• الأحد 04 جمادى الأولى 1439هـ - 21 يناير 2018م

100 جريح وعشرات المعتقلين في مواجهات مع قوات الاحتلال

غضب فلسطيني وإضراب شامل بالأراضي المحتلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 ديسمبر 2017

علاء مشهراوي، عبدالرحيم حسين (غزة، رام الله)

عمّ الإضراب الشامل الأراضي الفلسطينية المحتلة امس، واندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلية في الضفة الغربية احتجاجاً على اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.ونشر الجيش الإسرائيلي تعزيزات بمئات الجنود في الضفة الغربية المحتلة وسط حالة من عدم اليقين إزاء التبعات، فيما اندلعت اشتباكات بين الفلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في مناطق مختلفة. ويتوقع خروج مزيد من التظاهرات بعد صلاة الجمعة اليوم ، فيما دعت حماس إلى «يوم غضب».

وخرجت تظاهرات في كافة المدن الفلسطينية في مدن الضفة الغربية، ومنها في رام الله والخليل ونابلس وجنين وبيت لحم والقدس الشرقية المحتلة وكذلك في قطاع غزة.

وفرقت قوات الاحتلال الإسرائيلية مئات المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع عند حاجز على مدخل رام الله، فيما أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن أكثر من 100 فلسطيني أصيبوا بجروح بالرصاص الحي أو الطلقات المطاطية في الضفة الغربية.

وجرح خمس فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة عندما تظاهر العشرات قرب حاجز بين القطاع وإسرائيل، بحسب سلطات غزة.

وأغلقت المحال الفلسطينية في القدس الشرقية، ومنها المدينة القديمة، وفي الضفة الغربية، كما أغلقت المدارس والجامعات استجابة لدعوة الإضراب العام.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع 108 إصابات، بعضها بالرصاص الحي خلال المواجهات التي عمت امس كافة المدن الفلسطينية.

ووفقاً للهلال الأحمر، أصيب أربعة فلسطينيين في منطقة رام الله، وخمسة في بيت لحم بطلقات الرصاص المطاطي.

وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إن الطلقات أطلقت على مجموعة من الفلسطينيين الذين كانوا يلقون الحجارة ويحرقون إطارات سيارات واقتربوا من السياج الحدودي. ورشق شباب فلسطيني الحجارة وحرقوا إطارات سيارات في بعض المناطق.

وقال جمال محسن عضو بحركة إن «القدس لن تكون أبداً عاصمة لإسرائيل بغض النظر عما قاله ترامب».

وجرت تظاهرة مركزية وسط مدينة رام الله بدعوة من الفصائل الفلسطينية تخللها رفع العلم الفلسطيني، وحرق العلمين الأميركي والإسرائيلي.

وأكد متحدثون خلال التظاهرة، التي جابت عدداً من الشوارع الرئيسية في رام الله على الرفض الفلسطيني لقرار ترامب والتمسك بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.

واندلعت أشد المواجهات عند حاجز «بيت أيل» العسكري قرب رام الله، وتخللها رشق الشبان الفلسطينيين قوات الاحتلال بالحجارة وإضرام النار في إطارات السيارات.

وردت تلك القوات بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين قبل أن تعتقل أربعة منهم، بحسب مصادر فلسطينية.

وقام شبان فلسطينيون بتخريب صورة للرئيس الأميركي مرسومة على جدار الفصل الإسرائيلي بالقرب من مدينة بيت لحم، وخطوا عبارات عليها تندد بموقفه.

وفي قطاع غزة أصيب 12 فلسطينياً منهم أربعة بالرصاص الحي والبقية بقنابل غاز ورصاص مطاطي خلال مواجهات مع قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة خلف السياج الفاصل على أطراف شرق قطاع غزة.

ووصفت حالة أحد المصابين بالخطيرة بعد إصابته بعيار ناري في البطن.

ونظمت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة «حماس» عرضاً عسكرياً للعشرات من عناصرها، وهم يحملون الأسلحة في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة توعدوا خلالها باستمرار المقاومة في الدفاع عن القدس ورفض أي إجراءات إسرائيلية فيها.

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس 36 فلسطينياً غالبيتهم من بلدة قصرة جنوب نابلس. وأطلقت نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة باتجاه المزارعين ورعاة الأغنام قبالة مناطق حدودية لقطاع غزة.

وقال شهود عيان إن الأبراج العسكرية وكذلك قوات مترجلة على الحدود أطلقت النار بشكل مكثف نحو المزارعين ورعاة الأغنام شمال شرقي منطقة جحر الديك ومخيم البريج وسط قطاع غزة ومنطقة القرارة شمال شرق خانيونس من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

كما نفذت الطائرات الحربية غارات وهمية في أجواء القطاع ما أحدث دوي انفجارات كبيرة.

وأعلنت الكنائس في بيت لحم بما فيها كنيسة المهد التاريخية للروم الأرثوذكس الحداد امس، وقرعت أجراسها احتجاجاً على خطوة ترامب. وأجمعت الفصائل الفلسطينية على الدعوة لتصعيد الفعاليات الشعبية، وإعلان يوم غضب فلسطيني اليوم الجمعة تنديداً بالقرار الأميركي ضد القدس. ودعت حركة (حماس) الفلسطينيين التخلي عن جهود السلام وبدء انتفاضة جديدة ضد إسرائيل. وقال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس في كلمة ألقاها في غزة «نطالب وندعو وسنعمل على إطلاق انتفاضة في وجه الاحتلال الصهيوني».

وحث هنية، الفلسطينيين والمسلمين والعرب على الخروج في مظاهرات احتجاجاً على القرار الأميركي واصفاً إياها «بيوم الغضب». وقال هنية «أعطينا تعليمات لكل أبناء حركة حماس في كل أماكن تواجدهم إلى إعلان نفير داخلي وإلى التهيؤ والتحضير لمتطلبات المرحلة القادمة لأنها مرحلة فاصلة في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني».

وقال «القدس موحدة نحن لا نعترف بأن هناك قدس غربية وأن هناك قدس شرقية. القدس موحدة هي أيضاً ملك لنا نحن الشعب الفلسطيني».

وأضاف أن القدس الموحدة عربية وإسلامية وأنها عاصمة لدولة فلسطين بالكامل.

وشددت شرطة الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها الأمنية في مدينة القدس المحتلة. وحولت شرطة الاحتلال المدينة المقدسة إلى ثكنة عسكرية ونشرت قواتها الخاصة و«حرس الحدود» ووحداتها المختلفة بكثافة في الشوارع والطرقات ومداخل المدينة وفي محيط البلدة القديمة وعند أبواب المسجد الأقصى المبارك.

وأعلنت قوات الاحتلال امس أنه نشر تعزيزات في الضفة الغربية المحتلة تحسباً لوقوع مواجهات مع الفلسطينيين.

وقالت في بيان «تم إصدار قرار بنشر تعزيزات من عدد من الكتائب في الضفة الغربية»، مؤكداً أن هذا يأتي في إطار استعداد الجيش لتطورات محتملة.

وكانت خرجت مسيرات محدودة ليل الأربعاء في بيت لحم وجنين ورام الله ونابلس، وأحرق مئات المتظاهرين في غزة أعلاماً أميركية وإسرائيلية وصوراً لترامب.

وشدد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد خلال مؤتمر صحفي عقده في رام الله، على الرفض الفلسطيني القاطع لقرار ترامب ضد القدس، مطالباً بقطع العلاقات الفلسطينية الأميركية. واعتبر خالد أن قرار ترامب «مخالف للقانون الدولي والشرعية الدولية وجاء ليعلن الولاء الكامل للصهيونية والسياسة العدوانية الاستيطانية التوسعية لحكومة اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل». وذكر خالد أن قرار ترامب «يشكل اعتداءً سافراً على الشعب الفلسطيني، وجعل واشنطن الآن شريكة مع إسرائيل في عدوانها واحتلالها الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته».

وقال الدبلوماسي الفلسطيني السابق عضو المجلس الوطني الفلسطيني نبيل عمرو لوكالة الأنباء الألمانية ، إن كافة الخيارات مفتوحة فيما يتعلق بالرد الشعبي الفلسطيني على القرار الأميركي إزاء القدس. وقال عمرو إن قرار ترامب شكل «انقلاباً على المألوف من الولايات المتحدة الأميركية، التي هي ليست صديقاً للفلسطينيين وترتبط بعلاقات استراتيجية مع إسرائيل، لكن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ذهب حد الجنون في التعاطي مع الفلسطينيين». ويضيف عمرو أن «جميع الاحتمالات مفتوحة وكلها في الدائرة السلبية جراء هذا القرار الأميركي، ونتوقع رد فعل شعبي قوي لأن الأمر مرتبط بالمس بالقدس التي هي أساسي في الوجدان والروح الفلسطينية».

وحث ناصر القدوة عضو اللجنة التنفيذية لحركة فتح ومساعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الفلسطينيين على بدء احتجاجات لكنه قال إنها يجب أن تكون سلمية.

وقال وزير المخابرات الإسرائيلي إسرائيل كاتس لدى سؤاله في راديو إسرائيل عما إذا كان الأمر سيفضي لانتفاضة أخرى «في تقديري لن يخرب أبو مازن (عباس) الأمور.لن يكون الأمر مفيداً له».