• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تحرير الأسعار والاستهلاك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 04 أغسطس 2015

«مدّ ريولك قد لحافك»، مثل إماراتي نتداوله عند نصيحة شخص مستاء من أعبائه المالية ورغم بساطة المثل الشعبي، لكن «المد» يصعب على الكثيرين فجميعنا نعيش ونتعايش مع متغيرات الحياة التي تتطلب زيادة احتياجاتنا لرغبتنا في الاقتناء والإسراف، وعندما نحقق اكتفاءنا الذاتي نبحث عن حاجات مكملة أو بديلة، فأحدهم يبذل قصارى جهده للحصول على موافقة البنك على سلفة السيارة الفاخرة يتبعها بأخرى اقتصادية للاستخدام اليومي أو لقطع المسافات البعيدة، معتقدين أن هذه الخطة سوف تسهم في توفر مصاريف صيانة السيارة الفاخرة أو تقليل استهلاكها، بينما يحمل ميزانيته الشخصية أعباء مضاعفة في الاستهلاك والصيانة والتأمين والبترول، والعجيب في ذلك أننا نقوم بجميع الصيانة المطلوبة للسيارة الفاخرة في موعدها رغم عدم استخدامنا لها بشكل فعال.

هناك أمثلة كثيرة وأبسطها اقتناء عدة هواتف بحجة هاتف للعمل وآخر شخصي وكل واحد يحتوي باقة بيانات مكلفة وهو الحال في استقدام العمالة المنزلية ويمكن رؤية المنافسة الشرسة فمنزل مكون من أربع أشخاص لديهم ثلاث خادمات، أن الحقيقة المرة هي أننا مسرفون، بينما تحرر الأسعار وانفتاح الاقتصاد لن نشعر بمنافعه ما دمنا نستهلك فوق حاجتنا وجميع الحلول الاقتصادية لن تجدي في ظل عدم ضبط الرغبة الجشعة بشكل حضاري فمصطلح الاستدامة يعني استهلاك الموارد بشكل فعّال وإتاحتها للأجيال القادمة وتطبيق الاستدامة مسؤولية مجتمعية يتحملها كل فرد من خلال محاربة فكر الإسراف ونشر ثقافة الوسطية في تلبية الرغبات فنحن لا نشجع البخل ولا نشجع الاستسلام لرغبات التجار بل علينا وضع حد للمتغيرات الاقتصادية والاستعداد لها من خلال إعادة ترتيب الأولويات لا لزيادة فوضويتها.

إن تحرير أسعار الوقود هو هدف استراتيجي وضعته الدولة من أجل نمو الاقتصاد الوطني وهنا يجب أن نحرر رغباتنا كذلك من الإسراف بما يتماشى مع هذه الروية لنحقق الهدف المنشود، وعلينا تربية الأجيال القادمة على الاستخدام الأمثل للطاقة والمحافظة على البيئة والتعايش والتكيف مع جميع الدورات الاقتصادية ولتكن لدينا الخبرة الكافية في اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة على مستوى الأسرة وتعليم الأجيال القادمة انتقاء تنتقى البدائل في ظل ارتفاع الأسعار وكيف تدخر الموارد في ظل انكماش الاقتصاد العالمي.

سيف تويلي النعيمي - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا