• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

عروض «الفجيرة للمنودراما» في يومه الثالث

«ليدي ماكبيث».. الباحثون عن الكراسي لا يعرفون الراحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 24 فبراير 2016

السيد حسن (الفجيرة)

شهد اليوم الثالث من مهرجان المونودراما الذي يقام ضمن مهرجان الفجيرة الدولي العرض المنغولي «ليدي ماكبيث» والعرض اللبناني «ثلجتين بليز». يعد نص «ليدي ماكبيث» للممثلة سارنتويا سامبو رؤية مغايرة وجديدة لمسرحية وليم شكسبير «ماكبيث» التي ذاعت شهرتها، واستلهم أحداثها الكثير من المسرحيين والممثلين في العالم.

تظهر الفنانة لنا في شكل «ليدي» شعرت أن العالم كثرت آثامه، وأن البشر تماهوا في طغيانهم وصلفهم، وراحوا يقتلون بعضهم بعضا بلا رحمة ولا شفقة، و«ليدي» هي واحدة من بين هؤلاء المجانين الذين يتخذون من مبدأ ميكافيلي «الغاية تبرر الوسيلة» أساساً لحياتها وسعيا لكرسي السلطة.

وقد أوحت تلك الحالة المهترئة للعالم الذي نعيش فيه، إلى استدعاء نص شكسبير الكلاسيكي، ولكن بطريقة لا تخلو من الإبداع والتغيير المفيد، وحملت السينوغرافيا الكثير من الإبداع، الذي يدفعك للتخيل، والولوج مباشرة في روح العرض ومتنه العميق؛ شبكة عنكبوتية بالغة الدقة، تجد نفسك، منذ أن يزاح الستار، وكأنك قد دلفت إليها بكل ما تحمله من دلالات الفعل. لا شيء غير الشبكة العنكبوتية وقد سيطرت على المشهد كله، ثم تتساقط الرؤوس على جنبات الخشبة المسرحية بفعل القهر والظلم، فتقوم «ليدي» بتعليقها الواحدة تلو الأخرى على حواف خيوط العنكبوت.

قدم العرض في ثلاثة مشاهد، أولها بداية المواءمة مع أفكار الشيطان وما يحيكه من مؤامرات، وسعيها مع زوجها «ماكبيث» للسيطرة على الحكم، وكان وجود الساحرات الثلاث أولى خطوات الانسياق للمؤامرة، ومن ثّم قتلها للملك «دنكان»، وحصولها على السلطة في المشهد الثالث مع زوجها ماكبث، وفي هذا المشهد تتجلى إبداعات الممثلة التي أصبحت تعاني من هواجس جنونية خوفاً من القصاص منها.

عالم غريب أخذنا إليه عرض منغوليا، وقد بدت الممثلة وكأنها هالة من الإبداع المتقد، تدور بين رحاه مستلهمة لحظات الأنين والخوف والتوجس والشك في من حولها، وقد سخرت كل إمكانياتها الجسدية في إيصال المعنى والفكرة، لقد اختزلت كل معاني الإبداع، واستدعت ثقافتها وتعمقها وفهمها للنص، لتجسده لنا وقد نبض قلبه وخفقت روحه في عالم أصبح يتجرع العدوانية حتى الثمالة.

وتضافرت مفردات العمل بشكل بديع، فجاءت الشبكة العنكبوتية موظفة توظيفا دقيقاً، وانسابت الموسيقى على مدى العرض، ليكون لها شخصيتها المتفردة الرقيقة والصاخبة، وإن كانت لم تبعد قط عن وظيفتها في دعم وتجسيد الحالة.

عقب العرض تدافع الكثير من النقاد والمخرجين المسرحيين على الندوة التطبيقية، وأبدوا سعادتهم بالمستوى الرائع للعرض، وأثنى المخرج عزيز خيون على العرض بقوله: تجربة مسرحية رائعة لممثلة موهوبة، وقد اكتشفنا أن «ماكبث» ليس بريطانيا ولا غربيا فحسب، إنه عالمي بجدارة، وها هي منغوليا تستلهم من ذكراه عرضاً مسرحياً!.

وسجل الفنان أسعد فضة إعجابه الشديد لحرفية العمل وإبداعاته، بينما ذكرت الناقدة المسرحية أسماء مصطفى أن دقة الشبكة أظهرت متانة مركزها، فيما بدت أطرافها واهنة إلى حدٍ كبير، وقد ظهر ذلك بجلاء عندما كانت الممثلة تتسلقها، وهو ما يعني أن الظلم والقتل والقهر خيوطه واهنة تماماً، وإن بدت قوية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا