• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

للمرة الأولى منذ 30 عاماً

شتاء 2015 يحمل ختم «الجنرال الأبيض»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 يناير 2015

نسرين درزي

نسرين درزي (أبوظبي)

إنه الأبيض سيد الساحات ورداء الخير الذي طاف البلاد قبل بضعة أيام في زيارة هللت لها القلوب، وأكدت مجددا أن الأحلام تتحقق على هذه الأرض الكريمة التي لا تعرف المستحيل. فرش البَرَد صحراءها، وكلل قمم جبالها بالثلوج في تحية سلام وشموخ منحت الدولة مرة جديدة بطاقة التفرد والتميز والريادة. فشتاء الإمارات 2015، الذي نشرت صوره البيضاء على مواقع التواصل الاجتماعي، موثّقة بتسجيلات الفيديو لكريات الثلج، وهي تتناثر كالقطن وتغير لون الرمال والعشب، لا شك سوف يغير المعادلة المناخية في البلاد.

سخاء الطبيعة

شتاء الإمارات 2015، الذي خرج فيه السكان إلى العراء احتفاء بسخاء الطبيعة وجواهرها الهاطلة من السماء، وسوف يدخل في الذاكرة كحدث ناصع لن تنساه العيون وسوف تذكره الأجيال ويتحدث عنه العالم كظاهرة مناخية نادرة. ومع أنها ليست المرة الأولى التي تفاجئ بها الإمارات سكانها وضيوفها والمهتمين بتجسيد الأحلام وتحويل المستحيل ممكنا، غير أن الإنجاز المبهر جاء هذه المرة هدية من هدايا السماء. لحظات آسرة عاشها الكبار والصغار مع ساعات الفجر الأولى وعلى امتداد يوم 19 يناير الماضي عندما استيقظ الجميع على أجواء شتوية لطالما تمنوها. العاصفة مقبلة لا محالة.. برد شديد وهدير رياح يخترق الفتحات، ويكاد يقتلع الأشجار التي لم تشرق عليها الشمس بعد. المشهد المظلم من النافذة قبيل وصول باصات المدرسة بدا مكفهرا وغير اعتيادي لا يخلو من لفحات محببة وحنين لهواء يناير الرطب المبلل. دقائق سريعة نشرت في البيوت حالات طوارئ للبحث عن معاطف وقبعات تقي من الصقيع في الخارج، فيما غابت المظلات عن الحسبان. إذ لم يتوقع أحد أن الأمطار ستهطل بغزارة بعد أقل من نصف ساعة لتتواصل على مدى النهار فتملأ الشوارع وتروي الأرض وتغسل الواجهات وتنعش النفوس. والمفاجأة التي لم يصدقها أحد إلا باللمس والتصوير، كانت كميات البَرَد التي تساقطت لآلئ بيضاء على مدن الدولة. وأكثرها كثافة الكتل الثلجية التي تشكلت على مساحات شاسعة في منطقتي سويحان والعجبان. ولولا التزام الموظفين بالدوام الصباحي لفضل كثيرون البقاء أمام الشرفات يتأملون سخاء الطبيعة تدلي بخيراتها على البلاد في لوحات كانت من قبل أشبه بالخيال. لكنها بعد اليوم قد تصبح واقعا ينتظره السكان في موسم الشتاء ويتحين السياح قدومه كسبب إضافي يضعونه على قائمة البيانات التي تجعل الإمارات وجهتهم السياحية الأولى. فها هو جبل جيس في رأس الخيمة والذي يضم أعلى قمة في البلاد يتباهى هذه الأيام بمرتفعاته المغطاة بسماكة الثلوج. والتي تفوق بحسب الخبراء الكمية التي تساقطت على الجبل في عامي 2004 و2009، عندما ظن السكان أن مثل هذه الظواهر قد لا تتكرر، وتكررت بمحصلة أكبر شمولية أوسع انتشارا.

مظاهر الفرح

هذا ما يؤكده كبار السن الذين عاصروا مراحل مختلفة من مواسم الشتاء في الإمارات نافين أن يكون قد مر على البلاد مثل هذه الكمية من الثلوج والبَرَد. وكل ما يذكرونه من الماضي أن أكبر مظاهر الفرح كانت ترسم على الوجوه مع هطول الأمطار التي ترافقها آيات الحمد والشكر لفضل رب العالمين. ولا نكشف سرا عندما نقول إن أكثر المندهشين بظاهرة تساقط البَرَد التي عمت البلاد قبل أيام، هم الأجداد الذين يثمنون «الأبيض» كنعمة نادرة لم تشهاهدها أعينهم من قبل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا