• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

النوري.. عطاء متواصل للكويت عبر الأجيال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 فبراير 2018

بقلم: د.عبدالله المدني (أكاديمي وكاتب بحريني)

تحل قريباً الذكرى السنوية لرحيل رجل من رجال الكويت الأفذاذ الذين ساهموا في بناء دعائم نهضتها الحديثة، وعُرفوا بإخلاصهم وعطائهم المتواصل.. ففي الثاني من مارس 2013، فقدت الكويت المغفور له الأستاذ الجليل أنور عبدالله النوري صاحب الدرجة العلمية الرفيعة، والخبرة التربوية والاقتصادية والإدارية المتراكمة، والبصمات المشهودة في تأسيس ثانية جامعات الخليج بعد جامعة الملك سعود في الرياض ونعني بها جامعة الكويت، الأمر الذي أهله لنيل العديد من الأوسمة والجوائز التقديرية والتمتع بعضوية الكثير من المؤسسات والمنتديات والجمعيات الفكرية والثقافية والتربوية.

تُجمع المصادر التي اطلعت عليها على أن النوري من الأسر الحديثة التي سكنت الكويت، بعيد نزوحها إلى الأخيرة من مدينة الموصل العراقية عن طريق الزبير، وأن نسبها يرجع إلى عبدة من فرع قبيلة شمر القحطانية، طبقاً لما كتبه أحد أبنائها وهو عبدالملك النوري في الصفحات من 6 7 من ديوان العلامة الشيخ عبدالله النوري (مطبعة مكتبة وهبة القاهرة).

أما قدومها إلى الكويت، فكان في عشرينيات بقيادة المرحوم الشيخ الفقيه الزاهد محمد نوري بن ملا أحمد بن محمد بن أحمد بن زكريا الموصلي المولود في ديسمبر 1868، ولهذا الحدث خلفية يجب أنْ تروى، حيث إن الشيخ محمد النوري كان قد ترك الموصل في عام 1900، وتنقل بين بعض المدن قبل أن يحط رحاله في الزبير. وفي عام 1923، أرسل ولده عبدالله إلى الكويت ليعرّف الكويتيين بفضل ومكانة أبيه العلمية، فما كان من الكويتيين إلا وأن رحبوا بانتقاله من الزبير إلى الكويت للاستفادة من علمه ومواعظه وثقافته الأدبية.

وهكذا وصل الشيخ محمد النوري مع أسرته إلى الكويت في عام 1923 ليتولى الإمامة في مسجد الخالد، وليعمل بالتزامن معلماً مع ابنه عبدالله في التعليم، وخلال وجوده في الكويت كان الرجل ناشطاً في تأليف الكتب ومراسلة أقرانه من علماء الخليج والعالمين العربي والإسلامي، وكانت وفاته في يوم مساء الجمعة المصادف لـ 18 مارس 1927، حيث كان يؤم المصلين في صلاة العشاء وأتبعها بركعتين من التراويح، لكنه أحس بتعب شديد فأوكل الإمامة لابنه عبدالله، وحينما وصل إلى البيت انتقلت روحه إلى باريها.

على خطى أبيه

أما ابنه عبدالله المولود في مايو 1905 بالزبير، فقد درس في المدارس التركية ثم مدارس الاحتلال البريطاني بالعراق، قبل أن يلتحق بدار المعلمين ببغداد في عام 1922، ويسير على خطى أبيه، شيخاً تقياً ورعاً محبوباً لدى الكويتيين، الذين كانوا يرجعون إليه في الكثير من الأمور، خصوصاً أنه كان مرجعاً دينياً، ومربياً صالحاً، ومؤلفاً محترماً، ورجلاً بشوشاً كريماً لا يرد أحداً، ناهيك عن ثقة رجالات الدولة فيه. وتقول سيرة الشيخ عبدالله محمد النوري، إنه تربى على يد جدته، التي حرصت على أن يختم القرآن في سن الثامنة، ثم يدرس الفقه واللغة على يد الشيخ عبدالله بن خلف الدحيان، وإنه سافر في بداية حياته إلى الهند وسيلان من أجل التجارة مثلما كان يفعل معظم الكويتيين في حقبة ما قبل اكتشاف النفط، لكنه لم يجد نفسه في التجارة، فقرر الاشتغال بتدريس علوم الدين والنحو. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا