• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

لوحة فنية تعجز أمامها حروف الضاد

سويحان.. «ساح الماء»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 فبراير 2016

محمود عبد الله

تضاريس الصحراء تتجسد أمامك على الرمال الذهبية، بهذه الصورة ندخل إلى «سويحان» إحدى بلدات مدينة العين، التي تبعد عنها نحو 73 كيلومتراً، وعن العاصمة أبوظبي نحو 120 كيلومتراً. أهلها خليط من السكان الإماراتيين والعرب، إلى جانب عدد قليل من الهنود والآسيويين.

وتذكر بعض الدراسات التراثية، أن تسميتها بهذا الاسم تعود إلى مئات السنين، وأن أرضها كأي صحراء كانت جرداء خالية من الماء والزّرع، إلى حدّ أن البعض ربط جغرافيتها بتضاريس الصحراء، لما تتمتع به من تموجات الرمال الذهبية الساحرة الممتدة، إلى أن تمّ حفر بئر فيها أطلق عليها «ساح الماء»، أي انتشر الماء في أرجائها، فسميت إثر ذلك بـ«سويحان» ثمّ دبّت فيها الحياة مع خروج الماء باعتباره مصدر الرزق الأساسي لحياة سكانها وإبلهم.

شجن وحنين

«سويحان» اليوم تحفة صحراوية تجسّد اندماج الإنسان بالطبيعة ومكوناتها، ما جعلها أثيرة لدى الزوار والسياح ومحبي اكتشاف الجمال المدفون تحت وفوق الكثبان الرملية. ما يعيدنا إلى التاريخ، يوم أن كانت الصحراء بعالمها مصدراً فريداً لإلهام شعراء المعلقات، وفي يومنا هذا تبدو ملهمة لشعراء سويحان الذين يحلو لهم نظم قصائدهم في مسحة الجمال الصحراوي الخلاّب، فهنا مشهد يومي بديع متكرر لقوافل الإبل التي تجوب المكان، مجتازة الرمال الذهبية، ولرغاء الإبل وهي تتهادى على فرش الرمل في الصحراء، صدى يردد مواويل البدو ومعزوفات الريح والليل وأغنيات الرعاة منذ فجر التاريخ، تدندن في صمت المكان، وتبعث ترتيلات الروح ترنيمات في جنباته، يقودها «الحادي» بصوته المرتفع وغنائه، فإذا سرّع في إيقاعه زادت سرعة الإبل، فيما ترافق أنشودته التي تتردد في اتساع الصحراء مفردات عن وحشة السفر والحنين إلى الأهل والوصول إلى المُبتَغى، ومن ذلك ما يستحث به الحادي الإبل كي تستمع إلى صوته كقوله:

«جلاجلٌ في البيد ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف