• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

صداقة «سوبر»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أغسطس 2015

بدر الدين الإدريسي

يعطينا التفعيل السريع لاتفاقية الشراكة الموقعة مؤخرا بين اتحاد الإمارات والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بإطلاق النسخة الأولى لكأس الصداقة المغربية الإماراتية، والتي ستضع السبت المقبل في المواجهة نادي الوداد البيضاوي ونادي العين، الانطباع على أن هناك حرصا معبرا عنه من الجانبين معا لتجنيب هذه الشراكة النمطية حتى لا أقول القوالب الفولكلورية التي صيغت بها شراكات سابقة، ساقها إلينا الحماس قبل أن تفتر وتموت في المهد.

تشترك المؤسستان الراعيتان للمشهدين الكروي الإماراتي والمغربي، في أنهما على قناعة كاملة بأن الشراكة الموقعة بحروف الثقة والحماس لا بد وأن تنحو منحى مختلفا، أن تذهب إلى ما هو أعمق، إلى استثمار مرجعية وأهلية وكفاءة هذا البلد أو ذاك لوضعها في خدمة البلد الآخر، باحترام كامل للخصوصيات، فما تدلنا عليه كرة القدم الحديثة من وجود لغات مشتركة وأساليب فنية معولمة وكونية يفرض أن تذهب الشراكة المغربية الإماراتية في مجال كرة القدم إلى كل المناحي المتاحة لتحقيق أكبر تعاون ممكن، قد يكون السوبر المتبارى عليه بين الوداد والعين أول بذرة رياضية ترمي في هذه الحديقة المغربية الإماراتية الزاهية بكثير من ورود التعاون، الحديقة التي تفتقت منذ عقود، لذلك وجب أن يكون الحرص كبيرا على رعاية هذه البذرة وإضافة بذرات أخرى إليها، لتشكل في القادم من السنوات الشراكة الكروية المغربية الإماراتية نواة ومثالا يحتذى به في الاحترافية وفي النزاهة وفي إيثار المصالح العليا وفي الارتقاء بكل ما هو مشترك كرويا.

وإذ سنكون شهودا على إطلاق النسخة الأولى لكأس الصداقة بين البطلين الوداد والعين، فإن الأمل كبير في أن ينطلق الاتحادان معا في تصميم علامات كروية أخرى تغني الشراكة، فالمنتخبات المغربية والإماراتية بحاجة إلى رزنامة زمنية مدققة تتيح فرص اللقاء والاحتكاك، وما يتطلبه اليوم الزمن الاحترافي من كفاءة ومرجعية وتكافل يفرض فتح طريق سيار بين أبوظبي والرباط تعبر خلاله ذهابا وإيابا التجربة والخبرة، كما نحتاج إلى إستراتيجية مضبوطة تعين بدقة أوجه التعاون بين الاتحادين في مجالات التكوين والتأطير والبحث العلمي، وفوق هذا وذاك لا بد وأن يكون للاتحادان موعد زمني لا يخلفه الطرفان لنقد وتقويم التجربة ضمانا لسريان الشراكة وعدم موتها مخنوقة بفعل غبار التناسي المتطاير من هنا وهناك، ما يعني أن الحاجة اليوم ماسة إلى تشكيل لجنة مغربية إماراتية تضم خبرات رياضية وفنية وعلمية وصحفية، يوكل لها بالأساس تجميع الأفكار ونقد التجربة، النقد الذي يغنيها ويطورها ويضمن لها كل أسباب العيش لتكون بالفعل صداقة سوبر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا