• الجمعة 09 رمضان 1439هـ - 25 مايو 2018م

مرور 200 يوم على فرضها وخبراء يؤكدون لـ«الاتحاد» ضعف موقف الدوحة

5 أسباب تؤكد نجاح المقاطعة في تغيير سياسة قطر من الهجوم إلى الدفاع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 ديسمبر 2017

أحمد مراد (القاهرة)

كشف خبراء في مصر عن نجاح مقاطعة الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) لقطر في تحقيق العديد من الأهداف طوال ما يقرب من 200 يوم، وأوضحوا أن قطر باتت في موقف أضعف بعدما زاد اعتمادها في تمويل وارداتها واحتياجاتها الأساسية على إيران تحديدا، وهو أمر يجبرها على المزيد من التورط مع هذه الدولة التي تمتد أصابعها بالسوء إلى أكثر من بلد عربي.

وقال د. ياسر عبدالعزيز، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن سياسة المقاطعة التي انتهجتها الدول الأربع ضد قطر نجحت في إجبار النظام القطري على تغيير أسلوب أدائه الهجومي إلى أسلوب دفاعي يسعى دائما إلى إثبات براءته، وهو أكبر دليل على نجاعة تلك السياسة، لأنه ببساطة تعبير عن قدرة الدول الأربع، عبر التحرك المدروس والملتزم، على تغيير المسلك السياسي لدولة انتهجت سياسات عدوانية ومارقة ومقوضة للأمن والاستقرار الإقليمي.

وأضاف: منذ اندلاع الأزمة القطرية في الخامس من يونيو الماضي، طرأت خمسة تطورات مهمة على الأداء السياسي للدوحة، أولها توقيعها اتفاقية مع واشنطن لمكافحة تمويل الإرهاب، وثانيها الإعلان عن فتح السجلات القطرية أمام الجانب الألماني في إطار تقصي ما إذا كانت هناك عمليات تمويل لأنشطة إرهابية، وثالثها وأهمها على الإطلاق الكشف عن بنود اتفاقيتي الرياض 2013 و2014، وهي البنود التي وقع عليها أمير قطر تميم بن حمد، وأعلن من خلالها التزام بلاده بالحد من الأنشطة الضارة والمثيرة للشبهات، فيما يتعلق بالتمويلات القطرية، ورابعها صدور قرارات بتعديلات مهمة للقوانين الجنائية، بشكل يزيد من القدرة على تتبع التمويلات الإرهابية وملاحقة الإرهابيين، وخامسها تغيير لغة الخطاب السياسي والإعلامي القطري لينطوي على إدانة واضحة ومتكررة للعنف والإرهاب.

ورأى أن قطر باتت في موقف أضعف بعدما زاد اعتمادها في تمويل وارداتها واحتياجاتها الأساسية على إيران تحديدا، وهو أمر يجبرها على المزيد من التورط مع تلك الدولة التي تمتد أصابعها بالسوء إلى أكثر من بلد عربي، وهو الأمر الذي يزيد قابليتها للابتزاز، ويجعلها عرضة للاستنزاف السياسي والمالي، في ظل تراجع قدرتها على حماية نفسها أو توفير احتياجاتها. وقال «هناك إشكال أكبر ينتظر الدوحة، إذ تتكثف الضغوط على القطريين الذين راحوا يشعرون بأن النظام الذي يحكمهم يقطعهم عن محيطهم العربي ويهدد أمنهم الوطني، بمواكبة ظهور أفراد بارزين من العائلة الحاكمة يقدمون خطابات سياسية عاقلة، مما قد يقود إلى تغيرات داخلية تحسم الأمور، وفي الحقيقة طاقة الدوحة على التحمل بدأت تنفد تحت وطأة الضغوط الكثيفة».

وأشار إلى أن ثمة تقارير موثوقة عن أزمات مالية تطال بعض الجماعات الإرهابية التي كانت تعتمد في تمويلها أساسا على الدعم القطري، وهو أمر يمكن أن يكون ملموسا في ليبيا ومصر وغزة وسوريا واليمن وغيرها، ويزيد تراجع الجماعات الإرهابية على أكثر من جبهة من جبهات المنطقة، وتتغير أساليب عملها، لتناسب فترات انحسار ونضوب موارد، وتتقدم الدولة الوطنية، وقواتها المسلحة، سواء في ليبيا أو مصر أو العراق، نحو تكريس السيادة على حساب الإرهاب الذي يتراجع نسبيا، وإن لم يندثر بعد.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي، أحمد عبدالتواب، «إن قطر عجزت عن الصمود أمام المقاطعة، وبدأت تشتكي من المعاناة بسبب شح الطعام والشراب والدواء، وصعوبة الحصول على مواد الإنتاج والبناء، وإجهاد القادمين إليها والمسافرين منها في خطوط طيران طالت لعدم السماح باستخدام أجواء دول الجوار، وبدأت تعلن عن سحب من أرصدة قديمة وفك ودائع آجلة وتسييل أصول، وكل هذا بمجرد تطبيق المقاطعة عليها لبضعة أشهر فقط، رغم قوتها المالية الهائلة، وثرواتها الطبيعية الأسطورية التي يقدر مخزونها بتريليونات الدولارات، فضلا عن أملاكها الممتدة عبر العالم في عقارات وشركات».

وأضاف، «من الواضح أن الخبراء الأجانب المعينين في قطر لوضع السياسات والاستراتيجيات وإبداء المشورة، لم يتفتق ذهنهم سوى عن أفكار بائسة لا يمكن أن يتجاوز أثرها المحدود مجال الدعاية الداخلية التي تستهدف صف صفوف القطريين وراء أميرهم، مثل أن يغيروا صفة المقاطعة إلى حصار للإيهام بأن الدول المقاطعة انتهكت القانون الدولي الذي يقصر الحق في اتخاذ قرار الحصار على مجلس الأمن الدولي وفق إجراءات محددة، وكأن خداع الشعب القطري يمكن أن يغير من طبيعة الأزمة التي أوصله إليها حكامه».