• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

أسود في جزيرة الببغاوات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 سبتمبر 2015

بدر الدين الإدريسي

يجري المغاربة اليوم خلف كل خيط مهما كان رفيعاً يمنحهم معلومة- صغر أم كبر شأنها- عن دولة ساوتومي برينسيبي الأصغر مساحة وعمقاً وتاريخاً بين كل دول القارة السمراء، دولة ترقد على الجانب الأطلنطي الجنوبي لجولف غينيا، لا تزيد مساحة جزيرتيها على 1000 كيلو متر مربع، يسودها مناخ استوائي وتشتهر بفلاحة الكاكاو وفقرها المدقع يجعلها تستجدي من وقت لآخر المساعدات الدولية برغم كل الآمال المعقودة على الاكتشافات البترولية والسياحة التي ما زالت في مرحلة الحبو.

هذه الدولة ما كان المغاربة ليسألوا عنها وما كانوا ليحملوا أنفسهم عناء التفتيش في جيوبها، لولا أن قرعة تصفيات كأس أفريقيا للأمم 2017 رمت بأسودهم في مجموعة إن هم عرفوا فيها للرأس الأخضر تاريخاً وللمنتخب الليبي هوية فإنهم وقفوا مستفسرين عن منتخب ساوتومي برينسيبي، قبل أن تقول لهم الكشوفات الإعلامية: إن منتخب الببغاوات وهي التسمية التي يحملها منتخب ساوتومي، لا يملك أي مرجعية على المستوى القاري فهم منتخب يتذيل التصنيف العالمي ولا يذكر له التاريخ الحديث لكأس إفريقيا للأمم أي شيء يذكر، فهذا المنتخب في المرات القليلة التي تجرأ فيها على مقارعة كبار القارة السمراء كان يخرج على استحياء من أولى الأدوار مهزوماً بحصص قوية، وحتى لا نبدو ظالمين لمنتخب الببغاوات فقد جاءت خسارته بسباعية أمام الرأس الأخضر في الجولة الأولى للتصفيات لتكشف عن معدن هذا المنتخب، وكم هي طويلة طريقه من أجل أن يصبح له اسم وبصمة بالقارة الأفريقية.

فلماذا يفتش المغاربة بقلق كبير في جيوب التاريخ عن حقيقة هذا المنتخب؟، لماذا يطالهم التوجس وموعد لقاء أسود الأطلس بمنتخب الببغاوات يقترب؟ أليس من المنطقي أن يرحل أسود الأطلس إلى ساوتزمي ويعودون منها بفوز عريض؟.

يستطيع كل واحد أن يقف جازماً وحاسماً عند تقدير ما يوجد من فوارق فنية وبشرية وتاريخية، ليقول: إن نتيجة أخرى غير فوز المنتخب المغربي بساوتومي ستكون عنوانا لكارثة لا مثيل لها في كرة القدم الحديثة، إلا أن المغاربة بات يستبد بهم قلق مزمن كلما أزف موعد دولي يطل من خلاله أسود الأطلس على مواجهة رسمية، فحالة الاحتقان النفسي والضياع المستمر للثقة بالقدرات تجعل المغاربة يخافون على أسودهم لطالما أن الخصم الحقيقي الذي يواجهونه كل مرة هو هذا الخوف الذي يستبد بهم، الخوف من عدم الاستجابة لانتظارات المغاربة.

وقلت مراراً: إن منتخب المغرب يواجه حالة متقدمة من القهر النفسي، قد يعطينا في مرات الإحساس بأنه تعافى منها، إلا أنه يعود بعد ذلك ليؤكد أنها حالة تظهر وتختفي وأن التخلص منها لن يكون إلا بانتظام النتائج الإيجابية والأداء الواقعي، وقد كانت مباراة المنتخب الليبي الأخيرة بالفوز القيصري التي انتهى بها، دليلا على أن الأسود لم يقطعوا مع القهر النفسي الذي يكون وقعه أشد مضاضة من وقع أي خصم مهما علا شأنه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا