• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

مهاجرون يغادرون المجر سيراً وبريطانيا تتعهد باستقبال آلاف السوريين

الأمم المتحدة تدعو أوروبا إلى تقاسم 200 ألف لاجئ

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 سبتمبر 2015

جنيف، عواصم (وكالات) تواصلت أزمة المهاجرين في أوروبا أمس، مع توافد الآلاف منهم إلى اليونان وإيطاليا الذي لم ينقطع رغم مأساة غرق الطفل السوري مع شقيقه ووالدته التي هزت ضمير العالم إزاء الأزمة التي خلفت انقساماً أوروبياً في كيفية التعامل معها. وقال عبد المنعم الصطوف، وهو أب لثلاثة أطفال جاء من مدينة إدلب السورية وينتظر العبور إلى اليونان من تركيا، «رأينا صورة الطفل لكننا لا نملك فرصة أخرى». وهذا واحد من آلاف المهاجرين الذين ينتظرون أن تحين فرصتهم لقطع الرحلة البالغة أربعة كيلومترات من منتجع بوضروم التركي إلى جزيرة كوس اليونانية. مرحلة محفوفة بالمخاطر من رحلة يتقاضى عنها المهربون آلاف الدولارات. وفيما يستمر الموقف المتصلب من جانب السلطات المجرية بشأن عدم السماح للمهاجرين بالعبور من أراضيها إلى النمسا وألمانيا، قرر أكثر من 1000 مهاجر عالقين في بودابست منذ أيام أمس التوجه إلى النمسا سيراً في مشهد غير مسبوق، وخصوصاً بعدما منعت السلطات مغادرة أي قطار إلى النمسا وألمانيا، وضم الجمع أطفالا ومعوقين، وعبر أحد الجسور الرئيسية فوق نهر الدانوب على مرأى من قوات الأمن. إلى ذلك، فر 300 مهاجر من مخيم قرب الحدود الصربية، ما دفع بودابست إلى إغلاق أحد المراكز الحدودية البرية مؤقتاً وجزئياً. في هذه الأجواء، سارع البرلمان المجري إلى إقرار قوانين جديدة مشددة على صعيد الهجرة كان اقترحها رئيس الوزراء فيكتور اوربان. وتعزز هذه القوانين إمكان نشر الجيش على الحدود وتعاقب أي مهاجر غير شرعي بالسجن ثلاثة أعوام. وكررت الدول الأربع في مجموعة فيسجراد (تشيكيا والمجر وسلوفاكيا وبولندا) أمس في براغ رفضها مبدأ الحصص التلقائية للاجئين، فيما اقترحت براغ وبراتيسلافا إقامة ممر للسوريين بين المجر وألمانيا إذا وافقت بودابست وبرلين على ذلك. وعبر حوالى 365 ألف مهاجر ولاجئ البحر المتوسط منذ يناير وقضى أكثر من 2700 مهاجر بحسب أرقام نشرتها منظمة الهجرة الدولية أمس. ووصل أكثر من 245 ألفاً منهم إلى اليونان وأكثر من 116 ألفاً إلى إيطاليا. ودعا المفوض الأعلى للاجئين في الأمم المتحدة انطونيو غوتيريس الأوروبيين الى مساعدة إيطاليا واليونان والمجر عبر توزيع 200 ألف طالب لجوء وصلوا إلى الدول المذكورة في بقية الدول الأعضاء الـ24. وقال غوتيريس في مؤتمر صحفي في جنيف حضره الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربورن ياجلاند «المطلوب رد استثنائي» على «أزمة هائلة». وأضاف في بيان «يجب أن يفيد الأشخاص الذين لديهم طلب حماية صالح.. من برنامج إعادة إسكان كبير مع مشاركة الزامية لكل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. بحسب تقديرات لا تزال أولية، ثمة حاجة محتملة لزيادة امكانات إعادة الإسكان إلى 200 ألف مكان». وأوضح غويتريس أن هذه الأمكنة ستتيح الرد على حاجات استقبال طالبي اللجوء حتى نهاية 2016. وجدد دعوة القادة الأوروبيين إلى المسارعة لإقامة مراكز استقبال وتسجيل للمهاجرين واللاجئين في اليونان وإيطاليا والمجر لمساعدة هذه البلدان في تجنب «وضع فوضوي». ومن لشبونة قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس «حيال حجم الأزمة ومعاناة الناس، أُعلن اليوم أن بريطانيا ستبذل جهداً أكبر عبر استقبال آلاف اللاجئين السوريين الإضافيين»، علماً بأن بلاده لم تمنح اللجوء منذ مارس 2014 سوى لـ 219 سورياً. وقال وزير خارجية لوكسمبورغ يان اسلبورن أمس لدى وصوله إلى اجتماع للاتحاد تستضيفه بلاده إن «المشاعر يمكنها أيضا تحريك السياسيين وقد حان الوقت الآن». بدوره، علق وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير من لوكسمبورغ «لا يحق لأوروبا أن تنقسم على نفسها في مواجهة تحد مماثل». ورأى رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن التباينات داخل الاتحاد «بين الشرق والغرب» تكشف قارة ممزقة بين تبني التشدد لمواجهة التدفق الكبير للاجئين على حدودها الخارجية والدعوات إلى التضامن. وقال المسؤول الثاني في المفوضية الأوروبية فرانز تيمرمانز خلال زيارته جزيرة كوس اليونانية «نعيش لحظة حقيقة في التاريخ الأوروبي. نستطيع أن ننجح معاً وموحدين، أو نفشل كل على طريقته داخل بلاده أو في جزره». وستطرح المفوضية الأوروبية على الدول الـ28 الأعضاء تقاسم عبء 120 ألف لاجئ وصلوا أخيراً الى اليونان والمجر وإيطاليا. ويبحث رئيس المفوضية أيضاً إمكان طلب تعويضات مالية لفترة غير محددة و«لأسباب موضوعية» من البلدان التي ترفض استقبال لاجئين على أراضيها، بحسب مصدر أوروبي. وتعتبر ألمانيا التي ستتلقى عدداً قياسياً من طلبات اللجوء هذا العام يناهز 800 ألف وفرنسا أنه ينبغي توزيع اللاجئين داخل الاتحاد في شكل أفضل. وفي هذا السياق، تحدثت المستشارة انجيلا ميركل عن نظام «حصص ملزمة». لكن هذا الموضوع غير وارد في العديد من دول شرق أوروبا التي توحدت لعرقلة اقتراح للمفوضية الأوروبية يقضي بالمسارعة الى تقاسم دفعة أولى من أربعين ألف لاجئ. وفي نهاية المطاف، تم التوصل إلى توافق بالحد الأدنى على استقبال 32 ألف لاجئ وصلوا الى اليونان وإيطاليا في الربيع الفائت، رغم أنه لم ينفذ بعد. وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وهو يتحدث في اجتماع لوزراء مالية مجموعة العشرين في بلده أمس إن تركيا ستواصل الترحاب باللاجئين وإن على البلدان الأخرى فعل الشيء نفسه للمساعدة في تأمينهم. وأضاف «فلتصبح صورة أيلان جرس إنذار لنا جميعاً. لو لم يتوفر الأمن للأطفال السوريين فلن يأمن أطفال في منازلهم في أنقرة ولا في باريس أو نيويورك. هؤلاء الأطفال لم يكن لهم يد في مكان ولادتهم. إنه قدرهم. لكن قراراتنا هي التي ستحدد مستقبلهم».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا