• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

هكذا تفسّر فلسفة «الفيدانتا» الهندية مسألة الوحدانية

أنت.. الوجود!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 ديسمبر 2017

إعداد وترجمة: خالد البدور

من المعروف أن الإيمان بوحدانية الوجود ظهر في كل الأديان على وجه العموم. وقد قدم الفكر الصوفي في الإسلام إنجازات هامة في هذا الجانب على يد كبار المتصوفة. إلا أنه من الضرورة التعرف على ما قدمته الأديان الأخرى، مما يمكننا من معرفة كيف تتلاقى وتتقاطع الفلسفات فيما بينها. هنا تعريف بالوحدانية كما جاءت في الفكر الهندي، خاصة في سفر الهند الأكبر، الأوبانيشاد.

ظهرت فكرة الوحدانية في أقدم نصوص الفلسفة الهندية وهي الأوبانيشاد  Oppanishad، التي يمكن اعتبارها أحد أقدم كتب الفلسفة في تاريخ الفكر البشري. يؤرخ معظم الدارسين ظهور الأوبانيشاد إلى حقبة تعود من 600 إلى 800 قبل الميلاد. والفلسفة التي ولدت من تفسيرات الأوبانيشاد، والتي نتحدث عنها يطلق عليها الفيدانتا Vedanta. والفيدانتا هي كلمة من جزئين، تعني حرفياً (آنتا) أي نهاية، والفيدا تعني (المعرفة)، أي أنه لا توجد معرفة بعدها. كما تطلق تسمية الفيدا على نصوص فلسفية هندية، وهي، بهذا الاعتبار، مجمل (المعرفة). والمعرفة المقصود بها هنا غير محددة بالمعارف التي نأخذها حين نقرأ الكتب على سبيل المثال بل تعني معرفة حقيقة الوجود، وحقيقة الروح التي تكمن في الإنسان، والذي هو جزء لا يتجزأ من الوجود. بهذا يمكن تعريفها بمعرفة أو إدراك حقيقة النفس.

تعتبر هذه المدرسة الفلسفية اليوم إحدى أهم ست مدارس فلسفية هندية، وهي كذلك تحتوي بداخلها تفريعات عدة إلى درجة أن اعتبارها فلسفة واحدة قد يكون تجاوزاً هنا، ولكننا سنختصر التعريف بأهم تفسير للوحدانية في الفيدانتا وهو الأكثر انتشاراً، ليس في الهند وحدها، بل في العديد من ثقافات العالم.

الواحد دون ثانٍ

تتعدد تفسيرات الوحدانية لكننا هنا سنقتصر على هذا التفسير الذي يبدو أنه هو الأقرب لروح فلسفة الفيدانتا. توجدت مقولات عدة في الأوبانيشاد تختصر الوحدانية مثل هذه المقولة، وهي بالسنسكريتية: (سرفام ميدام براهما) أي: كل شيء هو براهما. هذا يعني أن كل ما نراه هو براهما. أي براهما هو الأوحد. وبراهما في اللغة السنسكريتية تعني الحقيقة المطلقة.

ثم يتم شرح الحقيقة المطلقة بالقول بالسنسكريتية: (إيكام أدفيتيام) أي: الواحد دون ثانٍ. أي لا توجد حقائق بل حقيقة واحدة، ولا توجد حقيقة ثانية. وحين نتأمل هذه المقولة نكتشف أن الفلاسفة الكبار لهذه الفلسفة لم يكونوا يؤمنون بتعدد الآلهة كما يبدو في الديانات الهندوسية، بل يؤمنون بحقيقة واحدة مطلقة. كذلك فإن الإيمان بالوحدانية يلغي ثنائية الخالق والمخلوق والإنسان والكون والإنسان والآخرين وبقية الكائنات. إنهم يرون أن كل مظاهر الوجود تنويعات وتمظهر للحقيقة الواحدة في أشكال لامتناهية. كل هذا الوجود يعيش وفق قانون كوني واحد بتناغم وانسجام.  ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا