• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الإرهابيون أكذب الناس، لذلك لا معنى ولا قيمة للحوار معهم أو وعظهم، ولا علاج للعضو الفاسد سوى بتره، أما الصبر عليه فإن نتيجته فساد الجسد كله

متى الإفاقة.. من الفوضى «الحلاقة»؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 19 أغسطس 2015

الحريَّة المطلقة وهم كبير وكذبة أكبر من كل كبيرة، وهذه الحرية المطلقة لا وجود لها في أي بلد أو مجتمع بشري، هي موجودة فقط في عالم الحيوان والبهائم. وأزعم أن الأمانة التي حملها الإنسان الظلوم الجهول هي التكاليف التي ترتبط بالعقل.. فالأمانة هي الحرية المسؤولة أو مسؤولية الحرية.. والظلوم الجهول هو الذي يظلم نفسه ويجهل عليها وعلى الآخرين بإلغاء وإلقاء التكاليف جانباً وإطلاق العنان لحريته البهيمية. والذي يطلق العنان لحرية البهائم يتنازل عن إنسانيته، وبالتالي لا ينطبق عليه ما يسمى حقوق الإنسان، لأنه لم يعد إنساناً، ولأنه خان الأمانة ينبغي أن يحاكم بتهمة الخيانة ويجب أن يفقد الحرية التي لم يكن أهلاً لحملها.

ولو أن الحرية مطلقة ما كانت هناك حاجة إلى دين أو قانون أو دولة أو سلطان أو ولي أمر، وما كانت هناك حاجة إلى جنة ونار، فالجنة للذين نجحوا في تهذيب وتوجيه حريتهم وتحملوا الأمانة والمسؤولية، والنار للذين تجردوا من إنسانيتهم وخانوا الأمانة ومارسوا حرية البهائم.

ولو تصورنا أن اثنين يلعبان الشطرنج وقررا إلغاء قواعد اللعبة بزعم أنها ضد الحرية وراحا يحركان القطع على الرقعة كما يعن لهما.. أنتم بالتأكيد تعرفون النتيجة، وهي أن اللعبة ستفقد لذتها وإثارتها وتشويقها وأن المباراة لن تنتهي أبداً وأن الاثنين مغلوبان وليس بينهما غالب، وأن المسألة كلها ستصبح عبثية وسخيفة ومملة.. كل هذا لأن اللاعبين يلعبان بلا مسؤولية ولا قواعد ولا عقل ولا أمانة.

وهذا العبث هو بالضبط ما يجري الآن على الرقعة العربية.. وازداد وتفاقم وصار عبثاً مركباً منذ كسرت عواصف الخريف العربي كل القواعد والقوانين لمصلحة الفوضى (الحلاقة) التي حلقت الدين والقيم والأخلاق والفضائل ولوثت المشهد كله، فظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدينا وأذاقنا الله عز وجل بأس بعضنا وعذبنا بجعل عالي الأمة سافلها وسافلها عاليها. وروي أنه ورد في التوراة أن سيدنا موسى عليه السلام دعا الله عز وجل أن يرسل على قوم عذاباً، فأوحى الله تعالى إليه: أنني ملكت سفلتهم على عليتهم، فقال موسى عليه السلام: يا رب كنت أحب لهم عذاباً عاجلاً.. فأوحى الله إليه: يا موسى أليس هذا كل العذاب العاجل الأليم؟

والله عز وجل ابتلانا بالسفلة والسفهاء والرهط الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.. وقد كانوا على عهد سيدنا صالح تسعة، أما الآن فهم أعداد لا حصر لها، ولا يكاد يخلو منهم مكان على الرقعة العربية. وهؤلاء هم الذين نسميهم الآن الإرهابيين وهم الذين أظهروا الفساد في البر والبحر. وظهور الفساد، أي انتصاره وطغيانه وتغوله، ليس مجرد ظهور للعيان. وهذا العنصر الفاسد الذي يسرف في القتل نتاج طبيعي ومنطقي للفوضى (الحلاقة) والحرية الحيوانية والبهيمية. وحرية البهائم لا تعرف إلا الكذب وتضحي بالصدق، لأن الصدق قيد عليها، فإذا صدق المرء بالحرية فهو إنسان وإذا كذب بها فهو حيوان أعجم. وحرية البهائم لا تعرف الموضوعية ولا المنطق، وتدين الإرهابيين كاذب لأنه قول جميل وفعل قبيح. وما يدور في الأرض والفضاء ومواقع الإنترنت وكل وسائل الإعلام، هو حرية البهائم وكذب الحمقى والسفهاء والمنافقين.

في الماضي كنا نقول إن الأرقام لا تكذب، لكنها الآن تكذب أو يكذب بها الناس. وكنا نقول إن الصورة لا تكذب، لكنها الآن تكذب بالتركيب والتلفيق والتزييف. وكنا نقول إنه عصر المعلومات، وتبين لنا بعد فوات الأوان أنه عصر المعلومات الكاذبة.. فهو عصر السفلة والسفهاء والكذابين والمنافقين الذين يجمعهم جميعاً الآن اسم واحد هو اسم الإرهابيين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا