• الأربعاء غرة رجب 1438هـ - 29 مارس 2017م

«سارة»فقدت الابتسامة.. لكنها أحبت الحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 أغسطس 2015

Ihab Abd Elaziz

خورشيد حرفوش (القاهرة)

تروي «أم سارة» بعضاً من معاناتها وطفلتها في هذه الرسالة: «سارة» البالغة من العمر ثلاث سنوات، لاحظت أنها لا تندمج ولا تميل إلى اللعب مع الأطفال، ولا تتكلم تقريباً، وكنت أعتبر حالتها تأخراً لغوياً، ومن ثم اصطحبتها لطبيب متخصص في النطق والتخاطب، وفي البداية شخصت حالتها على أنها فرط حركة وقلة انتباه وسمات توحد، لأنها تفضل اللعب بمفردها، وتحب أن تشاهد نفسها في المرآة كثيراً، وتصدر عنها حركات وتغيراً في تعبيرات وجهها، وتحب أيضاً النظر للأضواء، وتتجاهل أي أحد يناديها، وأحياناً تضحك من دون سبب أو مناسبة، كما أنني لاحظت أن لديها ضعفاً في التواصل البصري، ورغم أنها فقدت الابتسامة لكنها ظهرت عليها علامات حب الحياة.

منذ مدة وجيزة وبعد جهد حوالي سنة ونصف السنة، انتظمت في دخول الحمام، بعد أن تشدني إلى المكان عندما تشعر بالحاجة من دون أن تقول أي كلام، ولا يفوتني أن أذكر أنها في البداية كانت ترفض مراجعة الطبيب، لكن مع تكرار الجلسات بدأت تستجيب وتردد بعض الكلمات، لكن مشكلتها أنها لا تعمل أي شيء إلا بـ «مزاجها»، وترفض التفاعل مع الطبيبة، وتحاول أن تشغل نفسها بأي شيء، ولو أصرت الطبيبة على تنفيذ أمر معين، ونبهتها إلى ذلك، تعالى صراخها وبكائها.. مع العلم بأننا أجرينا عليها اختبار «كارز» لمعرفة نسبة التوحد، وكانت درجاتها 27. فهل تشخيص سمات التوحد ينطبق عليها؟ وما هي الطريقة الصحيحة للتعامل معها في البيت؟.

توضيح وتحليل:

الدكتور أحمد عبدالخالق، اختصاصي علاج التوحد والنطق في دبي يعقب على رسالة «أم سارة»، ويقول «من الواضح أن (سارة) تعاني اضطراب التوحد، وننصحها بألا تعول كثيراً على اختبار كارز، فهذا الاختبار هو اختبار مسحي وليس دقيقاً. أما ما يجب أن تفعله مع الطفلة، فيكمن في برنامجين: الأول تطبيق برنامج تعديل السلوك، والثاني برنامج تطوير النطق والكلام. فطفل التوحد في المعتاد ذكي، وتكمن المشكلة في أنه يفعل ما يريد وقتما يريد، وبالطريقة التي يريدها، فهو لا يهتم بما نريده نحن أو ما نطلبه منه، فهو يرى نفسه فقط ولا يهتم بمن حوله.. لذا لا بد من تغيير هذا المبدأ في طفل التوحد، ونعلمه أننا موجودون، وأننا لنا طلبات لا بد أن ينفذها حتى نعلمه بأن يكون له ردة فعل، لأن في أغلب الوقت طفل التوحد لا يعطينا أي رد فعل، رغم فهمه ما نريد، فهو فقط لا يهتم، وللأسف أغلب الأهالي يفسرون هذا على أن طفلهم لا يفهم ولا يعرف، وهذا خطأ كبير جداً.. فطفل التوحد يفهم ويعرف كل شيء، بل إنه شديد الذكاء أو يتمتع بقدر جيد منه، ومشكلته تكمن في أنه فقط لا يريد أن يتعاون، ولا يريد أن يعطي أي ردة فعل».

ويكمل «أهم نقطة لبدء تدريبات تعديل السلوك هي السيطرة على الطفل، ولا بد أن تكون الأم مسيطرة ومتحكمة في طفلها تماماً، ولا بد أن يشعر طفل التوحد بأن أمه قوية، وأيضاً الوالد قوي، وأنه لا يجرؤ على عدم تنفيذ ما يطلب منه، وأنه سينفذ لا محالة مهما فعل، لكن تلك المسألة تحتاج إلى كثير من الصبر والمثابرة بلا حدود، وفي البداية على وجه خاص. إن أهم مبدأ للتعامل مع هؤلاء الأطفال هو الالتزام والحزم والصرامة والصبر في التعامل مهما فعل حتى يستسلم في النهاية لتنفيذ ما تطلبه الأم، وذلك من خلال تنفيذ التدريب الأول الخاص بطاعة الأوامر ولمدة 30 يوماً تقريباً». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا