• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية

الإسلام دين الوسطية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 07 أغسطس 2015

Ihab Abd Elaziz

من فضل الله سبحانه وتعالى على الأمة الإسلامية أن جعلها أمة وسطا، فالوسطية من خصائص الأمة الإسلامية لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)، «سورة البقرة: الآية 143»، فالإسلام دين صالح لجميع الناس، ولكل زمان ومكان، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والدين الإسلامي دين رحمة: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، «سورة الحج: الآية 78»، حيث جاءت تشريعات الإسلام ملبية لكل حاجات الإنسان الروحية والمادية في توازن محكم دقيق، يُعطي للبدن حقه، كما يُعطي للروح حقها، فالإسلام يهتم بالفرد والمجتمع معاً، حيث يرى أن الفرد المُكرَّم هو أساس المجتمع الصالح فيوليه اهتمامه، ويرى للمجتمع من الحقوق على الفرد ما يحقق مصلحة مجموع الأفراد، حيث إنه يلتزم سلوكاً متوازناً في استيفاء الحقوق وأداء الواجبات، فلم يرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل من حاول الانحراف عن وسطية الإسلام، ظنًّا منه أن ذلك هو التدين الحق، حيث قال - عليه الصلاة والسلام-: «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي»، (أخرجه البخاري).

والإسلام يرفض الإخلال بالتوازن الذي شرعه لتلبية كل مطالب الروح والجسد، حيث يقول - صلى الله عليه وسلم-: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ»، (أخرجه مسلم)، فأمتنا هي الأمة الوسط، والأمة الخيِّرة التي ختم الله بها الأمم، وختم برسولها - عليه الصلاة والسلام - الأنبياء والمرسلين، وخصها الله تعالى بأكمل الشرائع وأوضح المناهج وأقومها، لتقوم برسالتها وتؤدي مهمتها العظيمة في الحياة، فقد أكمل الله لها الدين وأتم النعمة ورضي لها الإسلام ديناً، حقق العدل الإلهي على أكمل وجه، كما جاء في قوله عز وجل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا)، «سورة المائدة: الآية 3». إن وسطية الأمة الإسلامية مستمدة من وسطية منهجها، فهو منهج وسط لأمة وسط، إنه منهج الاعتدال والتوازن من دون إفراط ولا تفريط ولا غلوّ ولا تقصير.

التوسط في العبادة

إنَّ العبادات في الإسلام مبنية على الاعتدال والتوسط، لأن الشريعة الإسلامية هي خاتمة الشرائع السماوية وهي مشتملة على اليسر ورفع الحرج، والذي يقرأ القرآن الكريم يجد أن الله سبحانه وتعالى قد كرر في آيات متعددة، أن شريعة الإسلام مبنية على اليسر لا على العسر، وعلى السماحة ورفع الحرج، لا على التشدد والغلو والتطرف.

التوسط في الإنفاق

إنَّ ديننا الإسلامي يعلن حملة كبيرة على الإسراف والتبذير، وحملة مقابلة على التقتير والبخل، حيث إن الإسلام يدعو أتباعه إلى الإنفاق والبذل من غير إسراف أو تقتير، مقتدين بالمنهج القرآني الذي رسمه الله سبحانه وتعالى في قوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)، «الفرقان 67».

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «أي: ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم، فلا يكفونهم، بل عدلاً خياراً، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا»، (مختصر تفسير ابن كثير للصابوني 2/‏639).

فالتصرف المعتدل من سمات الشخصية المسلمة التي تتحاشى الإفراط والتفريط، إنَّ المؤمن مطالب بالاعتدال في النفقة على نفسه وعلى أسرته وعلى أقاربه وعلى الفقراء والمحتاجين والأرامل واليتامى.

إنَّ التوسط والاعتدال مطلوب منّا في جميع مناحي الحياة، حتى نعيش حياة كريمة كما أرادها الله سبحانه وتعالى لنا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا