• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
  01:05    قوى المعارضة السورية تبدأ اجتماعها في الرياض وسط ضغوط للتوصل الى تسوية        01:43    الحريري يقول في كلمة مذاعة تلفزيونيا إنه ملتزم بالتعاون مع عون        01:44     الحريري: الرئيس طلب مني التريث في استقالتي وأبديت تجاوبا        01:45     الجبير: سنوفر الدعم للمعارضة السورية للخروج من مؤتمر الرياض في صف واحد    

كل دولة تود الحفاظ على أمنها من الطبيعي أن تبالغ في إجراءاتها وأن تتجاوز أحياناً، ولكن المشكلة الأساسية أن الإرهابيين العرب ظلموا المعتدلين والمتسامحين وهم الذين جلبوا هذا الهم كله.

أمّة على المواقع.. لا وجود لها في الواقع!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 فبراير 2017

محمد أبوكريشة*

أضاع العرب زمناً طويلاً في صراعات كلامية، وفي البكاء على الأطلال، وفي صراعات طائفية أيضاً، مثل الصراع مع ما كان يسمى في زمن أبي عثمان بن بحر الجاحظ الشعوبية.

والشعوبية كانت جماعة من العجم أو من هؤلاء المسلمين الذين ينتمون إلى أصول غير عربية. وكانت الشعوبية تقول إن العرب قوم كلام وليسوا قوم فعل - أو هم قوم قول لا قوم عمل - وأن العلم كله قام به أو تكفل به المسلمون الذين ليسوا من عرق عربي - حتى قيل إن أعظم علماء اللغة العربية كانوا مسلمين أجانب أمثال «سيبويه» و«أبي الأسود الدؤلي و«الفتح بن جني» - بل إن أشعر الشعراء ليسوا عرباً خلصاً، وكذلك الأدباء أمثال الحسن بن هانئ «أبي نواس» وابن المقفع، وكذلك العلماء أمثال أبي بكر الرازي، وابن سينا، والبيروني، والحسن بن الهيثم - وقد كان أبو نواس مثلاً من غلاة الشعوبية وله بيت شهير في هجاء العرب أو الشعراء العرب يقول:

قُلْ لمنْ يبْكي على رَسْم درس

واقفاً - ما ضَرّ لو كان جلسْ

وهذا البيت يسخر من ظاهرة البكاء على إطلال بيوت الأحبة والوقوف عندها طويلاً فيقول أبو نواس: بدلاً من التعب والإرهاق والبكاء واقفين. لماذا لا يبكي هؤلاء على الأطلال وهم جالسون؟ والحق أن هذه الأقوال الشعوبية كلها فيها كثير من الصواب - لأن العرب استغرقتهم العصبية وسيطرت عليهم القبلية والانفعال - وما سماه القرآن الكريم «حمية الجاهلية».. فكانوا قوم طعان ولعان ولم يكونوا قوم روية وكياسة وفطنة - ومعجزة الإسلام الأكبر أو الكبرى هي ظهور النبي صلى الله عليه وسلم في هذه البيئة الجافة والانفعالية والمندفعة، ولو أنه صلى الله عليه وسلم ظهر في بيئة رغدة وناعمة ما كان في الأمر معجزة - وفي هذه البيئة بناسها وتضاريسها، حيث التجهم والعبوس والحروب والاقتتال يظهر نبي الرحمة، ويقول له ربه «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك» - فهو صلى الله عليه وسلم، لين برحمة الله وليس نتاج بيئة رحيمة هادئة وادعة.. حتى تأليف قلوب الأوس والخزرج في المدينة والقبائل المتصارعة من حولها كان معجزة ربانية بحتة (... لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ...)، «سورة الأنفال: الآية 63».

وما أشبه الليلة بالبارحة، وذلك هو الأمر المؤلم - توقف النمو الفكري لهذه الأمة من أقصاها إلى أقصاها، بينما ينمو العرب انفعالياً وغلواً وصراعاً - تتعدد أسبابه والنتيجة واحدة. صراع طائفي، وصراع مذهبي، وصراع ديني، وصراع سياسي، وصراع على السلطة، وفتن يسمونها ثورات - وصراع التهميش والإقصاء، وتقسيم الإسلام إلى ألف إسلام - كل حزب بما لديه فرحون. وليس في الإسلام جماعات ولا تنظيمات ولا أحزاب. والإسلام لا يوصف، فلا يقال إسلاٌم سنيٌ أو إسلام شيعي أو إسلام «داعشي» أو إسلام «إخواني».. فالإسلام واحد لا يتعدد ولا يقبل القسمة. وكل الذين فرقوا دينهم وصاروا شيعاً فرقاً هالكة. والناجون هم المسلمون وكفى - الناجون هم اللا منتمون دينياً إلى فصيل، أو جماعة، أو مذهب، أو فرقة - والمجاهدون حقاً هم الذين يجاهدون هذه الفرق أو الجماعات، وليسوا الذين يجاهدون فيها أو بالانتماء إلى إحداها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا