• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

أقنعت المفوضية الأوروبية بلغاريا بوقف مشاركتها في أنبوب «سيل الجنوب» فرد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإلغاء المشروع برمته الشهر الماضي

«سيل الجنوب».. الغاز الروسي يبحث عن ممر !

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 21 يناير 2015

ذكرت وكالات أنباء روسية الأسبوع الماضي أن موسكو أعلنت أنها ستوقف إمداد أوروبا مباشرة بالغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب التي تمر عبر أوكرانيا في غضون ثلاثة أعوام. والإجراء يهدد أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي، وقد يجبر الأوروبيين على السعي السريع لأن تنهي القارة اعتمادها طويل الأمد على الغاز الروسي. وتشير روسيا إلى أنها ستستخدم خط أنابيب أعلنت عنه حديثاً يمر عبر تركيا ويتفادى العبور في أوكرانيا ويضخ نحو 60 مليار متر مكعب من الغاز أي نحو 40 في المئة من إجمالي الصادرات الروسية إلى أوروبا إلى مركز جديد للغاز على الحدود التركية اليونانية. وهذا يتطلب من أوروبا أن تقوم بترتيباتها بما في ذلك بناء خطوط أنابيب جديدة لجمع وتوزيع الغاز.

ومن المؤكد أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق كامل مع تركيا، ولم يبدأ بناء المشروع المكلف الذي يستغرق اتمامه عدة سنوات. الإعلان الروسي فاجأ مسؤولي الطاقة الأوروبيين. وحسب «ماروس سيفكوفيتش» نائب رئيس اتحاد الطاقة في المفوضية الأوروبية، فإن أنظمة التجارة وأصولها مختلفة عما فعلته روسيا. وأضاف أن القرار الروسي بلا جدوى اقتصادية. ويؤكد خبراء أن استراتيجية خط الأنابيب الروسي تجاه أوروبا على مدار العقد الماضي كانت دوافعها سياسية واستهدفت ألا يباع المزيد من الغاز، أو لا تتحسن كفاءة التوصيل بل استهدفت تعطيل نظام خط أنابيب «الصداقة» للحقبة السوفييتية الذي كان ينقل في ذاك الوقت غالبية صادرات الغاز والنفط الروسي عبر أوكرانيا إلى أوروبا.

ونظرت روسيا إلى أوكرانيا باعتبارها شريكاً لنقل الغاز لا يعتمد عليه منذ الثورة البرتقالية عام 2004، ولطالما اصطدمت بالحكومات الأوكرانية على معايير التوصيل. وفي مناسبتين في عام 2006 و2009 أدت الخلافات بين موسكو وكييف إلى توقف الضخ مما ترك المستهلكين في أوروبا يرتعشون بردا في الشتاء.

وفي عام 2011، حققت روسيا نصف هدفها الاستراتيجي بتدشينها خط أنابيب «سيل الشمال» تحت بحر البلطيق الذي ينقل الغاز مباشرة إلى ألمانيا، أهم مستهلك لدى موسكو. ويراد بالفرع الجنوبي الذي تبلغ كلفته 45 مليار دولار والمعروف باسم «سيل الجنوب» أن يفعل نفس الشيء للمستهلكين في وسط وجنوب أوروبا. واصطدم المشروع بالتوترات السياسية المتصاعدة بشأن أوكرانيا العام الماضي. وعندما أقنعت المفوضية الأوروبية بلغاريا بوقف مشاركتها في «سيل الجنوب» رد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإلغاء المشروع برمته الشهر الماضي. وأدى إلغاء المشروع إلى اتساع الشقاق السياسي داخل أوروبا خاصة وسط الدول التي كانت تأمل أن تستفيد من خط أنابيب كبير ينقل غاز روسيا إليها مباشرة. وأدى إعلان روسيا الأسبوع الماضي بأنها ستنقل كل غازها إلى «مركز» على حدود تركيا مع أوروبا إلى المزيد من الخلاف حيث استنكر الاتحاد الأوروبي الإجراء لكن دولا مستفيدة من المشروع مثل اليونان أشادت به.

ويجادل بعض المعلقين المؤيدين لموسكو بأن تحركات بوتين سريعة وذكية وتربك منتقديه الأوروبيين وتعزز موقف روسيا التفاوضي مع الاتحاد الأوروبي. لكن «ميخائيل كروتخين» من شركة «روس إنيرجي» الرائدة في مجال استشارات الطاقة ومقرها موسكو يرى أن سياسات الكرملين تمثل ردود فعل لا تناسب التضامن الداخلي غير المتوقع لأوروبا فيما يتعلق بإبقاء العقوبات على روسيا بسبب سياستها تجاه أوكرانيا. وأضاف «هذا المشروع التركي ليس مشروعا على الإطلاق إنه فكرة فحسب بل لم يتضح حتى إذا ما كانت تركيا تدعمه لأنه لم يتم التوقيع على أي شيء سوى مذكرة تفاهم مبهمة». ومضى خبير الطاقة يقول «الواقع أن الكرملين يبدو كما لو أنه يحاول ابتزاز أوروبا لكنه يغامر بفقدان أكبر سوق بعمله هذا. إننا نتحدث عن نحو 60 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، وليس لدى روسيا سوق بديل لها في وقت تسير فيه أوروبا على طريق تطوير استقلالها في مجال الطاقة. الأمر يشف عن اليأس وليس الذكاء بالنسبة لي».

فريد واير

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا