• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

مقال

الأمن الاقتصـادي لدولة الإمارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 ديسمبر 2017

خليفة بخيت الكتبي *

مما لا شك فيه أن الأمن الاقتصادي هو جزء من منظومة أمنية متكاملة يشملها مفهوم الأمن البشري الذي يقصد منه التحرر من الخوف والحاجة، أو بمعنى آخر تأمين حياة المجتمع من الأخطار التي قد تحيق به من الخارج، كما يشمل الأمن على حياة الناس من تهديدات الفقر أو المرض أو الجهل، ولهذا فإن التعامل مع مفهوم الأمن ينبغي أن ينظر إليه على أنه مفهوم شامل لكل الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية

ففي المجال الاقتصادي لا بد أن يستوعب هذا المفهوم المطالب الاقتصادية للمجتمع ورفاهيته، وبالأخص القضايا المتعلقة بالتنمية البشرية التي تستهدف بناء الإنسان وكرامته وحفظ حقوقه وواجباته، كما لا بد من العمل على تأمين سبل الوقاية المبكرة لحفظ المنجزات الاقتصادية القائمة والمستهدفة، وخاصة توفير أسباب الحياة الكريمة للأجيال القادمة ومساعدتهم على توفير السكن والعمل والتعليم والصحة الجيدة.

كما أن الثروات الطبيعية كالبترول ومشتقاته والماء والإنسان تمثل قاعدة الاقتصاد الأساسية، وبهذا فإن توظيفها الكلي والنوعي لا بد أن يأخذ في صلب بنائية العامل الأمني، أي ضمان استمرار توفره ليس فقط لضمان استمرارية الاقتصاد ونموه في إطار زمني محدد ولكن بصفة دائمة، لأن الموارد والثروات الطبيعية ليست ملكاً لجيل دون جيل، بل هي ملك للوطن ولمستقبل أجياله. هذه حقيقة جوهرية وقاعدة كل مفاهيم الأمن الاقتصادي، ومن ثم فمن الخطأ من وجهة النظر الأمنية استنزاف هذه الموارد انطلاقاً من حاجة الاقتصاد المرحلية أو ظروف العرض والطلب السوقي، وإذا كانت هذه الثروات البترولية والمعدنية تبدو أكثر وضوحاً في أهمية اعتماد استخدامها على سياسات بعيدة النظر تمنع استهلاكها على حساب الأجيال القادمة فإن الماء ربما أكثر حيوية لحياتنا، فنحن بلاد صحراوية لا أنهار أو بحيرات فيها واعتمادنا على مصدرين المياه الجوفية المحدودة وتحلية مياه البحر، وهي عملية مكلفة وتعتمد على الطاقة المكلفة.

التفكير الجاد لحفظ الأمن الاقتصادي ضرورة تستلزم البحث والدراسة العميقين، وبالنسبة لأمن الاقتصاد لدولة الإمارات العربية المتحدة، كجزء من الأمن الاقتصادي العالمي، يتطلب أخذ زمام المبادرة إلى تبني عقد المؤتمرات العلمية لمناقشة القضايا الأمنية الاقتصادية الجديرة بالدراسة، للوقوف على مواطن القوة والضعف في هيكل اقتصادنا الوطني.

يعتبر تحقيق الأمن الاقتصادي هاجس الدول، فهو أحد العناصر المتكاملة في منظومة الأمن القومي، بالإضافة إلى الأمن السياسي، والاجتماعي، والبيئي، فلا يمكن تصور مجتمع مستقر ومستدام، مع التحولات العميقة التي شهدها العالم في العقود الأخيرة وظهور أقطاب ومتغيرات جديدة، دون شعوره بأمنه الاقتصادي الذي يوفر له حياة معيشية كريمة ورفاهاً اجتماعياً، في ظل وضع اقتصادي مستقر وآمن، بعيداً عن الخوف والتهديدات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا