• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

جولة في معرض «من لوفر إلى آخر» بأبوظبي

الرخام ينطق بمكنون الجمال والألم والعواطف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 يناير 2018

فاطمة عطفة (أبوظبي)

يمثل معرض «من لوفر إلى آخر» المنعقد حالياً في «اللوفر أبوظبي»، فرصة للاطلاع على كنوز فنية مدهشة من مقتنيات متحف اللوفر الباريسي، خصوصاً في الأعمال التشكيلية والنحتية. وفي جولة جديدة لـ«الاتحاد» في أروقة المعرض/ المتحف، كان لا بد أن نتوقف عند الأعمال النحتية ذات القيمة العالية، والتي استعيرت من المجموعات الفنية الملكية من قصر فرساي، مقر البلاط الملكي بفرنسا. وتكتسب هذه التحف أهمية إضافية خلال عرضها هنا في العاصمة الإماراتية، لأنها لا تتطلب السفر إلى مصدرها الأصلي في فرنسا أو في البلاد التي استعيرت منها. فتماثيل فينوس أو ديانا أو ميركوري، وغير ذلك من الأعمال الفنية الجميلة والنادرة، موجودة هنا على مقربة منا، ويمكن لأبناء المدينة أو المنطقة أن يأتوا لمشاهدتها في المتحف خلال دقائق أو ساعات، على أبعد تقدير.

ونستعرض في ما يلي بعض هذه المنحوتات من الفن المعاصر في «اللوفر: الصالون الفني». والبداية من تمثال الجمال، «الفتاة المستحمة» أو «فينوس عند خروجها من حوض الاستحمام»، وتعود منحوتة الرخام هذه للفنان كريستوفر غابريل أليغرين (1710 1759)، ويشير شرح اللوحة إلى أن الفيلسوف ديدرو أشاد بإنجاز هذا العمل الفني المهم الذي اشتغله أليغرين بتكليف من الإدارة الملكية لقصر لويس الخامس عشر في شوازي، لكن الناقد عبّر أيضاً عن سخطه إزاء رداءة نوعية الرخام، حيث وفرت له الإدارة كتلة من الرخام الرديء الملطخ بالعروق الرمادية، والمنحوتة من متحف اللوفر باريس، قسم المنحوتات.

ونقف أمام رائعة الفنان جون باتست ستوف (باريس 1742 شرنتون لو بون 1826) وهي بعنوان «شابة تتألم»، والتمثال من الفخار. ويشار إلى أن الفنان ستوف كان قد عرضه في أول مشاركة له في «صالون» عام 1785. وهو تمثال نصفي يترك في نفس المشاهد تأثيراً عاطفياً عميقاً، وخاصة أنه من الأعمال الداخلة في تقاليد تدريس موضوع «العواطف» و«الوجوه التعبيرية» في الأكاديمية الملكية للرسم والنحت. وهو أيضاً من متحف اللوفر باريس، قسم المنحوتات.

ونمضي مع فن النحت واحتفائه بأعلام التاريخ الأدبي، لنشاهد تمثالا من الفخار للناقد الفني والفيلسوف ديدرو الذي أبدعه الفنان جون أنطوان هودون (فرساي 1741 باريس 1828) تقديراً لهذا الكاتب المتميز بحسه الجمالي، وكان يقوم بزيارة المعارض برفقة الفنانين، ويكتب عن أعمالهم مقالات أدبية ونقدية كان لها تأثير إيجابي كبير في الصالون.

وفي جولة «الاتحاد» بين أجنحة اللوفر، كان لنا لقاء مع الفنان المصري محمد أحمد الأرناؤوطي، الذي قال: «لوفر أبوظبي نقلة ثقافية جديدة في العالم العربي». وأضاف: كنا نرى مثل هذه الفنون على الإنترنت، ويحسب لأبوظبي إنجاز هذا المتحف التاريخي والحضاري الذي يبهر الزائر بجمال المكان والتنظيم الرائع، وشاشات العرض الموجودة بكل قاعة من اللوفر تشرح عن هذه الكنوز الفنية، إضافة إلى المرشدين الذين يشرحون للزوار بعدة لغات. واختتم الأرناؤوطي حديثه عن المتاحف المصرية وآثارها التي بهرت العالم، لافتاً إلى أن طريقة العرض هنا في «اللوفر أبوظبي» مختلفة بحيث يكون الشخص قريباً من اللوحة دون أي حواجز. إن طريقة العرض تظهر اللوحات مبهرة وكأنك تنظر لصورة طبيعية، حتى ضربة الفرشاة في اللوحة تعبر بشكل واضح عن فكرة الفنان. أتمنى دائماً التجديد بالعروض ووضع القطعة الفنية في المكان المناسب لها، وهذا ما اشتغل عليه في «اللوفر أبوظبي».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا