• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

كييكو أوجورا تروي الساعات العصيبة للمذبحة الأشهر في التاريخ

ناجية من هيروشيما: لم نجد وقتاً للكراهية.. تفرغنا للعودة إلى الحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 فبراير 2018

أحمد عبد العزيز (هيروشيما)

قالت السيدة كييكو أوجورا مديرة مؤسسة «هيروشما للسلام»، وإحدى الناجيات من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إلقاء الولايات المتحدة الأميركية القنبلة الهيدروجينية عليها في السادس من أغسطس لعام 1945: «إن اللحظات الأولى لإلقاء القنبلة على هيروشيما وما تلاها من أهوال، سببت معاناة نفسية وإنسانية استمرت لسنوات لجميع سكان هذه المدينة بشكل عام، وللناجين من الموت في المناطق المحيطة لمركز إلقاء القنبلة بشكل خاص، ولم يكن لنا أن ننسى هذه المأساة الإنسانية الأبشع في العصر الحديث، إلا أننا لم نجد وقتاً للكراهية وتفرغنا للبناء والبحث عن طعام وكساء والعودة إلى الحياة».

وتروي قصتها قائلة: «بعد إسقاط القنبلة على هيروشيما لم يعد الموضوع يتعلق بالتسامح أم عدمه، إلا أن التفكير كان ينصب على كيف نأكل ونعيد الحياة. وبشكل عام فإن اليابانيين لا يكرهون وليس من السهل أن يعبروا عن غضبهم بشكل علني، ولكن الأمر كله كان في كيفية تجاوز الغضب بفعل شيء ما حتى نتجنب حدوث هذه المأساة لأجيال قادمة، وخاصة أن الأمر يزيد من مخاوفنا ويزيد الرعب بعد ظهور تهديدات لكوريا الشمالية وتجاربها النووية والخوف الشديد من حاكمها الذي يتخذ قرارات شديدة التهور، ولا يعرف ما هي مخاطر الأسلحة النووية، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان هذه الذكريات المؤلمة، خاصة في ظل وجود دونالد ترامب المتسرع أيضاً، الذي يمكن أن يمهد الطريق لإشعال حروب نووية، وعلى العالم أن يتحد في مواجهة هذا الخطر».

اللحظات الأولى

بكلمات ثابتة وملامح واثقة تحدثت السيدة أوجورا عن اللحظات الأولى بعد إسقاط القنبلة الهيدروجينية على المدينة التي ولدت وعاشت بها حياتها إلى يومنا هذا، ووصفت تلك اللحظات قائلة: «في صباح ذلك اليوم بدت الحياة مستمرة، إلى أن سمعت دوي انفجار هائل وغبار أحاط المنطقة بأكملها، وكنت وقتها في الثامنة من عمري ولم أستطع أن أشاهد أي شيء، حيث تحولت الرؤية إلى غمامة بيضاء ولم أشعر بعدها بشيء، وفقدت الوعي لساعات إلى أن أفقت أنا وأهلي في الظلام». وتضيف: «تلك اللحظات كانت الأكثر صعوبة عليّ، وبدأت بعد الصدمة الأولى عدة صدمات ومحن نفسية وإنسانية، لا تنسى أولها أنني لم أر بعد هذا اليوم زملاء من المدرسة لأنهم وأسرهم قتلوا جميعاً في واحدة من أسوأ المجازر الجماعية في عصرنا الحديث، تلا ذلك صدمة أكبر عندما شاهدت من نجا وأصيب بحروق شديدة، وإن لم تكن هناك حروق أصيبوا بأمراض سرطانية أدت لوفاتهم بعد ذلك».

وتؤكد السيدة أوجورا (80 عاماً): «كل يوم كان يمر بعد إلقاء القنبلة كان يزداد الأمر سوءاً، حيث إن الطعام لم يكن يسيراً وكذلك الماء لم نجده، وبدأ الأطفال يأكلون أوراق الكتب المدرسية، ولم يعد هناك كسرة خبز أو أرز نقتات عليه بسبب تدمير الأرض الزراعية، وكانت المعاناة تزداد والجميع يحمل عبئاً ثقيلاً من الآلام النفسية أو الجسدية أو الحزن عمن فقده في هذه المجزرة البشرية البشعة التي لم يكن لأحد أن يتصور فداحتها إلا من عايشها». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا