• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

شذريات

مدينة الأكتاف الكبيرة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يناير 2016

كارل ساندبرغ

استوقفني الشاعر وكاتب السيرة الأميركي، كارل ساندبرغ، (1967-1878)، لأول مرة، عندما قرأت قصيدة له «مقتبسة» لدعم أطروحات أحدى الكتب المعرفية. كانت متموضعة بين الصفحات بلا عنوان، لكنها ساهمت في إثارة فضول البحث نحو ما يمكن أن نستشفه من إيقاعاته الشعرية ذات التنامي الساحر للمكنون الإنساني، فالقصيدة ــ التي عمد فيها الشاعر إلى تسريد حوار بين أب وابنه، طارحاً سؤاله: «ماذا سيقول لهذا الابن؟» ــ خرجت إلى فضاءات من المواجهة بين المفهوم المجتمعي، والتأمل الفلسفي للحياة، يجدها القارئ في تفاصيل القصيدة:

كُن أحمق/‏ ولا تخجل من حماقاتك/‏ تعلّم أن تستخرج شيئاً من كلّ حماقة/‏ على أمل عدم تكرار ذلك/‏ واذهب/‏ إلى اتصال عميق مع العالم، الذي فيه الكثير من الحمقى./‏ يقول: كُن وحدك أكثر من ساعة واحدة/‏ وتواصل مع نفسك، ولكن قبل كلّ شيء/‏ لا تكذب على نفسك/‏ مهما كان الكذب المضطر لقوله /‏ من أجل الآخرين، أو من الآخرين./‏ يقول له: إنه في الوحدة إبداع/‏ إذا كنت قوياً/‏ يتم أخذ القرار النهائي في الصمت./‏ يقول: إنّه مُختلف عن الآخرين/‏ إذا خرج هذا على نحو طبيعي./‏ دعه يمضي أياماً كسولاً/‏ في البحث عن دوافع أعمق./‏ وينظر باحثاً في عمق أصوله. /‏ عندها يستطيع فهم «شكسبير»/‏ الأخوان «رايت»، «باستور»، «بافلوف»/‏ «مايكل فاراداي» ولعبة الخيال/‏ لإحداث التغيير في العالم، الذي لا يتغير».

وإثراءً للقصيدة أعلاه، لا بد من معرفة الشاعر كارل ساندبرغ المولود في ولاية إلينوي، عام 1878، عن قرب.

بحسب الموقع الإلكتروني لدار «تدوين» للنشر، فإن كارل عمل في وظائف عدة: بواب صالون حلاقة، سائق شاحنة توزيع حليب، عامل في مصنع الطوب، وحاصد للقمح. وتطوّع في قوة المشاة السادسة في إلينيوي حين نشبت الحرب الإسبانية الأميركية سنة 1898. وفي سنة 1913 انتقل إلى مدينة شيكاغو، ليتوَّج بعدها ضمن مجموعة الكتّاب الذين لعبوا دوراً في «نهضة شيكاغو» فنياً وأدبياً. وجاء نجاحه الأول كشاعر بعد نشر قصيدة «شيكاغو» في مجلة شعر (بويتري) سنة 1914، والتي نشرت في كتاب سنة 1916 بعنوان «قصائد شيكاغو». في السنوات الست التالية نشر ثلاث مجموعات أخرى: «قاشرو الذرة» (1918)، «دخان وفولاذ» (1920) و«ألواح الغرب الذي أحرقته الشمس» (1922). وتعكس هذه المجموعات وعي ساندبرغ لأميركا كأمة مدينيَّة على نحو متزايد.

في ديوان «قصائد شيكاغو» التي ترجمها عن الإنجليزية «أسامة إسبر»، مجموعة مختارة عن إعادة الاكتشاف الشعري للحياة الصناعية وآثارها الإنسانية.. وفيها وصف سرمديٌّ موسوم بـ (مدينة الأكتاف الكبيرة!). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف