• الأربعاء 07 رمضان 1439هـ - 23 مايو 2018م

تعكس المعنى العميق والأصيل للأنوثة وتجليّاتها

نجاة مكي: أعمالي تنشّط الخيال وتستحضر المنسيّ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 20 ديسمبر 2017

إبراهيم الملا (الشارقة)

تعمل الفنانة التشكيلية الإماراتية الرائدة الدكتورة نجاة مكي على توطيد صلتها باللون كحالة إشراقية متجددة، وقلقة أيضا بالمعنى الإيجابي، فمزيج الألوان المتداخل في أعمالها قد يأخذ صفة التضاد والقطع بين الكتلة اللونية الواحدة وما يجاورها من طبقات أشبه بالمنظور الأحفوري، ولكنها في مجمل ما تعرضه تسعى لإسباغ صفة التناغم والحوار والتآلف بين هذه الكتل المتضادة، متجاوزة بذلك ما يمكن نعته بالاحتشاد اللوني عند ملء فراغات وهوامش اللوحة.

ولعل استئناسها بالنحت وانشغالها المبّكر بثنائية الكتلة والفراغ، وضع لوحاتها في حيّز جمالي ينتصر للكثافة والبروز، فهي لوحات أقرب للتجريد منها للتوصيف، وهي تصدّر مكنونها الخفي كأثير بصري يلامس العين، ويتجاوزها بخفة ورشاقة حتى يصل إلى مساحات روحية مفتوحة على استعادات مرهفة، وانتشاءات مقرونة بزرقة الماء، وتجاعيد الرمل، وغموض الجبل، وبكل ما يفيض به المعنى في مسارب الدهشة، وطفولة المكان، والذاكرة الجمعية.

ويلاحظ المتابع لأعمالها وجود هذا الخيط الأنثوي المتفرع تجاه الزركشة اللونية، والزهو الحسّي، والانجذاب المرهف نحو المعنى العميق والأصيل للأنوثة وتجليّاتها، وصولا إلى خيالات رحبة تشع وتومض فيما وراء الشكل، وماوراء الصورة الذهنية المعتادة والساكنة في الثبات، ذلك أن أعمالها تفيض بالحركة المنتشية، والرقص الحميمي في حلقة دائرية تفصح عن ذاتها دون ضجيج أو تكلّف، وهي في ذلك تتسامى فوق ركامات أحزان وجراحات، وتتباهى بالانفصال عنها وصولا إلى وجد مكثّف، وموسيقا لونية لا تسمعها الأذن، ولكن تطرب بها العين، وتدوزنها العاطفة.

وعن أعمالها الأخيرة التي لفتت الانتباه في معرض «إمارات الرؤى» في العاصمة الألمانية برلين، قالت الفنانة نجاة مكي لـ «الاتحاد» إنها قدمت ثلاث جداريات تتناول الإيقاع البصري بمختلف أنواعه وتدرجاته من خلال الخطوط والألوان واستدعاء التمايز الشكلي للتكوين الجغرافي والمناخي للطبيعة الإماراتية ما بين البحر والصحراء والبيئة الجبلية، حيث يمكن للمطلع على هذه الجداريات، كما أشارت إلى أنه يستحضر وبشكل فردي معاني وأحاسيس خاصة تربطه بهذه الألوان وبهذه البيئات كونها موصولة بمرجعيات ذهنية وبصرية قابعة في اللاوعي، وعرضها بهذا المحتوى التجريدي، كما نوّهت بمحاولته لتنشيط الخيال وربطه بما هو منسي وغائب ومتوار ذاتيا وموضوعيا أيضا.

وقالت إن أحد أعمالها يتناول الإيقاع في الكون، ووصفته بالإيقاع المتناوب صعودا وهبوطا، وعتمة وإشراقا، بتأثير العلاقات السحرية بين الشمس والقمر والكواكب الأخرى، وكيفية عمل هذه العلاقات في إشاعة إيقاع لوني وحركي شديد التنوع والثراء بالنسبة لسكان كوكب الأرض من كائنات وجمادات، منذ فجر التاريخ وإلى اليوم. وأوضحت أن هذا التأثير يمتد أيضا لحركة المد والجزر وتنوع الفصول وتحولات الطبيعة والإنسان، وهو ما حاولت توثيقه في هذه الجدارية كنوع من الحوار الكوني الممتد نحو أبعاد ميتافيزيقية ووجودية فائضة بألغازها وتأويلاتها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا