• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أحداث 11 سبتمبر شكلت منعرجاً في مسار ظاهرة الإرهاب في العالم، وتركت بصماتها على مسار تطور الظاهرة الإرهابية وخصائصها في الجزائر

الإرهاب في الجزائر: مخاطر وامتدادات إقليمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 أغسطس 2015

كيف تطورت «ظاهرة الإرهاب» في الجزائر؟ وكيف استطاعات الجماعات الإرهابية هناك أن تتجاوز بنشاطها نطاق الحدود الوطنية إلى ما وراءها من امتدادات إقليمية وجيوسياسية؟ وإلى أي حد ارتبطت الحركات الإرهابية الجزائرية بالجريمة المنظمة في الساحل الأفريقي؟ وما حدود قدرة هذه الحركات على التكيف مع مستجدات «الربيع العربي» وإفرازاته السياسية والأمنية؟

في كتابه الذي نعرضه هنا، «تطور ظاهرة الإرهاب في الجزائر من الصعيد الوطني إلى الصعيد عبر الوطني»، يرصد الدكتور منصور لخضاري، الأستاذ في المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية في الجزائر، المحطات الرئيسية لتطور الفعل الإرهابي في الجزائر، وانتقاله من السرية إلى المجاهرة، وعبوره الحدود الوطنية إلى ما خلفها من فضاءات إقليمية، أتاحت له الارتباط بحركية إرهابية عالمية، ومحاولة التفاعل مع أحداث «الربيع العربي».

ويتناول الكتاب المراحل المبكرة لبروز النشاط الإرهابي المهيكل في الجزائر، ويرى أنه باستثناء «الحركة الإسلامية المسلحة» التي أسسها مصطفى بويعلي عام 1982، لم تعرف الجزائر ظهور تنظيمات إرهابية بالمفهوم البنيوي، إلا عقب وقف المسار الانتخابي عام 1992، وإن كان تتبع المسار السياسي والمشهد الأمني للجزائر يحيل إلى الكثير من محطات العنف، على نحو يسمح باستخلاص بعض مسبباته. وهنا يستخلص المؤلف بعض المسببات المتشابكة التي غذت ظهور الإرهاب وزادت من استفحاله، كما يربط انفجار الظاهرة الإرهابية عقب وقف المسار الانتخابي، بالسياق العام لتطور النظام الجزائري نفسه، مشيراً إلى مصدرين أساسيين لتفسير النزوع إلى العنف في الجزائر؛ أولهما تجذر نهج العنف لدى بعض عناصر «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» التي تم حلها، وثانيهما رفض جانب متنفذ في نظام الحكم لمبدأ التناوب السلمي على السلطة.

ويلقي المؤلف بعض الضوء على ظاهرة تفريخ الجماعات الإرهابية، إذ كانت هذه الجماعات تخرج إحداها من رحم الأخرى، لأسباب تتعلق بالاختلاف الذي يصل حد الشقاق والصدام أحياناً، كما حدث مع «الرابطة الإسلامية للدعوة والجهاد» و«الجماعة السلفية للدعوة والقتال» المنشقتين عن «الجماعة الإسلامية المسلحة»، أو لأسباب تنظيمية ارتبطت بضرورات ظرفية ومرحلية، كتحول «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» إلى تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، أو لأسباب ارتبطت بظروف العمل على الأرض، وصعوبات التنسيق بين الجماعات المنتشرة في أرجاء الجزائر.

ويعود الارتباط العضوي للتنظيم الإرهابي المحلي («الجماعة السلفية للدعوة والقتال») بنظيره العالمي («تنظيم القاعدة») إلى عام 2004 عقب الغزو الأميركي للعراق، مما شكل نقطة تحول رئيسية في عقيدة الجماعات الإرهابية الجزائرية التي طالما أقامت «شرعية جهادها» على ما تزعمه من «ردة النظام الجزائري وحيلولته دون تمكين تطبيق الشريعة الإسلامية». وبذلك فإن أحداث 11 سبتمبر شكلت منعرجاً في مسار ظاهرة الإرهاب في العالم، وتركت بصماتها على مسار تطور الظاهرة الإرهابية وخصائصها في الجزائر. وأخيراً يتناول الكتاب انعكاسات «الربيع العربي» على مسار تطور الإرهاب في الجزائر، لاسيما سعي التنظيمات الإرهابية لاستثمار الاضطرابات الإقليمية في العودة إلى النشاط وبعث حركية التجنيد.. ثم تأثير الأزمة الليبية، وما تمخص عنها من أزمة أخرى في دولة مالي، الأمر الذي فاقم النشاط الإرهابي في المنطقة. وبذلك يتضح أن الإرهاب أصبح التحدي الأكثر تهديداً للأمن الإقليمي، بعد أن كان خطره الأمني منحصراً داخل النطاق الوطني فحسب.

محمد ولد المنى ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا