• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

كيف تختار الأم مربية لطفلها؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 07 أغسطس 2015

خورشيد حرفوش (القاهرة)

ما من شك أن شخصية الطفل تتشكل من خلال مدخلات التنشئة الاجتماعية بكل مصادرها وروافدها، ولا سيما خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، فالأطفال عادة في سنوات عمرهم الأولى يكونوا أكثر تأثراً بالأشخاص والمؤثرات الاجتماعية والبيئية من حولهم، والتي يطلق عليها «العوامل الثقافية» خاصةً أولئك الذي يرافقونهم في معظم ساعات النهار من مربيات أو خادمات في ظل غياب الأم أو انشغالها بالعمل أو السفر أو المرض أو لأي سبب من الأسباب، ومن ثم يتواصلون معهم بصورة شبه دائمة، أو يقضون معهم معظم الوقت.

هؤلاء يتركون فيهم طابعاً مؤثراً طيلة العمر ويخلفون ورائهن بصماتهن التي تلتصق بمعالم شخصية الفرد، إلّا أن هنالك الأكثر تأثيراً وهن المربيات، خاصة إذا كانت الأم امرأة عاملة أو لديها أكثر من طفل حينها يعتبر وجود مربية أمر ذات ضرورة، وهناك كثير من الأمهات يبدين مخاوفهن من وجود مربية أطفال في منازلهن، إلا أن الاختيار السليم، وطريقة التعامل الصحيحة مع مربية الأطفال يختصر عناءً وجهداً كبيرين على كلا الطرفين.

الاختيار الجيد

الأخصائية الاجتماعية مريم الفزاري تشير إلى أهمية الاختيار الجيد للمربية بما ينعكس بالإيجاب عليها وعلى الأطفال حتى على الراحة النفسية للأبوين تجاه أطفالهم وعدم الشعور بالتقصير كونهما استعانا بمربية لعدم مقدرتهم على التواجد معهم لأوقات أطول بسبب ظروف معينة، فالطفل في سنواته الأولى عبارة عن صفحة بيضاء تلتقط تصرفات وسلوكيات من حوله، ويفترض على المربية أولًا أن تكون قادرة على التعرف على احتياجات الطفل الأساسية من الحاجة إلى الأمن والطمأنينة والمودة والحب والألفة تجاه الشخص التي يتعامل معه عن قُرب، بل ويشاركه الكثير من وقته، ويشاركه ألعابه واهتماماته المبكرة، لذا من الأهمية أن يهتم الأبوان ويحرصان على توفر كثير من الأُسس والضوابط والصفات في مربية طفلهم، التي يجب أن تتمتع بلياقة بدنية وعقلية ونفسية وثقافية متوازنة ومناسبة لتلبية احتياجات الطفل واستيعاب المسؤولية التي تقع على عاتقها، ولا تعاني من أية أمراض أو عيوب خُلقية، فهذا من شأنه أن يثير الرعب والارتباك وعدم القبول عند الطفل.

لغة التواصل

وأضافت الفزاري: كما يجب أن تتمتع المربية بخلفية علمية وعملية عن تربية الطفل، لتسهيل لغة التواصل بينها وبين الطفل، وأن تتمتع بروح مرحة لتبث الطمأنينة بنفس الطفل والتقرّب له، ومن الأهمية أن تكون المربية على قدر من المعرفة والثقافة التي تمكنها منة التفاعل والتجاوب مع الطفل وأن تلم بما يحب ويكره، والتعرف على مهاراته وهواياته واهتماماته ونقاط قوته وضعفه، ويفضل أن تكون لها خبرة في تربية الأطفال، خصوصاً السن الصغير، ويجب أن تتحلى المربية بالهدوء، والصبر، وعدم العصبية، والإلمام بقواعد التربية الصحيحة للطفل، وتعرف كيف تتحدث، لأنها هي التي من سيتعلم منها الطفل الكلام، وأعني هنا اختيار الألفاظ الصحيحة، والتي تناسب الوسط الاجتماعي للأسرة. لذا يفضل أن تتحدث بلغته، حتى تستطيع التواصل معه، لأنه بالفعل في سن يصعب التعامل معه فيها.

وتتابع: ومن الأهمية أيضا تعريف المربية في وقت مسبق عن أسلوب التربية المتبع والقواعد المسموح بها حتى تكرر ذلك على الطفل في حال غياب الأبوين، كما يجب أن يكون أعضاء الأسرة على دراية تامة بطرق وأساليب التعامل الصحيحة مع المربية التي يوكل إليها مسؤولية المساعدة في تربية الطفل، ومن ثم يمكن بناء جسر تواصل مع المربية منذ البداية لتحقق الأهداف المرجوّة لكلا الطرفين، ولا يجب أن ننسى أن على الأسرة أن تراعي عدم التعامل مع مربية الطفل على أنها جزء لا يتجزأ من العائلة، فهمي تؤدي عملًا وتتقاضى أجراً جرّاء ذلك، إلا أن هذا الأمر لا يمنع أبداً أن تكون العلاقة معها مبنيّة على الاحترام والمودّة، خصوصاً أمام الطفل حتى لا ينعكس عليه ما هو عكس ذلك عليه فيما بعد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا