• الثلاثاء 24 جمادى الأولى 1438هـ - 21 فبراير 2017م

إدارة بوش رفضت فكرة التفاوض مع الحركة فعادت للتمرد المسلح

«سلام» أفغانستان ومؤشرات المصالحة مع «طالبان»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أغسطس 2015

لعله من بشائر التفاؤل، أن مباحثات السلام، وليس السلام بحد ذاته، أصبحت بمتناول اليد في أفغانستان. فخلال الشهور القليلة الماضية، قطعت كل من أفغانستان وباكستان وحركة «طالبان» خطوات لم تكن متوقعة نحو إطلاق تلك المحادثات. ثم جاء الإعلان عن وفاة زعيم الحركة الملا عمر الذي يعتبره البعض أكثر قادة الحركة تمسكاً بعلاقتها مع تنظيم «القاعدة». وفي مطلع شهر مايو الماضي، عقد أعضاء من «طالبان» والحكومة الأفغانية اجتماعاً في قطر شددوا خلاله على رغبتهم الملحّة في تنظيم جولة مفاوضات رسمية. ويُعدّ هذا التطور خطوة مشجعة. ومنذ عام 2001، كانت فرص تحقيق السلام بين الأطراف تأتي وتذهب. وفي بعض الأحيان كانت العملية تتوقف لأسباب سياسية، لعل من أهمها التحفظ الأميركي على التعامل مع «طالبان»، وفي أحيان أخرى كان الحوار بين الأطراف ينهار بسبب نقص التواصل فيما بينها، والافتقار إلى رؤية سياسية واضحة يمكن التفاوض بشأنها. ولم يكن بالإمكان فعل شيء لتحسين هذا الوضع حتى حلول عام 2010 عندما باركت الولايات المتحدة الفكرة باعتبارها طريقة مفضلة لوضح حدّ للعنف في أفغانستان. وحتى في ذلك الوقت، كان التقدم يتم بشكل بطيء، وما لبثت المحادثات أن توقفت.

أجندة «غني»

إلا أن الأمر يبدو مختلفاً هذه المرة، خاصة عندما عمد رئيس أفغانستان الجديد «أشرف غني» إلى وضع محادثات السلام في صلب أولويات أجندته السياسية. ويبدو أن كلا من باكستان والصين ترغبان في تقديم يد المساعدة لإعادة إطلاق العملية التفاوضية بين الأطراف مجدداً. وقالت مصادر حركة «طالبان» ذاتها إنها ترغب في دعم الجهود لوضع حد نهائي للعنف.

وعلى الولايات المتحدة عدم تفويت هذه الفرصة، والقيام بكل ما هو ممكن لتحريك عملية السلام إلى الأمام. وهي تحتاج الآن لاستخدام العديد من «العصي والجزرات» في الوقت الذي يجب أن تضمن فيه الحفاظ على أمن أفغانستان. ويتوجّب عليها أن تدعم القوات المسلحة الأفغانية حتى تتمكن من فرض سيطرتها على الأرض وتحقيق الأمن، وأن تضغط على باكستان لدفع حركة «طالبان» إلى طاولة المفاوضات، وأن تقبل الحقيقة التي مفادها أنه من الضروري تقديم بعض التنازلات في النهاية. ولعل الأهم من كل ذلك هو أنها تحتاج لإظهار مرونة فيما يتعلق بموعد انسحابها والتعهد بدعم أفغانستان حتى عام 2017 وما بعده. وبالطبع، تأمل كل الأطراف أن تؤدي المحادثات إلى الاتفاق على تحقيق سلام مستدام. ففي عام 2007، أشار عالم السياسة «جيمس فيرون» إلى أن 16 بالمئة من الحروب الأهلية وحالات التمرّد التي شهدها العالم انتهت عبر مفاوضات سلام. وحتى لو استغرقت المفاوضات وقتاً طويلاً، فإنها تبقى الخيار الأمثل لأفغانستان والولايات المتحدة. ويقتضي الأمر تذكير أفغانستان بالدمار والخراب الذي يمكن أن تؤدي إليه الحرب طويلة الأمد، بالإضافة لما سيترتب عنها من تأثير سلبي على الاستقرار الإقليمي واستنزاف مالي للولايات المتحدة والدول الحليفة.

خطوة للأمام.. اثنتان للخلف

في شهر ديسمبر 2001، اجتمع لفيف من كبار مسؤولي «طالبان» مع «حامد كرزاي» الذي كان على وشك تبوء منصبه رئيساً لأفغانستان، وكان مقاتلوه الذين يحاربون تنظيم «طالبان» يتقدمون باتجاه مدينة «قندهار» التي تعد المعقل الرئيسي للحركة. وبناء على ما قاله الصحافيان «أناند جابال» و«بيتي دام»، فقد عبّر أعضاء وفد «طالبان» عن رغبتهم في التخلي عن أسلحتهم، وسلموا «كرزاي» رسالة موقعة من «الملا عمر» القائد الأعلى لتنظيم «طالبان» في ذلك الوقت، شرحوا فيها بالتفصيل كيف يمكن لحركتهم التخلي عن معركتها بطريقة سلمية. إلا أن هذه الفرصة لصنع السلام لم تسفر عن أية نتيجة. فقد رفض المسؤولون الأميركيون منح الحصانة لـ«الملا عمر» بعد انتهاء المفاوضات، وواصلت القوات الأميركية والأفغانية المشتركة التقدم باتجاه مدينة قندهار. وبعد ذلك مباشرة عاد «الملا عمر» والعديد من قادة «طالبان» للقتال من جديد. وفي عام 2002، عاد وفد عالي المستوى من حركة «طالبان» لمقابلة «كرزاي» مرة أخرى. وتحدث «كرزاي» عن اتصالاته مع مسؤولين أميركيين وقال إنه لم يجد منهم إلا الرفض القاطع لفكرة مشاركة حكومته في محادثات مع «طالبان». وفي العام ذاته، عمد جنود أميركيون إلى اعتقال وسجن وزير خارجية «طالبان»، وكيل أحمد متوكل، لدى وصوله إلى كابول بغية إجراء محادثات مع الحكومة الأفغانية. وفي عام 2003، تحول اهتمام «طالبان» نحو السيطرة على مناطق جديدة، وعندما بدأت الحركة عملياتها الهجومية عام 2006، شهدت عمليات جسّ النبض لعقد محادثات سلام جديدة بين الأطراف نهايتها. ولم تلتئم محادثات السلام مجدداً إلا خلال الشهر الأخير من ولاية إدارة جورج دبليو بوش حين عبّر فصيل معتدل من «طالبان» عن رغبته بإجراء جولة جديدة من المفاوضات. وبعد ذلك، وفي عام 2008، سمح «الملا عبد الغني بارادار»، وهو نائب «الملا عمر»، لفريق من قادة الصف الثاني في الحركة بلقاء مسؤولين من الحكومة الأفغانية برعاية سعودية. وشرع أيضاً بإجراء اتصالات مباشرة مع مقربين من «كرزاي». وفي ذات الوقت تقريباً، بدأ وفد من «طالبان» بلقاء «كاي آيدي» الذي أصبح فيما بعد مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان. إلا أن المحادثات توقفت في شهر فبراير 2010 عندما عمدت السلطات الباكستانية إلى اعتقال «الملا بارادار» في كراتشي، وكان هذا الحدث يدل على الرفض القاطع من جانب باكستان لفكرة عقد مفاوضات مباشرة بين كابول و«طالبان» وفقاً لما أشار إليه مسؤول أمني باكستاني لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2010، حيث قال ذلك المسؤول: «لقد اعتقلنا بارادار لأن طالبان كانت تحاول عقد صفقة من وراء ظهورنا. نحن نحمي طالبان، وهي تعتمد علينا، ولن نسمح لها بعقد صفقة مع كرزاي والهنود». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا