• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     

المرأة الإماراتية في الحروب الاستعمارية

مُحاربات جلفار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 27 أغسطس 2015

عبد العزيز جاسم

1

كيف كان وضع المرأة الإماراتية في الحقبة الاستعمارية؟ هل بقيت منزوية في خبائها، مهمشة ومنفصلة عن الرجل، وبلا حقوق تتساوى فيها معه بالمرة، كما يشاع عنها اليوم؟ وهل ظلت منكمشة في أدوارها التقليدية، ولم تشارك في تلك الحروب الطاحنة مطلقاً؟ إلى أي حدٍّ تصح هذه الفرضية الشائعة؟ ثم ما مقدار اطمئناننا، إلى فكرة تسلط الرجل الإماراتي واستبداده على المرأة في تلك الحقبة المذكورة؟ وهل يمكن القول، إن الوضع الذكوري القديم ذاك، قد دعس على كرامة المرأة فعلاً، ومنعها من المشاركة في النضال الوطني ضدّ المستعمِر، وقَبَر حقها في افتداء وطنها بالروح والدّم؟ وأيضاً، هل من الممكن أن نعثر في تاريخ تلك الحقبة، على فئة من تلك المحاربات اللواتي خضنَ حروباً حقيقيةً، واشتبكنَ مع العدو الأجنبي وجهاً لوجه، واستشهدن في تلك المعارك مثل الرجال، أم لا؟ ثم إذا وجدت تلك الفئة المحاربة فعلاً، فلماذا إذاً يتم الحكم عليهن بالطمس والغياب والتجاهل؟ أيعود هذا إلى الجهل بالتاريخ الوطني أساساً، أم بتاريخ المرأة الإماراتية على الخصوص؟ أليس هذا التاريخ، هو تاريخنا نحن؟ وهذه الأفعال البطولية العظيمة، أليست هي أفعال جَدَّاتنا نحن؟ وهذا الدّم المقاوم الغزير والمسكوب هناك، أليس هو دم أهالينا وأسلافنا نحن؟ فلماذا، ومن أجل مَن، نعمم هذا الجهل بتاريخنا المقاوم، ونتنازل عنه وندفن ذلك السجل الوطني المُشَرِّف؟ أليست تلك الأفعال المقاومة، مدعاةً للفخرِ والكرامةِ والاعتزازِ الوطني، كما تفتخر جميع الأمم بذلك عادة؟ ثم أليست هذه الأفعال التاريخية ذاتها، من أكثر الأسباب التي تعزز الشخصية الوطنية والإحساس بالأرض والبلاد وتقوي الانتماء الوطني المفترض؟ فلماذا إذاً لا يذكرهن، أو يلتفت إليهن، أو يترحم عليهن، أي أحد، اليوم؟

هذه السَّحابة من الأسئلة القاتلة، قضَّت مضجعي وشاغلتني طويلاً، وأنا أتابع ما يطرح وما يكتب وما يتم تداوله منذ سنوات طويلة، من صورةٍ منقوصةٍ ومنمَّطةٍ سطحيَّةٍ عن المرأة الإماراتية. فهذه الأسئلة في تصوري، والتي تطرح لأول مرة في هذا السياق التاريخي، تجُبّ ما قبلها وما بعدها وتجعلنا نقلب الطاولة ونعيد النظر تماماً، في فهم ومراجعة الوجه الآخر المغيب، من تاريخ المرأة في هذه البلاد، وعلاقتها بالرجل وبالآخر/‏ العدو معاً.

فللوهلة الأولى، قد تبدو هذه الأسئلة، مثار استغراب ومفارقة استثنائية، وذلك لما عُرفت به عادة المرأة الخليجية عموماً والإماراتية خصوصاً، وما عرفته هي نفسها عن نفسها وعبر ما يشاع عنها، إذ لطالما ظلت صورتها، حبيسة النظرة المحلية النمطية التراثية والشعبية والكليشيهات السائدة، التي وضعتها في قوالب وأفعال وأعمال اجتماعية محددة وضيقة، ظلت تترجّح بين ما هو بيولوجي وأخلاقي واجتماعي وتربوي وديني وثقافي، كمسألة الإنجاب، وتربية الأولاد ورعايتهم، والمحافظة على أطر العادات والتقاليد، والالتزام بالأخلاق الدينية، والتسلط الذكوري عليها، واهتمامها بالشِّعر والأدب، وغيرها من الأمور الاجتماعية المعروفة.

ولكن هل هذا هو كل شيء لدينا عن المرأة الإماراتية؟ وهل هذا هو بالضبط، ما تكشفه الحقيقة التاريخية عن شخصيتها وكيانها وأفعالها؟ هذا هو إذاً، لبّ هذه المسألة التي أطرحها هنا برمتها.

2 ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف