• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

«على شاطئ تشيسيل» يثري تعاون «دبي السينمائي» مع «الإمارات للآداب»

تساؤلات حول انضمام المثقفين إلى فضاءات الصناعة السينمائية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 ديسمبر 2017

نوف الموسى (دبي)

التساؤل عن طبيعة تفاعل البيئة الثقافية مع مهرجان دبي السينمائي، أحد أهم المحاور التنموية للحدث الدولي الأبرز في المنطقة، حيث تعاون المهرجان لهذا العام مع مهرجان طيران الإمارات للآداب، من خلال تنظيم جلسة للمخرج دومينيك كوك، للحديث عن فيلم «على شاطئ تشيسيل»، المقتبس من رواية لمؤلفها إيان ماك إيوان، واستمع الحضور مساء أمس، إلى تلك الخطوات المتسلسلة في كيفية إتمام كتابة السيناريو، عبر عملية إبداعية تتضمن التحويل من ذات الكتاب إلى فسحة الشاشة. والمثير في تلك الأطروحات ما يتردد دائماً في التحدي الأكبر لإحداث التوازن الحسي بين حالة كاتب الرواية، وقدرة تجسيد المخرج للحظة شعور كتابة الرواية. ويقف مختلف الروائيين دائماً في معزل عن الكتاب والفيلم، فإتمام المقارنة عادةً ما يشوبه اختلاف وتباين، إلا أن صناعة الصورة للشخصيات ونفخ الروح في إحساسها بالحركة والتعبير عما في داخلها، يعد بحد ذاته إنجازاً منقطع النظير.

تقود المشاركة بين «طيران الإمارات للآداب» و«دبي السينمائي الدولي»، إلى طرح مسألة انضمام المثقفين للساحة السينمائية، وهو أمر في غاية الأهمية، فالمبادرات الثقافية والتعليمية من قبل الجهات المعنية، وسعيها للتعاون مع مهرجان دبي السينمائي، يتصدر سؤال «التفاعل» المباشر بين «المنظومة الثقافية» والمهرجان السينمائي، باعتباره منصة حوار رئيسية لا تختلف عن أية منتديات اقتصادية أو سياسية أو مجتمعية أو حتى رياضية. «دبي السينمائي» لا يقف عند حدود الصناعة الترفيهية أو اللغة الجمالية للحيز البصري، ولكنه بانوراما من المرايا العاكسة لعمق المجتمعات وأسئلتها وقراءاتها المتعددة، فلا يمكن العمل بعيداً عن ثقافة الصورة، ولذلك فإن الإعداد المسبق لبرامج ومبادرات من قبل الهيئات الثقافية، على وجه الخصوص، لاستثمار منصة المهرجان، لا تزال غير كافية وتحتاج إلى باحثين ومؤرخين ومسؤولين في الحقل الثقافي يسعون للمشاركة بشكل فعلي ليكونوا جزءاً من الحدث، وتحويل المهرجان إلى مادة خام للحصول على مؤشرات أو إنتاجات علمية ومعرفية.

وفي محور الإثراء النوعي للشراكة السينمائية عبر السيمفونيات الأدبية، أكدت إيزابيل أبو الهول، الرئيسة التنفيذية وعضو مجلس أمناء مؤسسة الإمارات للآداب، مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، لـ«الاتحاد»، أن قيمة التعاون بين مهرجان طيران الإمارات للآداب ومهرجان دبي السينمائي الدولي، يكمن من خلال ما تؤسسه الشراكة من فضاءات حوار ممتدة، توفر منصات تفاعلية تتضمن ورش عمل وعروض أفلام قيمة، تساعد في توطيد التفاهم والتبادل الثقافي، وإثراء عقول الجماهير بما تقدمه من أدب رفيع، وفكر عميق يحتضن التجارب الإنسانية العظيمة بكل أطيافها، وهذا ما يجعل هذه التظاهرات مقوماً أساسياً من مقومات ثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة.

يسعى المهرجان بمبادرات عديدة، مع مختلف المؤسسات في الدولة، ولكن الدور التفاعلي يقع بشكل أساسي على عاتق المؤسسة الثقافية، في أن تخلق حالة من التواصل المستمر والجاد مع الحدث السينمائي. على سبيل المثال: مشاركة دور النشر الإماراتية لممارسة التسويق المعرفي، أو إمكانية تنظيم برامج لبيوت الشعر حول القصيدة في الفيلم السينمائي، أو اهتمام المؤسسات المعنية بالتراث بدراسة الموسيقى في الفيلم السينمائي، جميعها محاور لأبواب أكثر اتساعاً في قدرة الثقافة على خلق نفسها، من مثل محتوى الخيال العلمي، الذي سيساهم هو الآخر، في دعم محتوى علوم الفضاء، التي تمثل في الوقت الحالي أهم الاستراتيجيات التنموية في دولة الإمارات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا