• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

السيتار بعتبات ونقوش ولها سبعة أوتار معدنية

عندما تُقَدَّس الموسيقى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 سبتمبر 2015

بدر عبد الملك

تعود جذور آلة السيتار من الناحية التاريخية إلى اصل فارسي. وكانت كآلة وترية تحتوي ثلاثة أوتار شبيهة بالعود الفارسي. أما الآلة الهندية الحديثة فقد أصبحت بعتبات ونقوش ولها سبعة أوتار معدنية بعضها يتم استعماله للحن والبعض الآخر يستعمل كدندنة. وهناك مجموعة من الأوتار المتجانسة في السيتار. أما طريقة العزف فإن الأصابع تعزف على الأوتار مع ريشة تلبس في إبهام اليد اليمنى، وثمة ألحان عديدة متغيرة لهذه الآلة يتم استعمالها.

تأثر غربي

في السنوات الأخيرة اصبح السيتار اكثر شعبية في الغرب عن طريق الموسيقار الهندي الشهير رافي شنكر، المعروف عالميا بسيطرته وتحكمه بهذه الآلة. وقد منحته حكومة الهند ألقابا شرفية رفيعة واعتبرته ممثلا وسفيرا للثقافة الهندية الراقية في عالم الموسيقى الهندية الكلاسيكية.

وقد شجع رافي شنكر كثيرا من الموسيقيين الغربيين على الاهتمام بهذه الآلة ومنهم عازف الفيولين الشهير الأميركي مناحين الذي التقى مع شنكر في إحدى الحفلات الكبرى في قاعات البرت هول في لندن حيث عزفا سوناتا شهيرة أطلقا عليها اسم «الشرق يقابل الغرب». فكانت حوارا روحيا وحضاريا وإنسانيا بين آلتي السيتار والفيلوين الوتريتان. وجاءت قمة في التعبير عن التوحد الثقافي للغة الموسيقى الكلاسيكية. كذلك تأثرت فرقة البيتلز في منتصف الستينيات بألحان وأنغام آلة السيتار الهندية مما دفع روادها يومذاك لإدخال نغمات تلك الآلة ضمن أغنياتهم العصرية كجزء من التحديث والتلوينات الموسيقية التي عاصرت تلك المرحلة من تفجر التقنيات والثورات والبحث عن الجديد مع أهمية إبراز قيمة التواصل الحضاري بين الشعوب عبر الموسيقى وآلاتها الحية حيث لا تعرف الموسيقى ولا آلاتها جسورا أو حدودا بين الثقافات الإثنية المختلفة.

وترتبط الموسيقى الهندية وآلاتها من الناحية التاريخية والميثولوجية بمعتقدات دينية وطقوسية «فقد كان الهنود القدماء يعتبرون الموسيقى هدية وعطاء من الإله كما ورد في أساطيرهم. وكانوا يؤمنون بأن آلهتهم (ساراسواتي) منحتهم آلة (الفينا) الموسيقية الوترية وصممتها لهم لتكون اثمن وأبهى الآلات الموسيقية. بل وذهبت بعض البحوث لدى الاثنولوجيين الموسيقيين إلى القول بأن الإله براهما منحهم مجموعة من الأغنيات والمعزوفات الموسيقية المقدسة والتي ارتبطت ارتباطا مباشرا بعباداتهم الروحية والفلسفية.

ويحمل القدماء الهنود اعتقاداً راسخاً إلى درجة الأيمان بأن السلم الموسيقي الهندي مقدس اشد التقديس «وأن موسيقاه ذات أثر سحري على الطبيعة، فهي تسقط المطر، وتتغلب على كسوف الشمس وعلى غضب الرياح، بل وأحيانا تؤثر في النجوم والكواكب والأرواح. ومع تطور الآلات الوترية في الهند انبثقت آلة تسمى (مادودى) وهي آلة تشبه آلة العود المصرية برقبتها الطويلة.

الربابة الهندية

وعرفت الهند في تطورها الحضاري ومسيرتها الكبرى آلة الربابة والتي تشبه الربابة العربية والمصرية على وجه التحديد. ويذهب البحاثة في علم الموسيقى إلى إن للهجرات التجارية والفتوحات العسكرية تأثيرا كبيرا في جلب الآلات ونقلها من الهند واليها. فقد رحلت قبائل من البحر الأبيض المتوسط إلى الهند. مثلما نقل الفراعنة المصريون آلاتهم الموسيقية إلى الهند حتى أصبحت من الآلات الشعبية هناك مثل آلة الفلوت والمزمار والقيثارة على درجة كبيرة من الشيوع والانتشار حتى يومنا هذا.

ونتيجة للطبيعة الروحية والصوفية للموسيقى الهندية فإن طقوس الاحتفالات في العزف والاستماع والتواصل بحاجة إلى شعائر خاصة في المجتمع الهندي. وقد قام بعض الموسيقيين الهنود ومعدي الحفلات والبرامج في مدينة نيودلهي بإقامة حفلة للناي الخشبي البدائي وآلة السيتار في الهواء الطلق وأغلقوا الأضواء بحيث يصبح المناخ العام تحت هيمنة الصمت المطبق والظلام المعتم بهدف تهيئة الحواس واستنفارها وتركزها بكثافة لدرجة كانت بحة الهواء والنفخ الخافتة يمكن الاستماع إليها. وتنتقل نغمات الناي إلى الأذن والحواس من دون جهد فتتوحد الموسيقى مع سكون الطبيعة والروح.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف