• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

في كل فشل انتخابي لحزب المؤتمر، يذهب غاندي في عطلة ويتبعها بمحاولة لإعادة تقديم. وسياسة إعادة التقديم لا يمكن أن تصمد في الديمقراطية!

راؤول غاندي.. هل يخرج من قوقعته؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 08 أغسطس 2015

لأكثر من عقد من الزمن أبى راؤول غاندي، سليل أقدم أسرة سياسية في الهند، أن يرتدي تاج الزعامة، وفقد الناس الأمل فيه العام الماضي بعد أن قاد حزبه إلى أداء كارثي في الانتخابات العامة، ولكن منذ أن عاد في أبريل الماضي من عطلة أحاطها الغموض، أظهر غاندي، البالغ من العمر 45 عاماً حماساً جديداً، ويأمل بعض الناس أن يعيد الحيوية إلى حزبه السياسي الذي أصبح معارضاً منذ وصول رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى السلطة في مايو 2014.

وأخيراً أنشأ مكتب غاندي حساباً على تويتر، كما أصبح يتكلم أكثر في قاعة البرلمان ويتجول في البلاد ويجتمع مع الناخبين، ويشعر أعضاء من حزب المؤتمر بالراحة لأنه يبدي علامات على أنه صار سياسياً نشطاً يستطيع تحدي مودي الزعيم شديد المراس.

ولكن منتقدين يسألون عما إذا كان التغير مستداماً، أم سيحتل عناوين الصحف لفترة قصيرة فحسب، وفي سبيل مواجهة سياسات مودي التي تستهدف دعم الشركات والنمو الاقتصادي، تتخذ سياسات غاندي اتجاهاً يسارياً واضحاً مما يضع عقبة كؤوداً أمام إقرار مشروعات قوانين الإصلاحات الاقتصادية في البرلمان، وفي الآونة الأخيرة سار غاندي في درجات حرارة حارقة في القرى التي تضررت من الجفاف في «أنانتابور» بجنوب الهند.. وشن غاندي هناك هجوماً شديداً على التغييرات المثيرة للجدل التي أدخلها مودي كي يجعل شراء الشركات للأراضي الزراعية أسهل لإقامة مصانع عليها.

وأثناء زيارته للقرى قال غاندي: «عندما كان مودي يشن حملته الانتخابية العام الماضي لم يخبر البلاد عن الوعد السري الذي قطعه على نفسه لأصدقائه من رجال الأعمال الأثرياء. فقد أكد لهم أنه سيأخذ الأراضي من المزارعين ويقدمها للشركات.. ولذا مات كثير من الفلاحين هنا، ولكن مودي ليس لديه وقت يقضيه مع المزارعين والعمال والفقراء في هذه البلاد. إنه ينفق وقته مع أصدقائه من رجال الأعمال الكبار». وقد شن غاندي خلال الشهرين الماضيين حملة ضد صمت مودي على مخالفات وزير في حكومته، وضد رحلات هو المتكررة إلى الخارج. وفي البرلمان وصف حكومة مودي بأنها حكومة «ترتدي البدلات» في إشارة إلى البدلة غالية الثمن التي كتب اسم مودي في كامل نسيجها، وقد ارتداها أثناء مقابلته مع الرئيس باراك أوباما في يناير الماضي. وبدوره قال «سهيل سيث» الكاتب الصحفي في نيودلهي إن «رجال الأعمال خائفون من راؤول والنبرة الاشتراكية الصريحة في خطابه».

ويعتقد منتقدون أن غاندي يبدو خارج سياق واقع أمة تتصاعد فيها الطبقة المتوسطة التي أبعدت بأصواتها الانتخابية حكومة حزبه عن السلطة عام 2014 على رغم مجموعة برامج الرعاية الاجتماعية التي أدخلتها على مدار عقد للمناطق الريفية الفقيرة، وقال «رافي شانكار براساد» وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في حكومة مودي إن «لغة راؤول السياسية ما زالت في مرحلة الخمسينيات والستينيات.. فأين التغير لديه؟ في كل فشل انتخابي لحزب المؤتمر يذهب راؤول غاندي في عطلة ويتبعها بمحاولة لإعادة تقديم نفسه. سياسة إعادة التقديم لا يمكن أن تصمد في الديمقراطية».

ولا أحد يعرف أين قضى غاندي عطلته الغامضة والمثيرة للجدل في فبراير. وتراوحت التكهنات من رحلة في الجبال إلى الاسترخاء والتأمل في عمق الغابات. وكان مؤهلًا في مرات عديدة في الماضي لأن يضطلع بدور سياسي أكبر، لكنه لم يقدم على هذا. وعلى رغم الحث المستمر له رفض بشدة الانضمام لحكومة حزبه في بين عامي 2004 و2014 عندما كان حزب المؤتمر يحكم البلاد. وظهر مرات متقطعة أثناء الحملات الانتخابية ليقول للفقراء إنه يخوض معركتهم ثم سيعود إلى قوقعته.

وطعن كثير من الزعماء الأكبر سناً في الحزب في رحلاته الخارجية المتعددة وشككوا فيما إذا كان مكترثاً حقاً بالسياسة، وفي عام 2013 أصبح نائباً لرئيس الحزب ولكنه رفض أن يقدم نفسه باعتباره مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات العامة، ولكن «ديجفيجايا سينغ» الزعيم البارز في حزب المؤتمر يشير إلى أنهم حثوه كثيراً كي يكون أكثر فعالية «لكنه قرر أخيراً أن يصبح أكثر إقداماً في الوقت الذي اختاره».

راما لاكشمي - نيودلهي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا