• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

في محاضرة بمجلس محمد بن زايد لأورسولا بيرنز رئيسة مجلس الإدارة، المديرة التنفيذية لـ«زيروكس» الأميركية:

المرأة الإماراتية ركيزة أساسية في تطور الدولة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أغسطس 2015

إبراهيم سليم

إبراهيم سليم (أبوظبي) استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقصر البطين، مساء أمس، محاضرة بعنوان: «كيف نبني ثقافة الاحتواء والقيادة والمساواة»، ألقتها أورسولا بيرنز، رئيسة مجلس الإدارة، المديرة التنفيذية لشركة «زيروكس» الأميركية. شهد المحاضرة، سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وعدد من كبار المسؤولين، وسفراء الدول العربية والأجنبية المعتمدين لدى الدولة. وقدمت أورسولا بيرنز الشكر في بداية محاضرتها لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على استضافتها في مجلس سموه لإلقاء المحاضرة. واستعرضت المحاور التي ستتناولها في محاضرتها، ومن ضمنها أهمية التنوع وتوظيف أشخاص من الأعمار والأعراق والخلفيات الثقافية كافة، وتمكين المرأة والقيادة الفعالة، استناداً إلى تجربة «زيروكس»، وأهمية التعليم باعتباره حجر الأساس في إطلاق العنان للتنوع الكامن في المجتمع، وبعض الملاحظات الشخصية التي تؤكد حقيقة أن القيادة هي فن تطوير المرؤوسين. وأعربت أورسولا بيرنز، عن تقديرها لدولة الإمارات التي دعمت المرأة الإماراتية، وفتحت المجال لها لتولي المناصب القيادية وتقلد المناصب الوزارية والمقاعد كافة بالإدارة العليا في مؤسسات مختلفة، وعزت ذلك أيضاً إلى الجهود الكبيرة التي بذلتها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، والتي حددت يوم 28 أغسطس للاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية، والذي يعد دعماً للمرأة المواطنة وتقديراً لإسهاماتها، وكذلك دورها في دعم المرأة والدفع بها في الصدارة وتحمل مسؤولياتها تجاه المجتمع، والمشاركة في النمو والتنمية التي تشهدها الدولة، والتي وصلت إلى تعيين الشيخة لبنى القاسمي كأول وزيرة إماراتية وغيرهن من النساء اللواتي تولين مناصب مهمة. وقالت: «أهنئ الإمارات بهذا التطور المهم فيما يتعلق بتولي المرأة الإماراتية مهام ومسؤوليات كبرى، والمشاركة في العمل، وتمكنها من تحقيق الريادة في تمكين المرأة العاملة»، وتابعت: «إن المرأة الإماراتية الآن أصبحت ركيزة أساسية في عملية التطور الذي تشهده الدولة، والتي حققت نقلة كبيرة في مختلف المجالات، مشيرة إلى تأسيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين برئاسة حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم». التعليم وأكدت أن التعليم في دولة الإمارات يشهد نقلة نوعية ومتميزة، حيث استفادت المرأة الإماراتية استفادة كبيرة من الفرص التعليمية المتعددة التي وفرتها لها الدولة، وقد أظهرت المرأة الإماراتية قدرة على تحمل المسؤولية، وهي تعمل مع الرجل في جميع المؤسسات الحكومية والخاصة، وقد أثبتت حضوراً مهماً وأداء جيداً لا يختلف عن ما يقدمه الرجال، كما يلاحظ الآن توزع خريجات الجامعات وكليات التقنية على جميع الدوائر والشركات، ويتولين أعمالاً مختلفة في اختصاصات مثل الهندسة والعلوم التطبيقية والإعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ونوهت بأن شبكة كليات التقنية تضم نحو 20 ألف طالب، معظمهم من النساء، وكذلك الأمر نفسه في جامعة خليفة التي تخرج المهندسات، وكذلك الأمر في جامعة الإمارات وجامعة زايد، وغيرها، إذ هناك اهتمام كبير في العناية بتمكين المرأة الإماراتية، ودعم مستمر من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك. وأكدت أن الدمج والقيادة سمتان تتمتع بهما المرأة الإماراتية في عصرنا الحالي، وأن دولة الإمارات اليوم تختلف عما كانت عليه في السابق عند أول زيارة لها، وأنها فخورة بما تراه على أرض الواقع، حيث إن الإمارات تحظى بازدهار كبير، ونمو متطور في المجالات كافة، وأنها حققت دوراً فاعلاً في أن تكون سوقاً مهماً للصادرات الأميركية في الشرق الأوسط، والذي لمسته من خلال ترؤسها لمجلس الصادرات الذي أسسه الرئيس الأميركي باراك أوباما. وأشارت إلى أنه رغم التقدّم الكبير الذي تمّ إحرازه في الكثير من دول العالم، لا تزال الكثير من النساء بمنأى عن المساواة والتمكين، لا سيما في المواقع القيادية، والمفاجأة الكبرى فيما يتعلق بتعييني رئيسة تنفيذية قبل 6 أعوام كان الاهتمام الكبير الذي استقطبه ذلك التعيين، وكنت أعرف بأنه سيكون هناك بعض الاهتمام الإعلامي حول خلافة أول رئيسة تنفيذية لرئيسة تنفيذية أخرى هي «آن مولكاي»، وكنت أعرف أيضاً بأن كوني أول رئيسة تنفيذية سوداء تترأس إحدى الشركات المدرجة ضمن قائمة «فورتشن» لأفضل 500 شركة أميركية، سيستقطب الاهتمام أيضاً، ولكن ما فاجأني هو حجم ذلك الاهتمام، ولكن بكل صراحة، الأمر في «زيروكس» بدا طبيعياً جداً، وهذا الاهتمام كان يشير إلى أن ما حدث هو أن الخبر كان مثيراً للجميع، والذي فتح الباب أمام المرأة. وقالت: «إن تعييني رئيسة مجلس إدارة، رئيسة تنفيذية، هو مؤشر على مدى التقدم الذي حققته المرأة، ولكن الاهتمام الذي استقطبه في ذلك الوقت، بل وحتى اليوم، يذكرنا بالرحلة الطويلة التي لا تزال أمامنا»، مؤكدة أنه على المستوى العالمي، ثمة نقص في تمثيل النساء في المواقع القيادية، ويبدو أننا لا نزال نعيش مرحلة يعدّ جنس الإنسان فيها أهم من قدراته، فعلى سبيل المثال: تشغل النساء نحو 5% من مناصب الرئيس التنفيذي في الشركات الخمسمائة لقائمة «فورتشن»، كما أن نسبة النساء في المناصب الإدارية العليا في دول العالم لم تتجاوز 24% حتى الآن، كما أنه ضمن المستويات الإدارية الحكومية، لا تزال النساء تشغل غالباً المستويات الأدنى والأقل نفوذاً. المساواة وأشارت إلى أن المساواة بين الجنسين ليست هدفاً في حد ذاته، بل هي محفز اجتماعي واقتصادي ودور مهم تلعبه النساء في المجال الاقتصادي، ونحن بحاجة إلى قيادة مكرسة لتحقيق المساواة بين الجنسين، خاصة في المناصب العليا، تتفهم ثقافة الاحتواء، وتحقيق الهدف المنشود، وأنه أصبح من الضروري إشراك النساء في المناصب القيادية حتى أعلى الهرم، وأننا في «زيروكس» نجحنا في تعزيز ثقافة التنوع والابتكار التي أتاحت الفرصة في النهاية إلى أن تحتل المرأة المقدمة في العمل بالشركة. وخلال المحاضرة، تم عرض فيلم قصير حول بيئة العمل في شركة «زيروكس»، أوضحت المحاضرة فيه مدى التزام الشركة بالعمل مع الجميع، ولديها ثقافة احتواء المرأة العاملة دون نظر إلى لون أو جنس القوى العاملة ضمن الشركة، وهي قمة تسامح بيئة العمل مع المرأة عموماً، خاصة السوداء، وأنها كانت المرأة السوداء الوحيدة التي عملت في هذه الشركة، ولمست الاحتواء من جانب القيادة، وهو الدافع لأن تحقق ما وصلت إليه الآن. وأكدت أن تغيير هذه البيانات غير المقبولة يتطلب تركيزاً مستمراً وقيادة مخلصة، والقيام بهذا العمل ليس واجباً فحسب، بل ضرورة لدفع عجلة الأعمال، فضلاً عن أنه يعود بالنفع على المجتمع عموماً، ونحن في «زيروكس»، ملتزمون بتعيين قوى عاملة تضمّ أشخاصاً من الجنسين ومن الخلفيات العرقية كافة، ونقوم بهذا لأنه الوصفة الرابحة لطاقمنا وعملائنا ولمساهمينا. وبينت أن السؤال الأساسي هنا، هو كيف نبني ونعزز ثقافة الاحتواء؟ معربة عن اعتقادها بأن الإجابة المباشرة عن هذا السؤال تكمن في الطريقة التقليدية، وهي فتح المجال أمام الفرص والعمل الجاد والتصميم، ونحن في شركتنا حققنا معادلة «زيروكس»، وهي: فرصة + عمل جاد = نجاح، وقد استطاعت هذه المعادلة البسيطة بناء قوى عاملة شاملة وقوية ومتنوعة. وقالت: «لدي قناعة بأن التنوع عامل مهم في نجاح مؤسسات الأعمال، وبالتالي يجب النظر إليه على أنه إحدى الضرورات الحتمية للأعمال، وهو عملية مستمرة لا تقف عند حد»، مشيرة إلى أن خلق ثقافة التنوع والاحتواء يتطلب جهود القيادة العليا بالنسبة لي، والقيادة هي فن تطوير المرؤوسين، بمعنى ليس تنظيم الأشخاص الذين لديهم الاستعداد فحسب، بل ويتمتعون بالحماسة والطاقة للسير في الاتجاه الذي يرسمه القادة. وأوضحت أن احتواء الموظفين وضمان ولائهم للمؤسسات التي يعملون بها، وتفهم رغباتهم والتعامل معهم، والتعامل والحس الإنساني والأخلاقي، إذ إن الأجور والحوافز وغيرها ليست كل شيء، من أبرز عوامل تمسك الأشخاص المتميزين بالعمل في المؤسسات، والأهم هو التمسك بالكفاءات، والعنصر المحفز الحقيقي المحافظ على بيئة العمل، والكوادر الموجودة، هو خلق قيم وسمات أخلاقية وإنسانية، ومما لا شك فيه أن التنوع والاحتواء يسهمان في تعزيز القيادة وتحقيق النجاح، وقد بدأت الكثير من المؤسسات الآن تدرك هذه الحقيقة، ومن لا يصل إلى هذه القناعة سيواجه خطر التخلف عن ركب التقدم في المستقبل. ثم تم فتح باب النقاش والذي دار حول أهم عوامل ضمان الولاء للمؤسسات أو الشركات من جانب الموظفين، ومسألة التوفيق بين العمل للمرأة وبين أسرتها، ودور الرجل، وانتهت إلى ضرورة تحقيق التوازن بين العمل والاعتناء بالأسرة، ولا يمكن أن يؤثر أحدهما على الآخر، وتخصيص وقت للعائلة مهم للغاية، وأن تنجح المرأة العاملة في التوفيق بين عملها وأسرتها من خلال تقسيم الوقت، وشددت على ضرورة تفهم الرجل أو الزوج لما تقوم به زوجته، وعليه دور كبير في تقديم الدعم والمساندة لشريكة حياته، سواء في العمل أو تربية الأطفال وهو تحدٍ يستطيع الشريكان القيام به، وفي أميركا نجد أن النساء لا يستمرن في العمل بعد الزواج والإنجاب، وعلى النساء أن تناضل من أجل الاستمرار في العمل، مؤكدة أن أمها كانت ملهمتها في قوة التحمل والصبر والموازنة بين العمل والأسرة، وشددت على أن الأجور ليست الضمانة الوحيدة للولاء للموظفين، بل الجوانب الإنسانية والأخلاقية. 10 مواصفات تناولت المحاضرة أبرز المؤشرات الموضحة للقائد الجيد والمؤثر، وأوردت لذلك بالقول إن هناك 10 ملاحظات أعتقد بأن القادة المؤثرين والجيدين يتبعّونها، منها أن القائد الجيد لديه رؤية واضحة حول الاتجاه الذي ينبغي للمؤسسة السير فيه لبلوغ أهدافها، ويكرّس وقتاً طويلاً لترسيخ هذه الرؤية في عقول موظفيه، والأمر الثاني أن القائد الجيد يبذل جهوداً جبارة في مواءمة وحدات المؤسسة كافة مع مجموعة واضحة من الأهداف، والثالث أن القائد الجيد يحسن الإصغاء، ورابعاً أن القائد الجيد يتحلى بالحسم والشجاعة، والخامس أن القائد الجيد لا يمكنه الصبر طويلاً لحين تحقيق الأهداف، والسادس أنه يحول أو يترجم نفاذ الصبر إلى عمل شجاع، والثامن أن القائد الجيد يبني فرق عمل رائعة، ورائعة في تنوعها، والتاسع أن القائد الجيد يتحلى بحس أخلاقي عالٍ، كما أن القائد الجيد يقود بالارتكاز على نقاط قوته وبكونه قدوة لموظفيه، والأمر العاشر والأخير أن القائد الجيد يتميز بأصالته. أورسولا بيرنز حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من معهد العلوم التطبيقية بجامعة نيويورك، وشهادة الماجستير في التخصص نفسه من جامعة كولومبيا، وتتولى حالياً منصب رئيسة مجلس الإدارة، المديرة التنفيذية لشركة (زيروكس) المتخصصة في مجال العمليات التجارية وإدارة المستندات، وانضمت إلى (زيروكس) بصفة مهندسة ميكانيكية متدربة سنة 1980، وتدرّجت في مناصب عدة في هذه الشركة حتى تم تعيينها في أبريل سنة 2007 رئيسة لشركة «زيروكس»، وفي يوليو سنة 2009 أصبحت «بيرنز» الرئيسة التنفيذية للشركة، ولاحقاً لذلك قامت «زيروكس» بأضخم استحواذ في تاريخها، حيث اشترت شركة «أفلييتد كمبيوتر سيرفسز» بمبلغ 6,4 مليار دولار، وفي 20 مايو 2010، تم تعيينها رئيسة لمجلس الإدارة لتقود أكثر من 140 ألف موظف في «زيروكس» في أكثر من 180 بلداً، وبالإضافة إلى رئاستها مجلس إدارة «زيروكس»، تترأس «بيرنز» أيضاً شركة «أميركان إكسبرس» و«إكسون موبيل» و«مؤسسة فورد»، وفي يونيو 2015، أسند إيها الرئيس الأميركي باراك أوباما منصب رئيسة مجلس التصدير التابع للرئيس الأميركي، وعملت أورسولا بيرنز سابقاً نائباً لرئيس مجلس التصدير، حيث تم تعيينها في مارس سنة 2010، وتقدم «بيرنز» المشورة القيادية للمؤسسات المجتمعية والتربوية والمنظمات غير الربحية، وعضو مؤسس في مجلس إدارة مؤسسة «تشينج ذا إكويشن»، المعنية بتحسين النظام التعليمي الأميركي في مجالات العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض