• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

إيران وراء أزمة لبنان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 مارس 2016

ما برحت إيران تمارس لعبتها القذرة من خلال العبث الطائفي المفتعل بهدف جر دول المنطقة إلى الاقتتال الطائفي فيما بيننا وإتاحة الفرصة لأعداء الأمة من الصهاينة وحلفائهم أن يحققوا أهدافهم التوسعية في تدميرها وجعلها لقمة سائغة للطامعين، ولكنها جوبهت بحائط التكاثف العربي في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث فشلت جميع مخططاتها، إلا أنها نجحت بصورة مؤقتة في العراق وسوريا، ثم لبنان التي غذت فيها بذور التفرقة الطائفية من خلال إحدى أذرعها الطويلة، المسمى بحزب الله، الذي استفحل أمره بعدما تمكن من شراء بعض الضمائر النائمة في الساحة اللبنانية التي عملت على «التعطيل» السياسي في لبنان الذي يفتقر إلى رئيس منذ 21 شهراً، ودفعته إلى تدمير علاقاتها مع المملكة العربية السعودية، وسائر الأشقاء العرب للمرة الأولى في التاريخ اللبناني الحديث.

الواقع العربي اليوم، لا يحتمل الالتباس، ولا أنصاف المواقف، وهو أيضاً، لا يقبل أن تكون عربياً، وتنفذ أجندات إقليمية، على حساب المنطقة، وأمنها، ومصالح شعوبها، وحقها بحياة كريمة، وقد آن الأوان أن يتم فرز هذه المواقف، وأن يختار كل بلد عربي، عروبته الحقة، بما لا يجعله منغلقاً أمام العالم، وبما يجعله أيضاً في صف المنطقة، لا في صف أولئك الذين يريدون تفتيت المنطقة، واختراقها والتمدد فيها، والسطو على مواردها، والتحكم بشعوبها. لقد دفعت هذه المنطقة كلفة مرتفعة بسبب صراعات كثيرة، وهي كلفة لا يمكن لمنطقتنا أن تواصل دفعها، وكأن قدر هذه المنطقة أن تبقى تحت نيران الأطماع، ومخططات التقسيم، وسيناريوهات العبث بأمنها، من أجل إرهاقها، وتخريبها، وإضعافها، وتحويلها إلى دمى لعواصم تريد أن تتصدر المشهد إقليمياً وعالمياً على حسابنا، ولا يجوز السكوت على النوافذ التي يشرعها بعض العرب، لقوى إقليمية طامعة، فإما نكون مع أمتنا ومنطقتنا وعروبتنا، وإما لا نكون.

قامت السعودية في مارس 2015 بتأسيس أضخم تحالف دولي منذ حرب الخليج الثانية عام 1990، لنصرة الشرعية في اليمن ولجم الميليشيات الحوثية الإيرانية من اختطاف السلطة، وفي ديسمبر 2015، أطلقت أكبر تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب، بمشاركة أربعين دولة، وتعمل ضمن مشروع عربي على حماية الكيانات من التغلغل الإيراني، سواء في القرن الأفريقي أو سوريا أو لبنان.

ومن هذا المنطلق قررت الرياض تجميد مساعداتها للجيش اللبناني البالغة 3 مليارات دولار احتجاجاً على مواقف «مناهضة لها» يقودها حزب الله في لبنان، وحرصاً على عدم هيمنة حزب الله على هذه المساعدات بعد هيمنته على قرارات الحكومة التي أدت إلى استقالة وزير العدل بعدما ثبت لديه قيام حزب الله خصوصاً بمنع إحالة ملف ميشال سماحة حليف النظام السوري الذي يحاكم بتهمة التخطيط «لأعمال إرهابية» في لبنان، إلى المجلس العدلي الذي يصدر قرارات نهائية لا يجوز استئنافها.

وقد أيدت عدة جهات لبنانية موقف الوزير المستقيل، مثل قوى 14 آذار التي حملت في بيان لها، حزب الله مسؤولية تدهور العلاقات اللبنانية مع السعودية، ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط الذي لفت إلى وقوف المملكة إلى جانب لبنان في أصعب الظروف، ومن جهته، أكد مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان أن محاولة إفساد العلاقة التاريخية بين لبنان والسعودية التي وصفها بأنها كانت ولا تزال محتضنة لكل قضايا العرب والمسلمين، هي محاولة فاشلة، ومن جانبه، انتقد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي النزيف الوطني، المتأتي من فقدان الولاء للوطن، ومن إعطاء الأولوية للمصالح الخاصة والفئوية والمذهبية على حساب الخير العام.

على إثر ذلك انضمت دول مجلس التعاون الخليجي إلى المملكة العربية السعودية في موقفها الذي حذر من خروج لبنان عن الإجماع العربي.

وإذ تحوَّل القرار السعودي إلى قرار خليجي جامع، فإن ثمة من يتوقع اتساعه أكثر باتجاه دول عربية وإسلامية، وهناك من يقول إن المسألة كبيرة تقع بين هدفين: الأول، الضغط لاسترجاع الحكومة المواقف الدبلوماسية السليمة، والمتناغمة مع الموقف العربي العام، أو في الحدِّ الأدنى الالتزام بسياسة النأي بالنفس. والثاني، الضغط باتجاه حلٍّ يقوم على المجيء برئيس حيادي وحكومة وفاقية تلتزم الحياد، أو ترك لبنان يواجه أوضاعه الداخلية بما يقرِّره أطرافه وأطيافه.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا