• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
  02:16    الجبير في مؤتمر المعارضة السورية بالرياض: لا حل للأزمة دون توافق سوري        02:25    وسائل إعلام في زيمبابوي: خليفة موجابي سيؤدي اليمين الدستورية الجمعة    

استبداد «الصّفر»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 فبراير 2017

ثناء عطوي (بيروت)

«الصّفر» في معرض فنان الوسائط المتعدّدة هادي سي، الفرنسي من أصل لبناني ومتحدّر من أصول سنغالية، والذي يُقام في غاليري صالح بركات في بيروت، يأتي بالتزامن مع مهرجان الصورة المتوسطي «فوتوميد - 2017» في دورته الرابعة، الذي شهدته بيروت واختتم أمس 8 فبراير، وتضمّن أعمالاً فوتوغرافيّة أوروبيّة ومحليّة متوسطيّة وعروضاً لكبار المصوّرين الفوتوغرافيين والمُخرجين.

يأتي «الصّفر» هنا، في مُساءلة نقديّة لحياتنا المعاصرة، موقفٌ تأمّلي للأخلاق في عصر الدولارات، في عصر السيولة التي تُحاصر أوجه حياتنا وتنزعُ نحو السيطرة على إنسانيتنا ومراكز عقولنا؛ «السيولة في الخوف» و«السيولة في الحب»، و«السيولة في الحداثة». إنّه قراءة في طبيعة العلاقات المعاصرة، وفي ثقافة الاستهلاك والحداثة والعولمة وما بعدها. هل للأخلاق فرصة في عالم استهلاكي؟ سؤال طرحه المفكّر البولندي زيغمونت باومان أبرز علماء الاجتماع في القرن العشرين، أعادنا إلى معرض «الصّفر»، الذي وضعنا أمام دائرة من الأسئلة الصعبة، أسئلة الصّفر بوصفه حدّاً فاصلاً ما بين السلب والإيجاب، حدّاً ما بين الأعلى والأسفل، إذ يقعُ تحته ما لا نهائيّ من احتمالات، ويحملُ فوقه ما هو لا نهائيّ أيضاً.

هذا على مستوى الاشتغال الثقافي، أمّا على مستوى التقنيات المُستخدمة في المعرض، فهي حديثة جداً، انفعالية ومليئة بالحركة، تعكسُ التحوّلات الثقافية التي طرأت على الفنّ الفوتوغرافي المعاصر، إذ يصنعُ هادي سي مُنعطفاً حادّاً في هذا الجانب، ويُظهر كيف أن علاقة الفنّان الفوتوغرافي بالكاميرا لم تعد علاقة آلة، كما لم يعد هذا الفنّ يُقَدّم بالطريقة ذاتها، وأصبح بالنسبة لسابقه شيئاً آخر، شيئاً هو مزيجٌ من المواد والعناصر المختلفة وغير المنسجمة أحياناً، من خشب وإسمنت وتبن ورمل وبلاستيك مقوّى وحديد وغيرها، شكّلت مُحرّكاً للصورة وحافزاً للموضوع والفكرة معاً.

الصفر فناً.. الفن صفراً

لقد وضعنا الفنّان أمام معادلة شائكة تتلخّص بالكيفية التي يُصبح عليها الصّفر فنّاً أو الفنّ صفراً، وعندما يصبح للّامعنى قيمة وبالعكس. هذه هي المقارنات بين الفنّ والصّفر، في كونهما لا يملكان حدوداً ثابتة ولا قواعد نهائيّة، وفي كونهما يراوحان ما بين الحقيقة واليوتوبيا؛ إذ لم يتبلور الصفر في الفراغ ولا اليوتوبيا أيضاً، جمعهما الفنّان ضمن سياقاتهما الثقافية والاجتماعية: «لقد أردتُ أن ألفُت الانتباه إلى أنّ المال يعني صفراً من دون أيّ قيمة إنسانية، وأنّ لا قيمة للصّفر إلّا بالتراكم، عندها يتغيّر معناه ويصبح مُخيفاً. المال هو صفر برأيي، يقول الفنان هادي سي، إنّه ورقٌ وحبرٌ وزخرفة، هذا ما تعمّدت أن أبرزه في أعمالي. رسمتُ قطعة النقود بتفاصيلها كافة بطريقة illustrator، أردتُ أن أضع الناس أمام سؤال مهمّ: هل لورقة النقد قيمة أخلاقية أو قيمة فيزيائية محسوسة؟ أردتُ أن أؤكد كيف يُشكّل رأس المال العالم، وخصوصاً عالم الفن، وكيف يتوسّط رأس المال العلاقات الإنسانية، ويحسم أفكارنا وسلوكيّاتنا واتّجاهات تفكيرنا. إنه الفرق كلّه بين قيمة المال بحدّ ذاته، وقيمته كوسيلة تبادلية ضرورية، وهذا ينطبقُ على الموضوعات الفكرية والثقافية أيضاً».

يعيدُ الفنّان «الصّفر» إلى سياقه التاريخي كدورٍ وعدد، يروي في أعماله قصّة الصّفر «منذ أن بدأ صفراً، ثم سيفر، وسايفر، وزافيرو، وصولاً إلى زيرو، ثم تلقّفته الماسونية التي صنعت الدولار. فالماسونيّون صمّموا أوراقاً وضعوا عليها صورهم وزيّنوها، بادلونا الورق بالخيرات التي تملكها بلداننا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا