• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

من وعي الذات والآخر إلى نداء المستقبل

ليلة عمر هندية خليجية عربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 سبتمبر 2015

نبيل سليمان

من أجل مستقبل تتوازن فيه الكفّتان، تأتي هذه المحاولة في استقراء التجليات الإبداعية للتبادل والتفاعل الإنساني والثقافي بين الخليج والهند، وحيث نراها تتوزع بين لقاء الذات والآخر في موطنه، ولقائه في موطن الذات.

الآخر.. هنا

من القصص القصيرة التي تصور هذا اللقاء في الإمارات العربية المتحدة، تأتي قصة إبراهيم مبارك (شتاء)، والتي تصور شخصية الهندي كومار الذي يكابد العزلة في محيط عمله وعيشه، إذ ما من رابطة تربطه بهذا المحيط إلا العمل. وتُعنى القصة بالبعد الروحي الوجداني لهذه الشخصية، وبالتالي للعمالة الهندية الوافدة، ويمكن القول: للعمالة الوافدة بعامة، بقدر ما هي إشعاعات الفن أكبر فأكبر، من مركز الدائرة – الذات إلى ما هو أعم وأشمل. وتجلو قصة إبراهيم مبارك السلبية في الذات وفي الآخر، فكومار لا يتفاعل مع المحيط، والمحيط يرميه بنظرة الارتياب. وقد تركزت القصة في افتقاد كومار لزوجته في الليالي الباردة، وبالتالي لنداء الجسد اللائب كنداء الروح اللائبة، فنقرأ: «يعود مكدوداً، وتظل كالنار تشعل الاحتراق بداخله. عندما تأوي لذاتك يوقظك صدى الذاكرة. تتجسد في اللاشعور الرغبة والاشتياق لحضن امرأة تغسل غربتك وتروض جموحك».

لكن قصة ناصر الظاهري (اتهاد، كليج، بيان) تنحو منحى آخر. فشخصية عبد الرحمن بائع الجرائد والمجلات متفاعلة مع المحيط، والمحيط متفاعل معها، والإيجابية هي سمة التفاعل. فهذا الذي ينادي بأسماء الصحف الإماراتية (اتحاد، خليج، بيان)، من الفجر حتى الظهر واقفاً عند إشارات المرور، بات يعرف ما تريد كل سيارة، لكن النهاية المفجعة تنتظره إذ تدهسه سيارة. وفي (زلابيا) لناصر الظاهري أيضاً تومض هذه الصورة لتفاعل الفسيفساء البشرية والجنسيات العديدة، فنقرأ: «فترة العصر تكون الساحة المحيطة بدار السينما سوقاً مكتظاً بالناس، أشكال وأجناس، سراويل وعمائم، بناطيل وقمصان، كنادير وغتر، ملابس وألسن عديدة».

من اللافت أن هذا التعبير القصصي عن اللقاء بالآخر الهندي في موطن الذات، قد جاء مبكراً منذ ثمانينات القرن الماضي، وتذهب الإشارة هنا إلى صورة الآخر كمربية للأطفال، كما قدمتها قصة ليلى أحمد (رائحة). وبالمضي قدماً إلى مطلع هذا القرن، يأتي التعبير الروائي عن وعي الذات والآخر، كما في رواية أمنيات سالم (حلم كزرقة البحر). فخال الراوية الذي يقوم مقام أبيها في غيابه يصطحبها معه في رحلة إلى الهند. لكن في ذكريات الراوية من طفولتها صورة سالبة للآخر الهندي، حيث نقرأ: «ذات ظهيرة والرمال الناعمة تشرب من الجو سخونته، أخرج لزيارة الصديقات المجتمعات عند آمنة.. ينادي هندي.. تعالي.. أجري خائفة.. يلحق بي.. يضع يده على عنقي باحثاً عن سلسلة ذهب.. لا يجد شيئاً.. يضربني وأفلت من يده مسرعة نحوهن. أبكي وأنا أجري، أسابق الريح الساكنة ذاك الوقت.. أصل لأخبرهن بما حدث.. تذهب إحداهن لتخبر الأولاد المجتمعين عند أول الطريق. نركض جميعاً بحثاً عن ذاك الرجل المجهول.. كل السكك خالية.. اختفى.. ننتظر عند دكان البقالة نتربص به.. أعود للبيت مرتعشة وخوف ما قد شلّ قدرتي عن إخبار أمي، التي ستمنعني من الخروج بعد أن علمت بالأمر».

الآخر.. هناك ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف