• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الهند.. كيف أثّرت في ثقافة العرب وكيف أثّر العرب في ثقافتها؟

لقاء الأثَرَيْن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 سبتمبر 2015

أحمد فرحات

إلى ما قبل الإسلام بقرون طويلة، تعود العلاقات العربية - الهندية. سببها الأساس، انشغال التجّار العرب في التجارة ما وراء البحار، ثم نزعة حب الاستطلاع والمغامرة لدى أولئك البحّارة المتنورين والمندفعين فعلاً، لاكتساب العلوم والمهارات واكتشاف المجتمعات والثقافات الجديدة. فلقد وصلت سفنهم إلى سواحل الهند والسند في زمن الجاهلية، ناقلين بضائعهم من تمور وعطور ولبان، وحتى خيول وأحجار كريمة، في طليعتها: الياقوت والزفير والعقيق اليماني، وقد سمّاها الهنود والصينيون، من شدة الاهتمام بها، بـ«أحجار العرب».

أما في طرق العودة، فكانوا يحمّلون سفنهم بالأفاويه على أنواعها، وكذلك بالفواكه الهندية، وبعض المعادن الثمينة كالذهب والفضة، وكذلك العاج والقرود والطواويس، فضلاً عن نوع من الصلب الهندي المفضّل لصناعة السيوف والتروس، وأنواع أخرى من الأسلحة الدقيقة، التي اشتهرت نماذجها ومعروضاتها، ليس في الأسواق العربية فقط، وإنما في الأسواق الأوروبية التي كانت تصل إليها السفن العربية عن طريق سواحل مصر والشام.

مراكز تجارية

لكثرة تردّد التجّار والبحّارة العرب إلى بلاد السند والهند، وبخاصة منهم بحّارة جنوب الجزيرة العربية وشرقها، اندفعوا إلى تأسيس مراكز تجارية عالمية ثابتة لهم على الجانب الغربي للهند، وفي جزيرة سيلان، هدفها عقد الصفقات، والعمل كوسطاء بين الشرق والغرب؛ ما اضطر الكثيرين منهم إلى استيطان الهند، ساحلاً وسهلاً وجبلاً، ولاسيما في «تامل نادو»، ومملكة بانديا جنوب الهند. كما أنشأوا مستوطنات في مناطق شال وكليان وسوبارة وساحل مالابار، وأكملوا ذلك اجتماعياً، بأن أقدموا على الزواج والإنجاب من نساء تلك البلاد، وتعلّموا لغاتها ولهجاتها، حتى اختلط اللسان العربي باللسان الهندي، وداخلت اللغة العربية كلمات هندية كثيرة، (والعكس صحيح) منها على سبيل المثال لا الحصر: قرنفل، كافور، مسك، زنجبيل، السمهري (الرمح)، المهنّد (السيف)، وتسللت تلكم الألفاظ إلى جسد القصيدة العربية، فها هو طرفة بن العبد يقول:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة

على المرء من وقع الحسام المهنّد ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف