• الثلاثاء 04 ذي القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

جان دورميسون.. سليل شاتوبريان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 ديسمبر 2017

هاشم صالح

أخيرا مات جان دورميسون! وكنا نعتقد أنه لن يموت قبل الوصول إلى المئة عام. وهذا ما صرح به هو شخصيا عندما قال بكل ثقة واطمئنان: لا أعرف كيف يمكن أن أتحاشى بلوغ المئة سنة. ولكن الأعمار بيد الله. وقد شاء الله عز وجل أن يموت هذا الكاتب الشهير شاباً صغيراً في الثانية والتسعين فقط! ولكنه عاش حياة رائعة من أسعد ما يكون. وربما كان آخر كاتب سعيد بعد فولتير، ولهذا السبب فهو يتحسر بحرقة لأنه اقترب من الأجل.

كان جان دورميسون من الأثرياء جداً وينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية العليا في المجتمع الفرنسي. وكان صديقاً للرؤساء والزعماء من جورج بومبيدو إلى جيسكار ديستان إلى ساركوزي بل وحتى ميتران.. وكان يتحدث معهم أحيانا من موقع الند للند. وكان رئيسا لتحرير أعرق جريدة فرنسية: «الفيغارو». وكان موظفاً كبيراً في اليونيسكو ومشرفاً على تحرير مجلة «ديوجين» الرصينة التي كتب فيها خيرة علماء أوروبا ومثقفيها. وكان عضوا في الأكاديمية الفرنسية منذ عام 1973. وكان، وكان.. وقد خلّف وراءه مؤلفات عديدة كافية لتخليده. وقد قرأت بعضها أو الكثير منها في السنوات الأخيرة، واستمتعت بها كل الاستمتاع. وتحدثت عن بعضها هنا على صفحات «الاتحاد الثقافي».

قبر شاتوبريان

ولكن ما لم أتحدث عنه كتابه عن السيرة العاطفية لشاتوبريان بعنوان: «آخر أحلامي سيكون لأجلك يا حبيبتي». وفيه يتحدث عن سلسلة قصص الحب التي عاشها كاتب فرنسا الأعظم بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ومعلوم أن شاتوبريان كان قدوة جان دورميسون ولا يحلف إلا باسمه. وكان يعتبره قمة الآداب الفرنسية. وكان ينحني أمامه صاغراً متصاغراً. وكان يعتبر كتابه: «مذكرات ما وراء القبر» روعة الروائع الأدبية. ولكن سارتر كان يكرهه كرهاً شديداً إلى درجة أنه «بال» على قبره الواقع على جزيرة صخرية صغيرة مقابل مدينة سان مالو. وبإمكانكم أن تصلوا إليها سيراً على الأقدام. وقد أدهشتني جداً بموقعها وجمالها الساحر عندما رأيتها لأول مرة. فسألتهم متعجباً: ما هذا المكان؟ ما هذي الجزيرة الصغيرة؟ فأجابوني: ألا تعرفها؟ هنا يرقد شاتوبريان. هذا قبره تحت ظلال الأشجار ومياه البحر تحيط به من كل جانب. منظر ولا أروع. ياله من قبر جميل. إنه أجمل قبر رأيته في حياتي. وقد أوصى بذلك شخصياً قبيل وفاته ورفض قطعياً أن يدفن في العاصمة باريس حيث توفي. أراد العودة إلى مسقط رأسه. ما الحب إلا للحبيب الأول.. شكرا أبو تمام.

على أي حال لقد دنس سارتر قبره عن قصد لأنه كان يعتبره كاتباً رجعياً عميلاً للملك لويس الثامن عشر الذي حل محل نابليون. ولكن المشكلة يا مسيو سارتر هي أن الكاتب الرجعي الحقيقي أفضل من الكاتب التقدمي الهزيل. كان سارتر يعيش آنذاك مرحلته اليسارية المتطرفة. وكان يقول بأن كل مضاد للشيوعية فهو كلب!

..وعشيقاته ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا