• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

من ينقذ ضحكتنا من برامج الضحك العنيف؟

ابتسامات ساديّة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أغسطس 2015

رضاب نهار

كثرت في الفترة الأخيرة برامج التسلية والمقالب الكوميدية في هدفها والتراجيدية والكارثية في مضمونها، وفي حين كانت تُبث على الشاشة في شهر رمضان من كل عام، صارت مادة يومية صالحة لكل الأوقات خارج الموسم الرمضاني، وكأنها تريد اجتياحنا بقوة أكبر من السابق، حيث جميع الأماكن والمناسبات تصلح لافتراس الضحية من المشاهير، وجعلها تعاني من موقف وهمي تصدقه هي، ويطلّ بها على شرفة الموت، لتصاب بالجنون أو بالصدمة.

والمطلوب منا كمشاهدين ومتابعين أن ننقلب على ظهورنا من شدة الضحك.

في مثل هذه البرامج التي ترفع راية إضحاك الجمهور عبر المقالب ثمة جرعة من الإرهاب تُقدّم للمتلقي العربي، وتجعل الخوف والخطر لديه، تصرفات ومشاعر يومية عادية. فبينما ننتظر نحن الذين نعيش أحداث القتل والرعب والألم بشكل مستمر، من ينقذنا من الهاوية وينتشلنا بعيداً عن هذا الجحيم الفظيع. تأتي برامجنا التلفزيونية وتغرقنا فيه أكثر وأكثر، لكن هذه المرة بنسخة مرضية تسبب لنا فصاماً عقلياً وشعورياً في آن واحد، فكيف للرعب أن يكون غرضه الضحك؟ وهل نضحك لأننا نشاهد من يشعر بالخوف والفزع أمامنا؟ المصيبة أن البعض قد يضحك بالفعل، ما يعني أن حتى مشاعرنا الجميلة قد تلوثت بوحل واقعنا المرير، فصرنا ساديين في ابتساماتنا، ودون أن ندري.

إسفاف فكري وأخلاقي

حول هذا الشأن تقول الإعلامية الإماراتية إحسان الميسري: «أنا ضد هذه البرامج بكل ما تقدّمه للمتفرج من مواقف ومشاهد تروّج للعنف كوسيلة مشروعة للتعامل بين البشر. كذلك فإن بعض اللقطات فيها إسفاف فكري وأخلاقي، لا تصلح لأن تُعرض على القنوات التلفزيونية ولا ترقى بالثقافة العامة، لذا من واجب الإعلاميين أنفسهم رفضها وعدم التعاطي معها». وتضيف: «بمقارنة بسيطة بين الأمس والراهن، من خلال برامج «الكاميرا الخفية»، عندما كانت ذات مضمون فكاهي لطيف، نكتشف حجم الكارثة الذهنية التي نحيا الآن تفاصيلها المقيتة، حيث غزا الدم والقتل عالمنا، وحوّل كثيرين منا إلى ضحايا عنيفين، لا تسرقهم البسمة الخفيفة بقدر ما تجذبهم مشاهد ساخنة يثقب الصراخ فيها آذانهم».

وتتابع: «على معدِّي البرامج أن ينتبهوا إلى الأفكار التي يتناولونها، فقد تؤذي الروح الإنسانية وتمسّ أسلوب الحياة. بإمكانهم أن يعملوا على مواد كوميدية بعيدة عن ثيمة العنف والقتل والرعب. أيضاً من واجبنا عدم الانجراف بالمتابعة، ورفض أن تصير وجبة طبيعية نتذوقها دون أن نعي خطرها وسوءها». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف