، وكلما حقق النادي طموحاته الرياضية، كلما حقق أيضا مكاسب على صعيد بيع اللاعبين وزيادة الدخل، ولا يمكن نسيان دور الملياردير الصيني وانج جيالين الذي تولى أمر النادي منذ يناير الماضي وضخ الملايين للاحتفاظ بمن يريد المدرب الاحتفاظ بهم من اللاعبين مثل جريزمان وجودين، وأيضا لشراء اللاعبين الجدد الذين مثلوا القوة الهجومية الجديدة في أتليتكو مدريد.

وقالت المجلة إن تغيير أسلوب وطريقة لعب أتليتكو أضفت المزيد من المتعة والإثارة على أداء الفريق في الدوري الإسباني، وأصبح بمقدور سيميوني أن يحلم بتكرار انحاز الفوز بالليجا في ظل «الكبوات» التي من الممكن أن يتعرض لها الكبيران ريال مدريد وبرشلونة هذا الموسم، ولاسيما أن هناك فرقا كثيرة يمكنها أن يقوم بدور «مفسد الفرح» إذا ما حققت نتائج إيجابية مع الريال والبارسا، مما قد يفسح الطريق أمام أتليتكو مدريد لتكرار انجاز موسم 13/‏ 2014 عندما استطاع أن ينتزع بطولة الدوري الإسباني من بين أنياب البارسا والريال، فضلا عن وصوله إلى نهائي دوري الأبطال الأوروبي، وهو ما يحلم سيميوني بتكراره هذا الموسم، وأول الاختبارات الكبيرة لشخصية أتليتكو الجديدة ستكون في فيسينتي كالديرون غداً عندما يستضيف برشلونة حامل اللقب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا