• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الكتابة ليست خدمة إجباريّة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يناير 2016

قاسم حداد

يستوقفني الحماس منقطع النظير الذي يبديه البعض لفكرة تغيير الواقع بالكتابة الأدبية. وثقة البعض في قدرة الكتابة على التأثير في الحياة بشكل أوتوماتيكي مباشر. بالطبع لا أزعم أنني أعرف مصدر هذه الثقة في تلك الفكرة، بل إن الحيرة تنتابني وأنا أرقب هؤلاء وهم يمعنون في الدفاع عن فكرتهم بحماس يؤدي بهم إلى إلغاء تجارب الذين يخالفونهم في الرأي، وربما يقعون في التشكيك ليس في موهبتهم فحسب، بل ينالون من أشخاصهم ومصداقيتهم الوطنية والإنسانية، إلى حد الغمز من قناتهم باتهامهم بالخيانات والعمالة. مما يتعدى حدود الحوار والثقافة والأدب.

2

الغرابة هنا لا تكمن في الحماس للأفكار والتعصب لها إلى هذا الحد فقط، فهذا أصبح من طبيعة البنية الذهنية العربية المعاصرة، امتداداً للعنف المتفشي في التفكير العربي وثقافته.

تنشأ الغرابة عندي من المفارقة المتمثّلة في الفشل الذريع لفكرة التأثير والتغيير التي يؤمن بها ويتعصب لها شخصٌ لم تستطع كتابته أن تغير سلوكه الإنساني هو بالذات تجاه الآخر، وخصوصاً الآخرين من حوله، إنه لم يتغير هو نفسه، لم يتغير أخلاقياً، ولم تتخلق في بنيته الذهنية طبيعة الحب الذي يسعى لنشره في الواقع. فكيف يتوقع من قدرة الكتابة أن تغيّر العالم إذا كانت لا تزال تفشل في تغيير كاتبها؟

3 ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف