• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

آيات ومواقفتهلك الفراعنة والجبابرة

الصواعق من جند الله يصيب بها من يشاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 28 أغسطس 2015

Ihab Abd Elaziz

أحمد محمد (القاهرة)

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً إلى رجل من فراعنة العرب، فقال: «اذهب فادعه لي»، فقال يا رسول الله، إنه أعتى من ذلك قال: «اذهب فادعه لي»، فذهب إليه، فقال يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وما الله؟ أَمِنْ ذهب هو أو من فضة أو من نحاس؟ فرجع إلى الرسول فأخبره، وقال قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك، قال لي كذا وكذا، فقال: «ارجع إليه الثانية فادعه»، فرجع إليه فأعاد عليه مثل الكلام الأول، فرجع إلى النبي فأخبره، فقال: «ارجع إليه»، فرجع الثالثة فأعاد عليه ذلك الكلام، فبينا هو يكلمه إذ بُعثت إليه سحابة حيال رأسه فرعدت فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه، فأنزل الله تعالى: (... وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ)، «سورة الرعد: الآية 12».

قال ابن عباس نزلت هذه الآية في عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة، وذلك أنهما أقبلا يريدان رسول الله فقال رجل من أصحابه، هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك، فقال: «دعه فإن يرد الله به خيرا يهده»، فأقبل حتى قام عليه، فقال يا محمد، ما لي إن أسلمت؟ قال: «لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم»، قال تجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: «لا ليس ذلك إلى إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء»، قال فتجعلني على الوبر وأنت على المدر قال: «لا»، قال فماذا تجعل لي؟ قال: «أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها»، قال أوليس ذلك إلى اليوم؟ وكان عامر أوصى إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلمه فدُر من خلفه واضربه بالسيف، فجعل يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراجعه، فدار أربد خلف النبي ليضربه، فاخترط من سيفه شبرا، ثم حبسه الله تعالى فلم يقدر على سله، وجعل عامر يومئ إليه، فالتفت رسول الله فرأى أربد وما يصنع بسيفه، فقال: «اللهم اكفنيهما بما شئت»، فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته، وولى عامر هاربا، وقال يا محمد دعوت ربك فقتل أربد، والله لأملأنها عليك خيلاً جرداً وفتياناً مرداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يمنعك الله تعالى من ذلك وأبناء قيلة» - الأوس والخزرج - فنزل عامر بيت امرأة سلولية، فلما أصبح ضم عليه سلاحه، فخرج وهو يقول واللات والعزى لئن أصحر محمد إلى وصاحبه - يعني ملك الموت - لأنفذنهما برمحي، فلما رأى تعالى ذلك منه أرسل ملكا فلطمه بجناحيه، فأذراه في التراب، وخرجت على ركبته غدة في الوقت عظيمة كغدة البعير، فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول غدة كغدة البعير، وموت في بيت السلولية، ثم مات على ظهر فرسه.

قال الإمام شهاب الدين الألوسي في تفسيره، الصواعق جمع صاعقة، وهي في الأصل الهدة الكبيرة والمراد بها هنا النار النازلة من السحاب مع صوت شديد فيصيب سبحانه بها من يشاء إصابته بها فيهلكه، وعن مجاهد أن يهودياً ناظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما هو كذلك نزلت صاعقة، فأخذت قحف رأسه فنزلت هذه الآية، وقيل إنه عليه الصلاة والسلام بعث إلى جبار من العرب ليسلم، فقال أخبروني عن إله محمد أمن لؤلؤ هو أم من ذهب أم من نحاس فنزلت عليه صاعقة فأهلكته.

وقال الشيخ محمد أبو زهرة في «زهرة التفاسير» ويرسل الصواعق، فيصيب بها من يشاء ومع هذا البرق الخاطف للأبصار الذي يرونه ويفزعون له، ويرجون المطر منه، وهزيم الرعد الذي يسبح لله تعالى، وتسبيح الملائكة من خيفته، وإرسال الصواعق الحارقة مع رؤيتهم هذه الظاهرة الدالة على القدرة القاهرة والإبداع الباهر يجادل المشركون في الله ويجادلون في قدرته على إعادتهم في البعث، كما بدأهم، ويجادلون في الله فيحسبون أن الأحجار تعبد لأنها تكون شفيعة عنده، ويجادلون فيحسبون أن لها قدرة مع قدرته سبحانه وتعالى، وغير ذلك من الأوهام الفاسدة التي يثيرونها حول الذات العلية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا