• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

السياسة الأميركية كلها تفاصيل، وكل تفصيلة صغيرة يتعين التفاوض فيها، لأن النظام قائم ليحبط أي شخص صاحب أفكار كبيرة

ناخبو أميركا يبحثون عن بطل!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 29 أغسطس 2015

السياسة ليس بها أشرار واضحون وأعمال حاسمة. السياسة خوض في مياه تبادل المصالح الشخصية والأيديولوجيات التلفيقية والتمسك الحرفي بالإجراءات، التي تقتل الروح والحشد الممل لجماعات المصالح. لكن الانتخابات تخبر المرء بكثير عما يعتقده الناخبون. فالناخبون يحتشدون لانتخاب مرشح ثم يطالبون هذا السياسي بالتصدي للتغير التكنولوجي كي لا يدمر الاقتصاد المحلي أو يقدم لهم رعاية صحية أكثر سخاء بنصف الكلفة الحالية أو يقلص الضرائب دون المساس بالتأمين الاجتماعي أو الرعاية الصحية، لأنها مزايا اكتسبوها أو يصلح نظام التعليم حتى يكون كل التلاميذ فوق المتوسط أو يريدون منه أن يفض نزاعاً في الشرق الأوسط.

والوقت يمر، ويلاحظ هؤلاء الناخبون أن هذه المطالب لم تنفذ. ويتضح أنهم انتخبوا البطل الخاطئ. فما يحتاج إليه الناخبون ليس سياسياً يتبنى تنفيذ حلول وسط بغير إيمان حقيقي من خلال مساومات مع جماعات المصالح المختلفة، بل يحتاجون إلى بطل لديه الإرادة لينجز ما يريدونه بدعم وجداني من المواطنين الذين يقفون خلفه ويدعمونه بقلوبهم. ولسوء الحظ فإن هذا ليس تصوراً قابلاً للتحقق. وعندما لا يتحقق ما يريده الناخبون يبدؤون في الحديث بشكل جنوني. ويواجههم واقع غير سعيد لا يمكن فيه ببساطة تحقيق النتائج، التي كانوا يرغبون فيها في ظل الخريطة السياسية الحالية. وهذا لأن الناخبين يريدون إجراءات متطرفة ومدمرة لا سبيل إلى نجاحها.

والشيء الوحيد الذي يمكن الدفاع به عن كثير من هذه الأفكار أنها لم تجد فرصة لتجربتها.

وهذا تماماً ما يدعيه الآن أنصار «دونالد ترامب»، ولنأخذ مثال الهجرة. فأنا افترض أن معتقداتهم بشأن الأضرار الاقتصادية للهجرة غير صحيحة بحكم التجربة. فالمهاجرون يؤثرون قليلاً أو لا يؤثرون بالمرة في انخفاض أجور الذكور المولودين في أميركا من أصحاب المهارات المنخفضة.

وحتى دور التجارة هامشي مقارنة بتأثير نشر الأنظمة الآلية. لكن دعنا ننظر فيما يتجاوز ما يحفز هؤلاء الناخبين فيما يبدو. فأهدافهم ليست غير مشروعة. ولا عيب في أن يطالبوا بأن تفتح آسيا أسواقها أمام بضائعنا مثل أن أسواقنا مفتوحة أمام بضائع آسيا أو التفكير في أنه يجب بذل المزيد من الجهد لمنع الناس من دخول البلاد بشكل غير قانوني. وأنصار «ترامب» يعتقدون فيما يبدو أن مرشحهم سيتجاوز فيما يبدو القيود التي منعت سياسيين آخرين من معالجة هذه الأولويات، لأن لدينا أخيراً هنا مرشحاً لديه ما يكفي والإرادة والخيال.

إنه يدعوا إلى إنهاء حق الجنسية بالميلاد! وأن تدفع المكسيك ثمناً لبناء جدار عازل على حدودها! وأن تُبقي الشركات الأميركية نشاطها هنا! وكيف هذا؟ لا تسألوا عن التفاصيل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا