• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ميركل.. انتصار في أزمة اللاجئين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 يناير 2016

سارة ميلر لانا*

عندما ألّفت «جولي زيه» مسرحية العام الماضي عنونتها باللقب الذي يطلقه الألمان على زعيمتهم، قالت لإذاعة «إن دي آر»، إنها تريد أن تعكس نفسية امرأة «تفعل القليل وتقول القليل ولكنها تمارس الكثير من التأثير». غير أنه إذا كانت لدى «موتي ميركل» موهبة سياسية وقدرة على جعل الألمان يشعرون بأنها تقدم مصالحهم على كل شيء آخر، فإنها دفعتهم العام الماضي بعيداً عن منطقة الراحة التي تعودوا عليها من خلال سياستها حول أزمة اللاجئين. «يمكننا أن نعالج هذا الأمر» ..هكذا قالت ميركل للألمان حين كان مئات الآلاف من اللاجئين يتدفقون على الحدود الخريف الماضي. هذه الجملة، على تواضعها، غيّرت نظرة الناس لـ«مُوتِي» في الخارج، ذلك أنه فجأة، صارت المرأة التي اشتهرت بحذرها وتحفظها، وتعرّضت للانتقاد والهجوم بسببهما، بل واستحقت عليهما لقباً جديداً مرادفاً للتردد وعدم الحسم، محل إشادة واحتفاء لجرأتها وشجاعتها. واختيرت شخصية العام من قبل مجلة «تايم».

لكن الداخل الألماني هو المكان، حيث يمكن أن تؤشر تلك الكلمات على تحول في الأفكار. فالتزامها بمعالجة أزمة اللاجئين كلّفها دعماً سياسياً وزاد من تأجيج العنصرية من خلال هجمات على مراكز للاجئين وموجة من الاحتجاجات المعادية للأجانب في الشوارع. ولكنها بينما تعمل على إقناع ألمانيا بأنه يمكن بالفعل معالجة هذا الوضع - بدعم من الشركاء الأوروبيين- تساهم ميركل في إعادة تشكيل تصوّر البلاد لنفسها كبلد يجب أن تقوم «موتي» بحمايته إلى بلد يقبل نفسه كزعيم وقائد، كما يقول «توني زوزكا»، الذي ساهم في تأليف كتاب «أنجيلا ميركل.. مستشارية زمن الأزمة». ويقول زوزكا: «إنها تواجه أزمة اللاجئين التي تريد معالجتها على نحو لا يشمل إغلاق الحدود وتسوير ألمانيا»، مضيفاً «إنها تحاول وضع ألمانيا والألمان أكثر في وضع عالمي أكثر». غير أنها لا تحاول تحقيق ذلك من خلال التسرع والتهور أو التخلي عن براجماتيتها المعروفة، يضيف زوزكا. بل إن الكثيرين يجادلون بأن «فيج شافن داس» («يمكننا معالجة هذا الأمر») لا تشكل ابتعاداً وانحرافاً عن نمط الزعامة الذي عرفت به ميركل.

فالمليون لاجئ ونيف الذين تدفقوا على ألمانيا العام الماضي كانوا يهددون بإنهاء ما كان في وقت من الأوقات مستشارية تتصف بالهدوء والثبات؛ ووسط الانقسامات التي عصفت بالحزب الذي تنتمي إليه، وخاصة حلفاءها البافاريين الذين تعاملوا مع أكبر تدفق للاجئين على الحدود الجنوبية للبلاد، وصفت صحيفة «دي فيلت» الأزمة بأنها «بداية النهاية بالنسبة لعهد ميركل». وفي غضون ذلك، شهد الدعم الشعبي لحزب «البديل لألمانيا» اليميني الشعبوي ارتفاعاً لافتاً من 3 إلى 10 في المئة، وفق استطلاع للرأي في نوفمبر. غير أن بعض التداعيات السياسية الأولية خفت الآن. ففي اجتماع للحزب الشهر الماضي، حظيت ميركل بتصفيقات حارة من الجمهور، الذي وقف لها احتراماً طيلة 10 دقائق وتعبيراً عن إشادته وتأييده للطريقة التي تعاملت بها مع الأزمة. كما اكتسبت ميركل أنصاراً جدداً من بين المشيدين بالموقف الإنساني الذي تبنته – وذلك بعد أشهر قليلة فقط على الانتقادات الشديدة التي كانت تتعرض لها بسبب إصرارها على تبني موقف صارم بخصوص اليونان في أزمة «اليورو»، ويقول «كان أوزدمير»، الذي كان جالساً في أحد مقاهي برلين مؤخراً، «كنت أعتقد أنها متزمتة ومنفصلة عن هموم الناس وانشغالاتهم. ولكنها فازت بتعاطفي ودعمي من خلال طريقة تعاملها مع أزمة اللاجئين. إن ترحيبها بهم قرار صائب وفي محله».

الآن يتعين على الحكومة أن تُقنع الألمان بأنهم يستطيعون فعلا معالجة الوضع. ولكنها استراتيجية تنطوي على مخاطر حيث الأهمية للاعتبارات الجيوسياسية. وفي هذا السياق، يقول هانس كوندناني، زميل صندوق مارشال في برلين ومؤلف كتاب «مفارقة القوة الألمانية» الذي صدر في 2014 إنه إذا لم تتدخل أوروبا من أجل المساعدة على تخفيف عبء ألمانيا، فإن خطاباً مستاء يمكن أن ينشأ حول مساعدة ألمانيا للآخرين، وخاصة لمن هم في حاجة للإنقاذ المالي وقت الشدة.

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا