• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الإنتاج الخاص أفضل من السوبر ماركت

«بساتين الخضار» تجتاح برلين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 يناير 2014

برلين (أ ف ب) ــ على سطح مركز تجاري أو في موقع مطار قديم تنتشر بساتين الخضار في برلين، حيث يأتي الناس ليحرثوا التربة ويزرعوا الطماطم والبطاطا مع احتساء شراب وأكل النقانق.

وتقاوم بعض نبتات الخس النحيلة بشجاعة المطر والرياح التي تعصف بمدرجات المطار السابق الذي اغلق في اكتوبر 2008. وكان الأميركيون يستخدمون هذا المطار لتزويد برلين بالمؤن في خضم الحصار في الحرب الباردة وقد حول الآن الى حديقة كبيرة لسكان برلين.

في موسم الصيف والربيع ينبت الخيار والكرفس والحبق في ظل نبتات دوار الشمس في هذا البستان الجماعي. وينتج قفير نحل نصب في وسط قطع الأرض منذ فترة قصيرة العسل الذي يحمل اسم مطار تمبلهوف القديم. وخلال النهار تنشط العربات الصغيرة بعجلة وقساطل الري حول نبتات الاعشاب المطيبة. وعند غروب الشمس يتوقف زارعو هذه الأرض لاحتساء شراب احتفاء بالروح الجماعية والصداقة.

“المانده كونتور” و”روبيزال غارتن” بستانا خضار نبتا فجأة في العاصمة الالمانية. وفي حي فيدينج الشعبي تنوي جمعية خيرية زراعة الجزر والفراولة على سطح سوبرماركت. وأوضح بورخارد شافيتزيل احد الاشخاص الذي يقفون وراء بستان “رولبزال غارتن” “الفكرة تقوم على زراعة الخضار والمشاركة ايضا في مشروع جماعي ان نقوم بشيء ما معا..انه مكان يشارك فيه الجميع”. بينما قالت غيردا مونيك احدى المشرفات على “المانده كونتور”: “الناس يأتون من كل مشارب الحياة من مهاجرين اتراك الى طلاب مرورا بالمتقاعدين”.

وقد حقق هذا المشروع النجاح. فبستان الخضار هذا يضم نحو 300 مستأجر، فيما قائمة الانتظار تضم 200 اسم. ويدفع مسؤولو الحديقة الى البلدية خمسة آلاف يورو في السنة لاستخدام الارض ويلجؤون الى تبرعات من اجل تمويلها. وتنبت الفاكهة والخضار في احواض وصناديق خشبية لأن البلدية لا تسمح بالزراعة مباشرة في تربة المطار السابق. وقد اختار البعض الخروج على المألوف مع زرع نبتاتهم في احذية قديمة او في حقائب تحمل على الظهر او على كرسي مكتب قديم.

وادى هذا النشاط الى تشكل خلية حياة حول البستان فإسماعيل وهو مصلح دراجات هوائية يعرض خدماته في منزل نقال قديم اقيم في المكان في حين ان ثمة ساحة ضيعة في وسط الحديقة تسمح للمشاركين بشواء النقانق خلال الامسيات الخاصة. واوضحت عالمة الاجتماع الالمانية كريستا موللر التي ألفت كتابا حول “البستنة في المدن” “ان بستان الخضار والفاكهة ليس مكانا مكرسا لنشاط يوفر الاكل فقط بل هو مكان للتواصل الاجتماعي ايضا”.

وهذه الظاهرة باتت عالمية. فبعد بدايات في احياء نيويورك الفقيرة باتت هذه البساتين منتشرة في باريس ومونتريال ومدن اخرى. وفي برلين عرفت ازدهارا كبيرا اذ ان اعادة توحيد المدينة وفر مساحات كبيرة مهجورة او اراضي خلاء. وأوضح شافيتزيل “لندن وبارس متخمتان. اما هنا فلا يزال لدينا اماكن لزرع الخضار”. ويعتبر كثيرون ان اقامة بستان جماعي يندرج في اطار المواطنة. وقالت غيردا موللر التي عملت لسنوات طويلة أمام شاشات الحواسيب قبل ان تكرس وقتها لزراعة الملفوف واليقطين، مازحة “اننا نمارس السياسة في حقل من الخس”. واضافت “نريد ان نجعل المدينة لنا نوعا ما. انه نوع من المشاركة في القرار الجماعي. فقطعة الارض الصغيرة التي ازرعها هي جزء صغير من المدينة املكه”.

واكدت عاملة الاجتماع كريستا موللر ان الامر يتعلق بثقل موازٍ مقابل نوع ما للمجتمع النيو-ليبرالي. وفي الوقت نفسه يحاول المشاركون ان يظهروا انهم يأكلون ويستهلكون بطريقة مختلفة. وختم بورخارد شافيبتزيل قائلا “انهم سعيدون بإنتاج شيء بأنفسهم بدلا من ملء عربتهم في السوبرماركت”.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا