• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الصين تستنزف احتياطها من العملة الصعبة لمكافحة خروج رأس المال ويشعر بعض المحللين بالقلق من أن الاحتياطي سيتقلص إلى مستوى حرج في غضون شهور.

الصين.. معركة السيطرة الاقتصادية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 مارس 2016

سارة هسو*

في معركة ضد النتائج الاقتصادية المتدنية، تحاول الصين أن تستعيد شيئاً من السيطرة بتغيير السياسات القائمة والتصدي للتقارير المتشائمة في وسائل الإعلام، والمهمة شاقة، ولا تنتهي والإجراءات الجديدة لا تؤثر إلا قليلاً في مواجهة تقلص النمو وخروج رأس المال من البلاد وتصاعد القلق، لكن بكين تكافح التقلص الاقتصادي على عدة جبهات محورية. أولاً، طبقت سياسة مالية ونقدية منذ أن استحكم تقلص النشاط الاقتصادي عام 2013، والعجز في الإنفاق مستمر ويتوقع أن يرتفع عام 2016 بنسبة 2.3 في المئة من الإنتاج المحلي الإجمالي عن عام 2015. واستخدمت حوافز مالية لبعض الوقت مما خفف القيود على شراء العقارات وتمويل البنية التحتية العامة. والتحفيز النقدي من خلال تقليص حصة الاحتياط والضخ المباشر للسيولة عزز التمويل المتاح للإقراض لكن في الوقت الحالي تسير بكين على حبل رفيع بين تحسين الظروف الاقتصادية والتسبب في مخاوف من تقليص قيمة «اليوان».

وسعت الصين أيضاً إلى وقف النزيف في سوق الأسهم ورأس المال، وطبقت سياسات في سوق الأسهم في النصف الثاني من عام 2015 لتقييد السحب السريع للأموال، وطبقت آلية أكثر صرامة لكسر دائرة الأسهم لوقف نشاط التبادل إذا انخفضت السوق أكثر من سبعة في المئة لكن بعد أن عرقل هذا الإجراء الأسواق مرتين في أسبوع واحد توقف العمل به، وطبقت إجراءات لعرقلة هروب رأس المال في قطاع التأمين حيث وضعت الإدارة الحكومية للصرف الأجنبي حداً أقصى لشراء خدمات التأمين في الخارج بلغ خمسة آلاف للعملية الواحدة. ويشتري سكان الصين القارية التأمين في هونج كونج بمتوسط 50 ألف دولار من أجل حماية أنفسهم من تقليص قيمة «اليوان» بقدر أكبر، واستمر هروب رأس المال عبر عمليات مسجلة وغير مسجلة، والعمليات غير المسجلة تنعكس في زيادة الأخطاء وعمليات الحذف في ميزان المدفوعات، والصين تستنزف احتياطها من العملة الصعبة لمكافحة خروج رأس المال من البلاد ويشعر بعض المحللين بالقلق من أن الاحتياطي سيتقلص إلى مستوى حرج في غضون شهور.

وإذا كان من غير الممكن السيطرة على الاقتصاد، فمن الممكن السيطرة على الإعلام، فقد أخضعت الصين المناقشات في وسائل الإعلام عن الظروف الاقتصادية لرقابة شديدة والصحفيون يتعرضون للسجن لنشرهم تقارير تصور الأحداث الاقتصادية والمالية بشكل سلبي، ويتطلب قانون جديد يُطبق في العاشر من مارس من المنافذ الإعلامية التي تنشر على الإنترنت أن تحصل على موافقة قبل النشر على الإنترنت، وحظرت الصين على شركات أجنبية ومن بينها تلك التي تعمل في مشروعات مشتركة إنتاج محتوى رقمي، والمعلومات عن اقتصاد الصين تخضع لسيطرة متزايدة، فقد حذف بنك الصين الشعبي (البنك المركزي) هذا الشهر على وجه التحديد بيانات بشأن ما لدى المؤسسات المالية من العملة الصعبة، مما قد يكشف مقدار تدخلات الدولة في دعم اليوان الصيني، وهذا ترك المراقبين في حيرة بشأن الوضع الحقيقي للاقتصاد.

ولا يجد عدد كبير من الصينيين والأشخاص الذين يتابعون الصين منذ فترة طويلة، في كثير من هذه الأحداث ما يثير الدهشة، فمن المألوف أن تتبع الصين سياسات تستهدف كبح الهلع وإجراءات للتغطية على سوء التصرفات وحجب المعلومات وإلقاء القبض على كبار المسؤولين الذين يعارضون بقصد أو غير قصد سياسة الحزب، لكن حدوث كل هذا في فترة قصيرة نسبياً من الوقت مع قليل من الأنباء الجيدة لخلق الأمل أمر مزعج خاصة مع الأخذ في الاعتبار أن الصين تحاول إعادة هيكلة الاقتصاد إجمالاً. ومن أجل هذا يتعين أن تستمر الإصلاحات ربما بسرعة أكبر، ويتعين تقليص عدم اليقين ليس بضمانات حكومية، لكن بمزيد من البيانات الشفافة وتعريف أوضح للخطط الاقتصادية والمالية خاصة فيما يتعلق بسعر الصرف وجدول زمني حكومي وخطة للإصلاح أكثر وضوحاً.

* أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة ولاية نيويورك

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا