• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

تسيبراس وعصبته اليساريون فعلوا ما في وسعهم لإبعاد اليونان عن المسار التقشفي، لكنهم سرعان ما اكتشفوا أنها لا تستطيع البقاء إذا اعتمدت على نفسها

تسيبراس.. رجل تكتيك لا دولة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 26 أغسطس 2015

خلال سبعة شهور من الحكم، ظهر وكأن رئيس الوزراء اليوناني «ألكسيس تسيبراس» قد أخضع شخصيته السياسية لتغير لافت. ففي انتخابات سبتمبر المقبل التي يتوقع لها البعض أن تكون عاصفة، سيقف في الاتجاه المعاكس للأطروحات التي سبق أن دافع عنها بقوة في يناير الماضي عندما تسلّم السلطة. ويمكن القول إن الصفات التي جعلت مثل هذا التحول في شخصيته ممكناً، قد تجعل منه القائد المناسب لليونان في هذه الظروف.

لقد قاده تغير مساره من الوقوف في صفّ المؤيدين للبرنامج الذي اختطّه التحالف اليساري المتطرف، أو ما يعرف باسم «برنامج ثيسالونيكي»، والذي اعتمده حزبه «سيريزا» كبرنامج انتخابي في انتخابات الخريف والشتاء الماضيين، إلى الانخراط في مفاوضات صاخبة مع دائني اليونان انتهت بالإعلان عن برنامج إنقاذي جديد، وهو الموقف الذي أدى إلى نوع من الخضوع الاقتصادي للدائنين وتسبب في انشقاق داخل حزبه «سيريزا». وهذان التوجهان متعاكسان من الناحية الأيديولوجية، والقليل جداً من السياسيين أخضعوا أنفسهم لمثل هذا التغير الكبير في سياستهم، وبمثل سرعة التغير التي ميزت توجهات «تسيبراس».

وهذا هو «تسيبراس» ذاته يعبر عن تغير مساره الجديد من خلال تغريداته على «تويتر»: 22 يناير: «في 25 يناير المقبل، سوف تعود الديمقراطية إلى اليونان، وإلى أوروبا كلها». 11 فبراير: «أؤكد للشعب اليوناني بأن سياساتنا سوف تنفذ بحذافيرها. وأنا متفائل بالتوصل إلى حل وسط مع شركائنا من دول الاتحاد الأوروبي». 15 مايو: «أؤكد للشعب اليوناني بأن الحكومة لن تتراجع عن موقفها من قضية الحفاظ على رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين». 24 يونيو «تغريدة1»: «إن الرفض المتكرر للمؤسسات الدائنة للعمل بمعايير موحدة لم يُسجّل مثيل له من قبل، لا في إيرلندا ولا البرتغال». 24 يونيو «تغريدة2»: «إما أن يعبر هذا الموقف الغريب عن عدم الاهتمام الكافي بالاتفاقية أو أنه يخدم المصالح الخاصة لبعض الأطراف». 28 يونيو «تغريدة1»: «ينظر بعض الناس للقضايا الشائكة في اليونان وكأنها لعبة مسلّية. وأنا أقول لهم إن كرامة شعبنا ليست ألعوبة». 28 يونيو «تغريدة2»: «الكثير من الناس يتساءلون: ما الذي سيحدث بعد الاستفتاء والتصويت بـ(لا) واضحة؟ وأنا أقول لهم: سوف نقف على أرضية أقوى للتفاوض». 1 يوليو: «من غير المقبول في أوروبا المتضامنة أن يتم إجبار بنك على إغلاق أبوابه بسبب قرار الحكومة فسح المجال أمام الشعب اليوناني ليتخذ قراره بنفسه». 5 يوليو: «لقد عبر الشعب اليوناني عن اختياره التاريخي الشجاع. وسوف تغير مشاركته الديمقراطية أسلوب الحوار المعمول به في أوروبا الآن». 13 يوليو: «أعتقد أن الغالبية العظمى من الشعب اليوناني سوف تدعم جهود العودة إلى النمو. وهم يعلمون بأننا نناضل لتحقيق هذا الهدف المحدد، وسوف نواصل نضالنا حتى النهاية. ولقد كنا نفاوض خلال الليل، ولا يهمنا ثقل الأعباء التي سنتحملها لأننا سنتجاوزها، ونحن متأكدون من هذا، وبروح من العدالة الاجتماعية».

20 أغسطس: «لقد انتهى التفويض الذي حملني إياه الشعب في 25 يناير. والآن، بات على الشعب اليوناني المتمتع بالسيادة أن يتخذ قراره بنفسه».

هذه الرحلة المذهلة بين الإغراق في الشعور بالأمل، وبين الاستقالة، يمكن وصفها بأنها تشكل بحد ذاتها نهجاً أنانياً يهدف إلى خدمة المصلحة الذاتية، وهو النهج ذاته الذي يتبعه الجناح الراديكالي في حزب «سيريزا» الذي يضم مجموعة من القادة الشبّان الذين يفتقرون للخبرة والنضج السياسي.

لقد فعل تسيبراس وعصبته من الراديكاليين كل ما بوسعهم لإبعاد اليونان عن المسار التقشفي، لكنهم سرعان ما اكتشفوا أن اليونان لا يمكنها البقاء إذا اعتمدت على نفسها. وفي يوليو الماضي، توقف البنك المركزي الأوروبي عن تقديم المزيد من الدعم للنظام البنكي اليوناني. وهذا ما أجبر حكومة تسيبراس على إغلاق أبواب بنوكها وتحديد المبالغ النقدية التي يمكن لأصحاب الحسابات سحبها. واستناداً لما صرح به وزير المالية السابق «يانيس فاروفاكيس» فإن اليونان لا تمتلك حتى المصادر المالية والاقتصادية اللازمة لإعادة «الدراخما» كبديل لليورو. وجاءت محاولة العمل بالخطة الثانية البديلة (الخطة ب)، ضعيفة وهزيلة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا