• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

النيادي والعامري يبدعان في الليلة الأولى

«صرخة ميثاء».. دراما أبناء البيت الواحد!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 16 ديسمبر 2017

عصام أبو القاسم (الشارقة)

شهد الجمهور في ليلة افتتاح مهرجان المسرح الصحراوي العرض الإماراتي «صرخة ميثاء» من تأليف سلطان النيادي وإخراج محمد العامري. ويتناول العمل قصة خلاف عشائري، ينتج عنه انفصال «سنان» وعائلته عن عشيرته، ولكنه سرعان ما يتعرض لغزوة من عشيرة أخرى، تُخطف على إثرها أخته «ميثاء» فلا يجد من نصير إلا أبناء عمومته.

وتحت إلحاح من والدته، التي تدفعه لاسترداد أخته وأن يستعين بأهله الذين يغطون «عين الشمس» بكثرتهم، يضطر إلى أن يعود إلى عشيرته لطلب العون. بيد أن شيخ عشيرته (مانع) يبدأ في معاتبته على انفصاله عنهم، حين يكتشف أن ابنتهم خُطفت.

وبين الانكسار والكبرياء يخرج سنان من مضارب أبناء عمومته رافضاً نجدتهم، ثم يسعى إلى عشيرة أخرى غريبة عنه؛ فيطلب عونها ولكن شيخها يساومه، ويشترط مقابلاً: الماء والسكنى في خيمته.

بين هذين الخطين يتطور البعد الدرامي للعرض ويزداد تعقيداً؛ وتنطرح هنا، أسئلة من نوع: هل لجأ سنان إلى القبيلة الأخرى، نكاية في عشيرته أم سعياً إلى استرداد أخته ونجدتها؟ وبالمقابل هل سيبقى موقف عشيرة سنان منه ثابتاً أم إن حرصها على شرفها وعرضها سيدفعها إلى إعادة ميثاء؟ وعمد الكاتب إلى إثراء نصه، الذي جاء باللهجة المحلية، من خلال تضفير بعض مقاطعه الحوارية بالشعر، إضافة إلى بعض «الشلات» التي كتبها محمد البادي. وقد زاد من وهج هذه المقاطع الأداء الصوتي المسجل، وتشارك فيه: أحمد الجسمي، وإبراهيم سالم، ومرعي الحليان، وعبدالله مسعود، وملاك الخالدي. في صياغته الإخراجيّة، عمد العامري إلى استغلال مساحة واسعة من المنطقة المخصصة للعرض، خلفيتها تلال الرمل المتدرجة، وفي مركزها خيمة عائلة سنان وفي جانبها الأيمن عشيرته، وثمة في الجانب الأيسر عشيرة الغرباء. بيد إن هذا الامتداد المكاني بمستوياته المتعددة، تحول في المعالجة الإخراجيّة إلى ثلاث منصات، مؤطرة ومحددة، من خلال خيوط الضوء، التي كانت تتلون تبعاً للتصاعد الدرامي، وتتبع حركة مجاميع المؤدين وترسمها، على نحو أظهر قدرة المخرج على التحكم في فضاء عرضه برغم اتساعه وامتداده.

ومن المظاهر الإخراجية الملفتة أيضاً تحكم العامري في ربط الصوت بالحركة في أداء الممثلين، ربطاً منسجماً؛ فالصوت المسجل والمجسّم (البلاي باك)، جاء متناغماً مع حركة الممثلين الرئيسين في العرض، ومع حركة المجاميع الأدائية التي ضمت العشرات من طلاب الجامعة القاسمية وكشافة الشارقة وناشئة الشارقة.

وقال العامري في المسامرة النقدية إن عمله مع بعض الفرق المسرحية الخاصة بأصحاب الهمم (المكفوفين والمتوحدين) ساعده على التحكم في عرض مسرحيته في هذا الفضاء الصحراوي، موضحاً أنه كان يعيد رسم حركة الطفل المكفوف فوق خشبة المسرح مرات عدة حتى يضبطها، والشيء نفسه حصل مع الأطفال المتوحدين حيث كان عليه أن يجد صيغة عملية لاستظهار أفعالهم وحركاتهم.

بالمجمل، يمكن القول، إن عرض «صرخة ميثاء» يبيّن أن أمر الاشتغال مسرحياً على فضاء صحراوي يستلزم، إلى جانب النص المبدع، حساسية مرهفة في تشكيل المشهد (أو الصورة المسرحية) عبر ثلاث وحدات أساسية متداخلة ومتناغمة: هي حركة المؤدين والصوت والضوء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا