• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

«بوكو حرام» تشكل خطراً إقليمياً، بل ولعبة في يد أصحاب مصالح كبرى تحرك مليارات الدولارات، أو أنها تمس مستقبل المشروعات البترولية والتعدينية الكبرى

نيجيريا والمواجهة الإقليمية للإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 سبتمبر 2015

كنت طوال الأسبوع أجمع معلومات عن مواجهة منطقة غرب أفريقيا لحالة الإرهاب هناك، والذي يقوده تنظيم «بوكو حرام» في نيجيريا، وكيف انتهت مؤخراً ترتيبات وزراء الدفاع والرؤساء في الدول الخمس المعنية أو المتأثرة بالمشكلة مع نيجيريا (تشاد – الكاميرون- النيجر- بنين)، لتكوين قوة عسكرية مشتركة في ظل مجلس الاتحاد الأفريقي وخطط السلام والأمن به، لمواجهة العنف والإرهاب في مناطق القارة الخمس، وفهمت أن اجتماعاً في يناير 2015، قد حسم الأمر بإنشاء القوة المطلوبة لمساعدة نيجيريا في مواجهة الإرهاب.

وهنا أحد دروس هذه التنظيمات الإقليمية والدولية، فثمة قرار من الاتحاد الأفريقي باعتبار القوة «إقليمية» للتدخل بناء على طلب الدولة وفق ميثاق الاتحاد، ولكن نيجيريا لم تر الأمر كذلك باعتبارها دولة كبرى، لا يجوز أن تقبل مبدأ التدخل في شؤونها، ورأت تسميتها «قوة دولية» متعددة الأطراف لمقاومة الإرهاب تحت قيادتها. ويبدو أن نظام الرئيس السابق كان أقرب إلى الفرنسيين في إعتبارها «قوة دولية»، بينما الرئيس الحالي (بوخاري) يعتبرها «قوة إقليمية» متعددة القومية بقيادة بلاده فقط، واتجه إلى الولايات المتحدة بعد أسبوعين من توليه الرئاسة لتزويد القوة الناشئة بالسلاح الكافي، ووعده «أوباما» بذلك، ولتظل «القوة الإقليمية» سواء باسم دولي أو إقليمي، محل متابعة من القوى الغربية الكبرى، بإشراف مباشر أو إشراف بديل يرضي الهيمنة المحلية للقوى صاحبة المصلحة الداخلية.

وليس معنى ذلك أن الأفارقة يتحركون وفق مثاليات قائمة، وإنما في الواقع تحركهم «مصالح موضوعية» سرعان ما تكون مشتركة، سواء مع القوى الكبرى أو تجاه الثروات المحلية مثل بترول نيجيريا، أو غاز بحيرة تشاد أو معادن الصحراء الكبرى الاستراتيجية.

هذه المصالح المباشرة، هي التى دفعت الرئيس النيجيرى للإسراع إلى الولايات المتحدة لطلب تيسير استعادة أكثر من مائة مليار دولار مما نهبه مسؤولو الحكم السابق من البترول المهرب! بعضه بالتعاون مع بوكو حرام، وطلب شراء سلاح جديد لترضية المصالح الأميركية في تجارة هذا النوع، كما دعا الرئيس الفرنسي، فحضر للمنطقة لتدريب قوات تحاول تشاد والكاميرون المسارعة في ادخالها لنفس المعركة، وهي كقوة إقليمية لوقف توسع دائرة خطر «بوكو حرام»، التي تحول دون توقيع اتفاقات الشركات الكبرى للبترول في تشاد، وتأمين الطرق لمروره إلى موانئ الكاميرون.

نيجيريا تحاول دعم «القوة الإقليمية» أو متعددة القوميات ليساعدوا في التدخل لتنفيذ وعد الجنرال «بوخارى» بالقضاء على «بوكو حرام» خلال ثلاثة أشهر من توليه الحكم (أول يونيو 2015)، وهو لذلك أجّل تشكيل الحكومة لثلاثة أشهر، وغير معظم قيادات الجيش، وكسب بقوة دعم القيادات العسكرية التاريخية مثل «أوباسانجو» و«بابانجيدا»، ذلك أن نفوذ (بوكو حرام) بات يهدد أو يسوق لنفسه ليس فقط مناطق البترول، وانما الثروات الزراعية الهائلة التي تحيط بمدن كانو وكادونا وبورنو ويوبي وأداماوا في الشمال، وهذه المدن هي التي تغذي تشاد والنيجر وبنين وغيرها أيضا، ً وتشكل أعمالاً تجارية لطبقة واسعة من «الفولانية» و«الهوسا» على وجه الخصوص، بل ويكتب الكثيرون أن ثروات هذه المناطق هي طريق تفاهم «بوكو حرام» مع تجار المنطقة في وفاق مثير تجرى في مناطق ما يسمى الإرهاب! لم تعد «بوكو حرام» مجرد خطر عقيدي في يد أصحاب «القاعدة» و«داعش» كما يتصور البعض، فهذا أمر يخص أكاذيب قادتها، ولكنها تشكل خطراً إقليمياً، بل ولعبة في يد أصحاب مصالح كبرى تحرك مليارات الدولارات، أو أنها تمس مستقبل المشروعات البترولية والتعدينية الكبري. ولهذا السبب – على الأقل- يجتمع وزراء الدفاع الأفارقة بسهولة دون حاجة للفلسفات والتقسيمات العقيدية أو الأيديولوجية، بل ولهذا أيضاً تبدأ جماعة «بوكو حرام» في التدهور.

حلمي شعراوي*

*مدير مركز الدراسات العربية والأفريقية- القاهرة

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا