• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

زيدان وجوارديولا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يناير 2016

بدر الدين الإدريسي

يأتي زين الدين زيدان إلى ريال مدريد مرحباً به من رئيس لم يجد غيره ليطفئ كل الحرائق التي اندلعت في عرين الملكي، منذ أن حكم رأيه بالانفصال التعسفي عن كارلو أنشيلوتي والارتباط بمن لم يره الكثيرون الرجل الأنسب لقيادة ريال مدريد بعد كارليتو، ومن لاعبين فاض بهم الكيل ولم يعودوا قادرين على تحمل حماقات بينيتيز في فرض أسلوب لعب لا يتناسب وإمكانات الريال وموجبات بسط السيطرة في ليجا يحكمها برشلونة، ومن جماهير هي بالملايين تقضم منذ أشهر الأصابع حسرة على أن القدر أظهر لها العين الحمراء، ولا تعرف نهاية لهذا الطوفان الذي ضرب فريقها.

البعض ذهب إلى حد وضع المقارنات، بين السياقات التي جاء فيها جوارديولا إلى برشلونة ليعلن الثورة المبرمجة التي نعرف وبين السياقات التي يأتي فيها زين الدين زيدان إلى ريال مدريد رباناً وقائداً ومنقذاً من كل الحماقات التكتيكية التي ارتكبت.

والحقيقة أن من يقيم هذه المقارنة، يستند على الروح الخلاقة التي يتمتع بها مدربان شابان يأتيان إلى تدريب ناديين فلكيين برغبة جامحة لإثبات الذات بفكر ثوري لا صلة له بالفكر الفني والتكتيكي المحافظ، إلا أن ما يوجد في المناخ الفني وفي الأساسات الرياضية وحتى في السياقات الزمنية من فوارق لا يسمح بإقامة مثل هذه القياسات، فجوارديولا الذي لا يجادل أحد في عبقريته جاء إلى برشلونة بشكل مبرمج وقد وضعت قبل سنوات أساسات «التيكي تاكا»، ومجيئه للبلاوجرانا تزامن عمداً مع وجود الثلاثة الملهمين مجتمعين ميسي، تشافي هيرنانديز وإنييستا، فيما يأتي زيدان لريال مدريد في ظرفية دقيقة وحساسة، قد يكون أكره على ذلك أكثر مما رغب فيه، لذلك يبدو زيدان بحاجة إلى متسع من الوقت لتنزيل فلسفته التي تكونت عناصرها من خلال المتابعة والمعايشة وإعمال الفكر المقارن، وهذا الوقت جماهير ريال مدريد على استعداد أن تمنحه لمن أنزلته في سويداء القلب، ولو أن هناك من لا يقبل على الريال أن يواصل هدر النقاط بالشكل الذي كان مع بينيتز في النصف الأول من الليجا الإسبانية.

لزيدان بما يتمتع به من كاريزما ومن حظوة، القدرة الذهنية على أن يخرج لاعبي ريال مدريد من الوجوم الفني الذي سيطر عليهم فأتلف قدرتهم على الظهور بشخصية البطل في التوقيتات الصعبة، وبالنظر لمعرفته الدقيقة بتضاريس ريال مدريد، وهو الذي عاش معه لاعباً وعاش معه مدرباً مساعداً لأنشيلوتي قبل أن ينفصل بذاته ويصبح مدرباً للكاستيا، فإن زيدان قادر على ضبط درجات الحرارة داخل غرف خلع الملابس بما يساهم في إبادة كل عناصر الشك للانطلاق بالريال مجدداً إلى حيث يحلم جمهورها، وإلى حيث نأمل نحن العاشقين للكرة الجميلة، عندما يكون لزاماً لكي تكتمل الفرجة وتبلغ الإثارة الذروة أن يقف الريال وبرشلونة على هضبة واحدة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا