• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

آيات ومواقفلا حرج في التجارة

الحج أشهر معلومات.. في أيام محددة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 سبتمبر 2015

أحمد محمد (القاهرة)

كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها، وفي مواسم الحج، وقال أمامة التيمي لابن عمر إنا قوم نكري (يعملون في إيجار الدواب للحجاج) في هذا الوجه، يعني إلى مكة، فيزعمون أن لا حج لنا فقال ابن عمر ألستم تحرمون كما يحرمون وتطوفون كما يطوفون وترمون كما يرمون قلت بلى، قال أنت حاج، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه بشيء حتى نزل قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ)، «سورة البقرة: الآيات 197 و198».

قال ابن عباس، كان متجر الناس في الجاهلية عكاظ ومجنة وذو المجاز، فلما كان الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، كانوا يتقون البيوع والتجارة في موسم الحج، يقولون أيام ذكر، فأنزل الله: «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم»، قال أبو صالح مولى عمر، يا أمير المؤمنين، كنتم تتجرون في الحج؟ قال وهل كانت معايشهم إلا في الحج؟.

وقال الإمام البغوي في تفسيره، الحج أشهر معلومات، أي وقت الحج أشهر معلومات وهي شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر، ويروى عن ابن عمر، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وكل واحد من اللفظين صحيح غير مختلف فمن قال عشر، عبر به عن الليالي ومن قال تسعة عبر به عن الأيام، فإن آخر أيامها يوم عرفة وهو يوم التاسع وإنما قال أشهر بلفظ الجمع وهي شهران وبعض الثالث، والمشاعر هي المعالم الظاهرة، وإنما سميت المزدلفة المشعر الحرام، لأنها داخل الحرم.

قال صاحب المنار إن الوقت الذي يؤدى فيه الحج أشهر يعلمها الناس، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، ولا يلزم أن يكون من أول يوم منها إلى آخر يوم، بل معناه أنه يصح الإحرام به من غرة أولها وتنتهي أركانه وواجباته في أثناء آخرها، فالوقوف في التاسع من ذي الحجة وبقية المناسك في أيام العيد وهي يوم النحر، الذي فسر به قوله تعالى: (... يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ...)، «سورة التوبة: الآية 3»، وأيام التشريق، وجوز بعض السلف تأخير طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة، وقوله «معلومات» إقرار لما كان عليه العرب في الجاهلية من أشهر الحج، لأنه منقول بالتواتر العملي من عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام وهو يتضمن بطلان النسيء فيها، لأنه جاهلي معروف.

وقد استدل بالآية على أنه لا يجوز الإحرام بالحج في غير هذه الأشهر، لأنه شروع في العبادة في غير وقتها كمن يصلي قبل دخول الوقت، فالآية ظاهرة في أن الحج لا يكون إلا في هذه الأشهر، ولما كان أعظم أركانه - وهو الوقوف بعرفة - يكون في التاسع من الشهر الثالث علم أن الحج لا يتكرر فيها، فمن أحرم بالحج بعد هذا اليوم فلا حج له.

فمن فرض فيهن الحج، أوجبه وألزمه نفسه بالشروع فلا رفث ولا فسوق ولا جدال بالخروج عن حدود الشرع بأي فعل محظور، وخصه بعضهم بالسباب والتنابز بالألقاب، والجدال وهو المراء بالقول، وهو يكثر عادة بين الرفقة والخدم في السفر، لأن مشقته تضيق الأخلاق، والنكتة في منع هذه الأشياء على أنها آداب لسانية، تعظيم شأن الحرم وتغليظ أمر الإثم فيه، إذ الأعمال تختلف باختلاف الزمان والمكان.

ثم قال تعالى بعد النهي عن هذه المحظورات (... وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ...)، «سورة البقرة: الآية 197»، وفيه التفات إلى الخطاب ويشعر العطف بمحذوف تقديره أن اتركوا هذه الأمور الممنوعة في الحج لتخلية نفوسكم وتصفيتها، فإن النفوس بعد ذلك تكون أشد استعدادا للاتصاف بالخير، والله لا يضيع عليكم أقل شيء منه، لأنه عالم به وبأنكم وافقتم فيه سنته وشريعته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا