• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

رائد السينما البديلة والناطق الرسمي باسم المهمَّشين

نبيل المالح.. رحل في زمن مالح!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 26 فبراير 2016

محمود عبد الله (أبوظبي)

خسرت السينما العربية بصورة عامة والسينما السورية بشكل خاص أحد أبرز قاماتها الرفيعة برحيل السينمائي السوري نبيل المالح، ذلك أن المدرسة السينمائية للراحل ظلت تحافظ على سماتها وخصوصيتها المنحازة إلى هموم الإنسان البسيط، والهامشي وتوقه إلى التحرر والانعتاق، وهي الثيمة التي تبدّت في معظم أعماله ومنجزه السينمائي الحافل بأعمال حصدت جوائز عربية وعالمية، مثل: (رجال تحت الشمس، الفهد، كومبارس، وفيلم (ع الشام ع الشام)، وعشرات الأفلام الروائية والتسجيلية والتوعوية التي بلغت نحو 177 عملا سينمائيا. تنوعت اشتغالات المالح الذي طالما احتفت الحياة الثقافية العربية به، لتأتي أعماله بلون ومذاق وفكر خاص، وتنقل فيها بين المنحى التاريخي والتشويق المعاصر الذي ينبش في موضوعات ذاتية وآنية راهنة مستمدة من صلب الأحداث العصيبة التي يمر بها الإنسان في الوطن العربي الكبير.

وتبلورت مسيرة المخرج نبيل المالح المتميزة في السينما العربية الجديدة عقب عودته من دراسة الإخراج السينمائي في تشيكوسلوفاكيا (سابقا) وإنجازاته لسلسلة من الأفلام القصيرة: «ايقاع دمشقي»، «نابالم» إضافة إلى عدد من الأفلام الروائية الطويلة التي جابت أركان المعمورة وهي على التوالي: السيد التقدمي، بقايا صور، لكن فيلم الفهد، ترك بصمة مؤثرة في مسيرته السينمائية التي انتهت في دبي بعد أن هزمه المرض، وفي هذا الفيلم المستمد من عمل أدبي للروائي حيدر حيدر، ناقش المالح حقبة زمنية عصيبة عاشتها سوريا في عهد الإقطاع من خلال نموذج الفلاح البسيط الذي تمرد دون وعي سياسي متكامل على سلطة الآغا، سليل الاستعمار ووريثه بالنهب والاستغلال، وقاده تمرده الى حبل المشنقة، لكن الأمل كان يكمن في عيون الجموع التي شهدت موته وتتحفز للنهوض من جديد، وظفر «الفهد» بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان دمشق الدولي لسينما الشباب عام (1972)، وجائزة تقديرية من مهرجان كارلو فيفاري في تشيكوسلوفاكيا في العام ذاته.

وعالج المالح في فيلم «السيد التقدمي» فساد شريحة اجتماعية استأثرت بالنفوذ والسلطة. أما فيلمه «بقايا صور» المأخوذ عن رواية الأديب حنا مينة، فقد أبرز من خلال اشتغالات وتقنيات معاصرة حرفيته في التعبير بالصورة التي تطغى على الكلمات، ونجح في إيجاد أسلوبية لافتة لتحويل الرواية حنا مينة إلى عمل سينمائي ناجح.

ها هو نبيل المالح يرحل بعيداً عن وطنه سوريا، حيث كان يقول دوماً: «أحلم بالتغيير الذي طالما عملت لأجله في بلدي سوريا».. رحل قبل أن يرى حلمه يكتمل، رحل في زمن مالح رغم أنه كان مبدع سينما جميلة قليلة الكلفة، وكثيرة المنح والعطاء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا